0 941
صلاح الدين الصفدي
صلاح الدين الصفدي ( صفد، 696 هـ - دمشق، 10 شوَّال 764 هـ)
هو صلاح الدين أبو الصَّفاء خليل بن أيبك بن عبد الله الألبَكِي الفاري الصَّفديّ الدِّمشقيّ الشَّافعيّ.
وُلِدَ لواحدٍ من أمراء المماليك، في صفد سنة ستٍّ وتسعين وست مئة، ونشأ في أُسرة ثريَّة نشأةً مرفَّهة، فحفظ القرآن العزيز في صغره، ثُمَّ طلب العلم، وبرع في النَّحو واللُّغة والأدب والإنشاء، وكتب الخطّ المنسوب، وقرأ الحديث وكتبه.
حُبِّب إليه الأدب فولِعَ به، وذكر عن نفسه أنَّ أباه لم يمكِّنه من الاشتغال حتى استوفى عشرين سنة، فطلب بنفسه وقال الشعر الحسن ثُمَّ أكثر جداً من النَّظم والتَّرسل والتَّواقيع.
خذ الصَّفدي عن العديد من العُلماء في صفد ودمشق والقاهرة وحلب ومن هؤلاء:
الحافظ فتح الدِّين محمَّد بن محمَّد بن سيِّد الناس (-734 هـ)، وبه تَمَهَّر في الأدب وقرأ عليه الحديث بالقاهرة.
أبو حيَّان أثير الدِّين محمد بن يوسف الغرناطيّ (-745 هـ)، وعنه أخذ النَّحو واللُّغة، وقد جمع الصَّفدي ما سمعه من أماليه في كتاب «مجاني الهصر من أدب أهل العصر».
الشّهاب محمود بن فهد الحلبيّ (-725 هـ)، وسمع منه كتابه «حسن التَّوسُّل» وروى عنه الكثير من شعره.
المُحدِّث أبو النُّون يونس بن إبراهيم الدَّبوسي (-729 هـ)، وقد سمع منه الحديث في الديار المصريَّة.
الحافظ جمال الدِّين يوسف بن عبد الرَّحمن المزِّي (-742 هـ)، ودرس عليه الحديث في دار الحديث الأشرفيّة بدمشق.
الحافظ شمس الدِّين أحمد بن محمد بن عثمان الذَّهبيّ (-742 هـ)º حيثُ أخذ عنه الحديث والتَّاريخ.
شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تَيميَّة (-728 هـ)، ويقول عنه الصَّفدي: «وكنتُ أحضر دروسه، ويقع لي في أثناء كلامه فوائد لم أسمعها من غيره، ولا وقفتُ عليها في كتاب»
تولَّى الصَّفديّ الكثير من الوظائف الإداريَّة والماليَّة في القاهرة ودمشق وصفد وحلب والرحبة، ومن هذه الوظائف:
1. كتابة الدّرج بصفد ثم بالقاهرة، وهي تتمثَّل بقراءة المكاتبات على الناس وكتابة الأجوبة، وما يجري مجرى ذلك.( )
2. كتابة الدَّست بدمشق، وكُتّاب الدَّست هم الذين يجلسون مع كاتب السّرّ بمجلس السُّلطان بدار العدل في المواكب
4. كتابة السّرّ بحلب والرَّحبة، وتتمثل بقراءة الكتب الواردة على السُّلطان وكتابة أجوبتها،
5. وكالة بيت المال في دمشق، وتتمثَّل بالتَّحدُّث فيما يتعلق بمبيعات بيت المال ومشترياته من أراضٍ وآدُر والمعاقدة على ذلك.
كان الصَّفدي مُحبَّباً إلى الناس، حسن المُعاشرة، جميل المودَّة، وكان إليه المُنتهى في مكارم الأخلاق ومحاسن الشِّيم، وكانت له هِمَّةٌ عالية في التّحصيل، فما صنَّف إلا وسأل علماء عصره عمّا يلزمه فيه من لُغة، أو نحو أو بلاغة أو فقه أو حديث، فكتب بخطِّه المئينَ من المجلدات، وصنَّف ما يزيد عن خمسين مؤلَّفاً.
