1 1601
ديك الجن
ولد ديك الجن الحمصي سنة : 161 هجرية بـ " سلمية "

هو عبد السلام بن رغبان،وكني بديك الجن لكثرة تنقله في بساتين الشام،وهو من مواليد حمص في الشام.

فاق بشعره شعراء عصره ، و طار صيته في الآفاق حتى صار الناس يبذلون الأموال للحصول على القطعة منه.

لم يتكسب بشعره حيث لم يمدح خليفة و لا غيره ، بل ولم يرحل إلى العراق رغم رواج سوق الشعر فيه في زمنه ، فبقي شعره ضمن الحدود التي عاش فيها .

عاش ديك الجن في أوساط أسرة متعلمة معروفة , تقلب بعض رجالها في أعمال الدولة , فكان من الطبيعي أن تدفع الصبي إلى المسجد , حيث حلقات الدرس ومجالس العلماء . وفي المسجد تلقى علوم عصره , فوعى علوم اللغة والأدب والدين والتاريخ , وحصّل كماً جيداً من المعارف , كان موضع فخره , فهو يقول :

ما الذنب إلا لجدّي حين ورّثني علماً وورّثه من قبل ذاك أبي

قلما يخلو كتاب من خبر أو شعر يتعلق بديك الجنِّ بطرف . وربما تأتت له هذه المنزلة من شاعريته العالية , واحتلاله مكاناً هاماً بين أقطاب حركة التجديد الشعرية التي بدأت ببشار بن برد , واستوت على يدي أبي تمام , حبيب بن أوس الطائي , صديق ديك الجن وتلميذه ... ثم من مأساته الفاجعة مع زوجته وحبيبته ( ورد ) التي قضت على يديه مقتولة بسيف غيرته ....وذلك على إثر مكيدةٍ دبرها ابن عمه أبو الطيب على إثرِ صدِّ زوجة وحبيبة ديك الجن (ورد)له بعد العديد من المراودات والعروض التي قدمها لها لينال من نفسها...

وحكاية ذلك أن ديك الجنِّ قام برحلةٍ بعيداً عن حمص طلباً للمالِ كي يردَّ بعض ديونه المستحقة,وعندما لاحَ خبر عودته قام ابن عمه أبو الطيبِ بالإيقع بينه وبين زوجته فقام بإعلامها أن ديك الجن قد قتل على الطريق..

فسيطر عليها الحزن والكمد وملأها الهم والحسرةُ ..وفي ذات الوقت قام أبو الطيبِ بإعلامِ صديقِ ديك الجنِّ (بكر)وأعلمه بذات الخبرِ وطلب منه الذهاب إلى بيت صديقه كي يهدِّئَ من روع زوجته (ورد)..

ذهب (بكر) إلى بيت صديقه وشارك ورداً في همها وكمدها وحزنها على زوجها,وشرع بمواساتها وتهدئتها،ومع وصول ديك الجنِّ (سالماً)إلى حمصَ أسرع إليه ابن عمه أبو الطيب وأخبره بوجود صديقه في بيت زوجته أثناء غيابه وأنه كان يتردد إليها باستمرار..فاستبد الغضب بديك الجن ومضى هائجا إلى بيته,وعندما تحقق من صحة مارواه أبو الطيب شهر سلاحه وقتل زوجته وصديقه بسيفه..

توفي ديك الجنِّ بعد سنواتٍ مليئةٍ بالحزنِ والهم والندم على صديقهِ وزوجته سنة : 235 أو 236 هجرية و له أربع أو خمس و سبعون سنة.
جاؤُوا بِرَأْسِكَ يا ابْنَ بِنْتِ مُحَمّدٍ يا كثيرَ الدَّلِ والغَنَجِ فَإنْ ماتَ لَم يحْزُنْ صديقاً مماتُهُ
أنظر إلى شمس القصور و بدرها فجعَ القريضُ الشعراء أَقْصَيْتُموني من بَعْدِ فرقتِكُمْ
وكأس صهباءَ صِرْفٍ ما سَرَتْ بِيَدٍ على هَذِهِ كانَتْ تَدورُ النَّوائِبُ وَدَّعْتُها ولَهِيبُ الشّوْقِ في كَبِدي
ما المطايا إلاَّ المنايا وما لوأطقتُ العزاءَ ما قلَّ صبري هو عارضٌ زجلٌ فمنْ شاءَ الحيا
تَبكي وتَقْتُلُ مَنْ تُحِبُّ سِهامُ لحاظٍ مِنْ قِسِيِّ الحواجبِ شَربنا في غُروبِ الشّمْسِ شَمْساً
أَتَاني هَواها قبلَ أَنْ أَعْرِفَ الهَوَى تَمَتّعْ مِنَ الدُّنيا فإنّكَ فاني للوَرْدِ حُسْنٌ وإِشْراقٌ إذا نَظَرَتْ
حَبِيبي مُقيمٌ على نائِهِ إنِّي بِبابِكَ لا وُدِّيْ يُقَرِّبُني فَوقَ العُيونِ حَواجِبٌ زُجُّ
ولي كَبِدٌ حَرَّى ونَفْسٌ كأنّها قالوا السّلامُ عليكِ يا أَطْلالُ أَيّها السّائلُ عَنِّي
حَدُّ ما يُنْكَحُ عِندي لا وحُبِّيكَ ما مَللتُ سَقَاماً فَلَمْ يُظْهِرْ لَها الخلخالُ سِرّاً
يا طَلْعَةً طَلَعَ الحِمَامُ عَلَيها ومَعْدولَةٍ مَهْما أَمالَتْ إِزَارَها ليتَني لَمْ أَكُنْ لعَطْفِكِ نِلْتُ
مَرَّتْ فقلتُ لها تَحيّةَ مُغْرَمِ نَغْفَلُ والأَيَامُ لا تَغْفَلُ أَسْتَغْفِرُ اللّهَ لِذَنبي كُلِّه
كأنَّ قَلْبي إِذا تَذَكّرَها أَيَا قَمَراً تَبَسّمَ عنْ أَقَاحِ دَعُوا مُقْلَتي تَبْكي لِفقْدِ حَبيبها
عَلّمْتِ قَلْبِي وَجِيباً لَسْتُ أَعْرِفُهُ شَرَفي مَحَبةُ مَعْشَرٍ خُذْ مِنْ زَمَانِكَ ما صَفَا
لا متُّ قبلكِ بلْ أَحْيَا وأنتِ معاً جاءَتْ تَزُورُ فِراشي بَعْدَمَا قُبِرَتْ في قَلْبِهِ نارُ شَوقٍ ليسَ يُخْمِدُهَا
أَعشَقُ المُرْدَ والنّكَارِيشَ والشِّيب لَكَ عِنْدي مِن طَيِّبِ الوَرْدِ أَطْبَاق قولي لطَيفِكِ يَنْثَني
1
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
جاؤُوا بِرَأْسِكَ يا ابْنَ بِنْتِ مُحَمّدٍ سِهامُ لحاظٍ مِنْ قِسِيِّ الحواجبِ 210 1
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©