4 1087
أبو المحامد أحمد بمبا البكيّ

نص الرساله
أبو المحامد الشيخ الخديم السنغالي ت1927م
هو أبو المحامد الشيخ أحمد بمبا البكيّ السنغاليّ المشهور بالشيخ الخديمِ ولد ـ رحمه الله ـ سنة 1270هــ1853م في قرية «مباكي بول Mbacke Baol» فأبوهُ هو محمّد بن حبيب الله الذي كان من جلّة علماء عصره ومستشاراً لدى الملوك والأمراء لصحّة علمهِ ورجاحة عقله واستقامته على المحجّة البيضاء وأما أمُّه فهي البرّة السيدة مريم بوسو التي ضربتْ أروع الأمثال في العفاف وحسن التّبعّل فكانت حافظة لكتاب الله مُربية لأبنائِها على الدين والطهارة والرشاد
وقد حفظ ـ رحمه الله ـ كتاب الله وأتقنه حفظاً ورسماً وتجويداً ثُمَّ لازم العُلماءَ وأخذ عنهم وفي طليعتهم والدهُ السّابق الذكر وخالُه الوليّ الصّالحُ «محمد بن محمّد البُسوبيُّ» والعلّامة «صمب تكلور كَه» وكذلك تَلْمَذَ للّغويّ الأديب والشاعر الأريب القاضي «مجخت كلَ» صاحب منظومة «مبين الإشكال» في العروض والقوافي وتَلقّى مِنه دقائق العربية وأسرارها وللعلّامة محمد بن محمد الكريم الدّيماني الذي درس عليه المنطق والبيان فهذا الأخيرُ علامةٌ شنقيطيٌّ كان يختلف إلى «السنغال» بين الفينة والأخرى فكان الشيخ الخديم ـ رحمه الله ـ لعلوِّ هِمّته ينتهز فرصةِ مكثه بها لينهل من معينه
وبعدما بلغ من العلم أطوريْه تصدّر للتدريس ونفع الخلقِ والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة فهُرع إليه طلبة العلم وضربوا إليه أكباد الإبل من كلّ فجٍّ عميقٍ ليأخذوا من علمه وليتلقوا عنه علم التصوف والسلوك
كان ـ رحمه الله ـ زاهداً في الدّنيا مقبلا على ربه لا يخالط الأمراء ولا يركن إلى أبوابهم فمع كثرة استمالتهم له ومحاولتهم إغراءَه بالزخارف الفانية ازداد عنهم رغبةً وإعراضاً وإِلى ربهِ إنابةً وإقبالًا حتى حاول السُّعاةُ الوشايةَ به إلى أولي الأمر فاتّهموهُ ـ وهو أبرأ من ذئب يوسف ـ بأنه يتأهّب للجهاد وشنّ غارةٍ شعواءَ عليهمْ فعقدت السلطة الاستعمارية خناصرهم على نَفْيِهِ إلى «غابون» فلبث فيها ثماني حججٍ إلا قليلًا ثم إلى «موريتانيا» فمكث فيها أربعاً ثمَّ رجعوهُ إلى «سنغال» وأقاموهُ إقامةً جَبريَّةً بـ«تيين Thiéyène» ثم بـ«جوربيلْ Diourbel » وفيها وافته المنية سنة 1346هـ1927م ودفن بمدينة «طُوبى» التي كان ابتناها للتربية والتعليم
وقد ألف في مختلف العلوم فمنها «تَزَوُّدُ الصِّغَارِ إِلَى جِنَانِ اللهِ ذِي الْأَنْهَارِ» و«وَتَزَوُّدُ الشُّبَّانِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ» وهما منظومتان في العقد الأشعريِّ والفقه المالكيِّ والتصوف الجنيديِّ و«فَيْضُ الْغَنِيِّ الْمُغْنِي» وهو نظمٌ لعقيدة رسالة ابن أبي زيد القيروانيِّ ـ رحمه الله و«مَسَالِكُ الْجِنَان» وهو نظمٌ في التصوف يقع في ألف وخمسمائة بيت ونيّف وقلّ له نظير و«مَوَاهِبُ الْقُدُّوس» وهو نظمٌ لكتاب «أم البراهين» للإمام أبي عبد الله السنوسي ـ رحمه الله ـ و«الجَوْهَرُ النَّفِيسُ» وهو نظمٌ عقد به مختصرَ الشيخ عبد الرحمن الأخضري ـ رحمه الله ـ المشهورَ في الفقه المالكيّ و«مُنَوِّرُ الصُّدُورِ» وهو نظمٌ لكتاب «بداية الهداية» لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ و«سَعَادَةُ الطُّلَّابِ وَرَاحَةُ طَالِبِ الْإِعْرَابِ» وهو نَظْمٌ لكتاب «المقدِّمة الآجرّومية» في النحو
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
قَالوا لي اركَنْ لأبواب السّلاطينِ قَالوا لي اركَنْ لأبواب السّلاطينِ 1 0
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©