ال ابن تغري بردي ( ): «وشعر الشَّيخ صلاح الدِّين المذكور كثير، وفضله غزير، وهو شاعر مُجِيد، على أنَّ جيده يزيد على رديئه، ولولا أنَّه كان ضنيناً بنفسه، راضياً بشعره، لكان يندر له الرديء، ويكثر منه الجيّد
مُـؤَلَّـفَـاتُـه:
التراجم: ويظهر ذلك في العديد من مصنفاته منها: «الوافي بالوفيات» و«أعيان العصر وأعوان النَّصر» و«الشُّعور بالعُور» و«نكت الهميان»، وقد تضمَّن كتابه «كشف الحال في وصف الخال» عدَّة تراجم موجزة لمن عُرِفوا بحمل الشَّامة أو الخال.
الشُّروح: ويتمثلُ ذلك في «غيث الأدب الذي انسجم في شرح لامية العجم» للطغرائي، و«تمان المتون في شرح رسالة ابن زيدون
مُصنَّفات في اللُّغة والبلاغة: ومن المُصنَّفات اللُّغوية: «نفوذ السَّهم فيما وقع للجوهري من الوهم» و«غوامض الصِّحاح» و«تصحيح التَّصحيف وتحرير التَّحريف»، ومن المُصنَّفات البلاغيَّة: «جِنان الجِناس» و«الكشف والتنبيه على الوصف والتشبيه» و«الهول المُعجِب بالقول بالمُوجب».
شعره وإنشاؤه: ويظهر شعره في العديد من مُصنَّفاته: ولَهُ ديوان شعر مخطوط، وأمَّا إنشاؤه فيظهر على شكلين:
الأول: قصص ومقامات: في «لوعة الشَّاكي ودمعة الباكي» و«رَشْف الرَّحيق في وَصْف الحريق» و«عِبْرَة اللّبيب بِعَبرةِ الكئيب» ومُقدِّمة «اختراع الخُراع».
الثاني: رسائل ديوانية: وتظهر في «ألحان السَّواجِع» و«اختبار الاختيار».
وفـاتـه:
في سنة (764 هـ) انتشر الطاعون في البلاد المصرية، وامتدَّ إلى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، مما أصاب البلاد الشَّامية بهذا الوباء، وكان من ضحيته عدد من العلماء، كان من أبرزهم صلاح الدين الصفدي، حيث توفي بدمشق في ليلة الأحد، عاشر شوَّال، سنة أربع وستين وسبع مئة، وعمره ثمانٍ وستون سنة. ودُفن بمقابر الشهداء المعروفة بالصوفية، المُطلة على الميدان الأخضر، والتي أُقيمَ على أنقاضِهَا بناء الجامعة السُّوريَّة، والمستشفى الوطني.
إن اللطافة لم تزل وشاح من أحببته قال لي أفي كل يوم منك عتب يسوءني
أدعوك يا موجد الأشياء من عدم قضت لي أن لا أشتكي الدهر همتي ما هذه الدنيا وإن اقبلت
سيوف اجفانه المرضى سفكن دمى وصاحب لما أتاه الغنى يا عاقلاً غافلاً عما يراد به
روى حسنه عن عارض فوق خده يا ساحباً ذيل الصبا في الهوى وقائلة فيم اجتهادك للغنى
سلكت من الهوى حظا توعر صاح إن لم أجد في كسب مال زدوا مهجتي ضرا على الضر في الهوى
لا تسأل الناس فإني امرؤٌ إذا ثنى سلب الألباب عطفه إذا أنشبت الدهر ظفراً ونابا
ما أبصر الناس صبري يا رب إن لم ألق منك الرضا لزمت بيتي مثل ما قيل لي
إذا الدهر أعطاك المنى من ولايةٍ إن عيني مذ غاب شخصك عنها دع الإخوان إن لم تلق منهم
احرص على سبق المدى في العلا لا تتعجب إن عدمت الصفا بالله لا تأس على فائتٍ
يقول إذ لم يقض لي حاجة يقول الفكر لي دنست ثوب الش يا قلب لا تسأل السلوان عاطفةً
لا يعرف الدهر أحياء وأمواتا صديقك مهما جنى غطه إذا ملك الإنسان ثوب قناعةٍ
ايا من يلوم الصب في ترك صبره بكيت على نفسي لنوح حمائم يقول الزمان ولم نستمع
رب يومٍ تقابل الورد فيه لو يعلم الدهر مني أن مصطبري قد أنزل الدهر حظي بالحضيض إلى
لا واعتدال قوامك المهزوز اصبر إذا جزمت منك الخطوب علاً صبري الذي اقتسمته غربةٌ ونوى
ولي شبابي والآمال مقبلةٌ تقدم الأجل المحتومُ لي وخطا إن غاب من أحببته عن مجلسي
1
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
إن اللطافة لم تزل يَا فَاضلا كرمت فِينَا سجاياه 801 0
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©