0 3353
عبد الحميد الديب
عبدالحميد الديب
( 1316 - 1366 هـ)( 1898 - 1943 م)
عبدالحميد السيد الديب.
ولد في قرية كمشيش (محافظة المنوفية - جنوبي الدلتا المصرية)، وتوفي بالقاهرة، وثوى جثمانه في مسقط رأسه.
عاش حياته في مصر.
حفظ القرآن الكريم في كتّاب القرية، فتأهل للالتحاق بالتعليم الديني (الأزهري)، ثم انتسب إلى معهد الإسكندرية الديني وهو في مطلع العقد الثاني من عمره، ثم سافر إلى القاهرة فالتحق بالأزهر (1920)º ولكنه ما لبث أن عدل عنه إلى مدرسة دار العلوم ليظفر بالمكافأة الشهرية التي تمنحها لطلابها. لم يُتم دراسته بدار العلوم لما درج عليه من إهمال دروسها وإيثار القراءة الحرة في دار الكتب.
عمل في مهن خشنة في زمن مبكر من صباه وذلك لفقر أسرته، فاشتغل «صبي جزار»، حين كان يدرس في كتّاب القرية، وعمل مدرسًا بالمدارس الأهلية حين كان يدرس في دار العلوم.
كان به ميل إلى حياة التصعلك والضياع، فلم يحتفظ لنفسه بعمل ولم يحرص على مصدر للرزق، بقدر ما أدمن التجول في مقاهي القاهرة وشوارعها، وتعوّد الاتكاء على أصدقائه في تدبير معايشه. ثم كان إدمانه المخدرات منعطفًا إلى النهاية المحتومَة، إذ جرب السجن ودخل مستشفى الأمراض العصبية، ومارس مهنًا بين الدجل
والضياع.
عمل مصححًا لغويًا في إحدى المجلات بأجر زهيد، ورقّ له قلب وزير محب للأدب فعينه في وظيفة (على أدنى درجات التوظف: التاسعة) بوزارة الشؤون الاجتماعية، وكان ذلك في أواخر عام 1942، فلم يذق جدوى الوظيفة غير أشهر قلائل.
كان يعرض موهبته (الشعرية) لخدمة من يؤجره من رجال الأحزاب المتناحرة، فبدأ بحزب «الوفد»، ثم انتقل إلى حزب «مصر الفتاة» فاتخذ منه الحزب بوقًا يدافع عن مبادئه ويروّج له، في مقابل توفير المأوى له، غير أن الحزب نبذه وقطع المعونة عنه لما رأى من تقلبه.
الإنتاج الشعري:
- «ديوان عبدالحميد الديب» - شاعر البؤس - تحقيق ودراسة محمد رضوان - مراجعة وتقديم فاروق شوشة - المجلس الأعلى للثقافة - القاهرة 2000 .
الأعمال الأخرى:
- تضمّن الديوان في طبعته المشار إليها بعض القطع النثرية التي كتبها الشاعر عامي 1940 و 1941 تحت عنوان «خواطري» - وهي تأملات ذاتية تكشف عناوينها عن محتواها: شاعر البؤس، يوم من أيام الجنة، الخمر والشعر، أنا وأمير الشعراء، أنا وزوجتي، الشعر والنظم، نقد شاعر لشاعر، السماجة والجسارة، في حضرة الخديو.
ديوان هذا الشاعر تعبير صاخب وصادق عن حياة بائسة معدمة، يغلب على قصائده ضيق الصدر بالحياة، والتبرم بها، والتمرد عليها، بل رفضها، يصرّح ولا يكني
أو يرمز إلى فقره وما يعاني من ذل ونكران يتجرعه من مجتمعه في المدينة الكبيرة، سجل قلمه هجاء مفحشًا لا يقبل الذوق نشره، مع هذا لا تملك غير الدهشة المعجبة بالطاقة الشريرة التي تدفعه وتلوّن إقذاعه. أما الوجه الآخر الوطني والإنساني فإنه لا يقل إثارة للدهشة والإعجاب، فقد هاجم الاحتلال البريطاني، ونقد رجال السياسة كما نقد الطبقات الاجتماعية، كما لم يخل ديوانه من شعر الدعابة والملح. جدد في القافية أحيانًا.
أطلق عليه في حياته (وألصق به اللقب بعد مماته): «شاعر البؤس»، لم ينازعه شاعر حديث فيه. وقد أطلقت محافظة القاهرة اسمه على شارع في حيّ «شبرا».
مصادر الدراسة:
1 - رجاء النقاش: عباقرة ومجانين - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1998 .
2 - طاهر أبوفاشا: الذين أدركتهم حرفة الأدب - دار الشروق - القاهرة 1981.
3 - عبدالرحمن عثمان: الشاعر البائس عبدالحميد الديب - مكتبة دار العروبة - القاهرة (د.ت).
4 - محمد رضوان: مأساة شاعر البؤس عبدالحميد الديب - دار الهلال - القاهرة 1976 .
: فيلسوف الصعاليك - مركز الراية - القاهرة 1999 .
يا رحيق الورد يا قطر الندى أذله الدهر لا مال ولا سكن بكم يباع غباء الناس في بلد
دع الشكوى وهات الكأس نسكر أفاطم إن الناس قد أكلوا عرضي يا ذلّة العيش بين البؤس والشرف
ثمانون قرشا أهلكتني كأنها وداعا شبابي في ربيع شبابي أسلمت للقدر المذلّ سلاحي
سجنوا عليك الكون أم سجنوكا يقولون سكير فهل شربوا كأسي سلى فؤادك عنا لا تلومينا
كلوا الحكومة أو موتوا من الجوع حظى ومصرعه في لين أخلاقي أقتلتهم بالحسن أم قتلوك
تغيّرت يا دنيا فأين مضى أهلى لو أستطيع البكا يا أيها الطلل دموع الثواكل لا الغانيات
يا حانة من طلاها تشرب الكاس نهاري إما نومة بين مسجد أهم كامن الدنيا إذا كنت تضرب
أفى غرفتي يا رب أم أنا في لحدي بواد كدار الخلد بر المنازل يا ربة الدار لا ترثي لأرزاقي
كل شيء أشهد الله عليّا إن حظي كدقيق هل بالديار لهذا الصب من باكى
أفنى صبوحي في المنى وغبوقي عربد الحسن فجُنّ السامرُ عيد يطالعني والعيش منكود
عزّتكمُ الدنيا وهنّا صحوت لم أجد الدنيا فأين غدت من زائرى في العيد من بالباب
ما بالُهم سكتوا كأن لم يعرفوا شقيت إلى أن قيل قد ذلّ واجتدى هات المدام فدين الله تيسير
له بفؤادي لذّة ووجيب من رقص مذبوح وأن كظيم برامكة وليس لهم رشيد
خلال أطلاله رغم الضنى جاسا أهلُّ بها لله راضية نفسي رفعنا حجاب الشمس أين سناها
صحوت لم أجد الدنيا فأين غدت أيهنيك أن أبكى وعيشك يبسمُ يحمي الإله ملائكا قذفوك
1
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
يا رحيق الورد يا قطر الندى أهم كامن الدنيا إذا كنت تضرب 132 0
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©