0 45
أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي
هو الشيخ العلامة الجليل أحمد بن الإمام المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عامر بن ناصر بن عامر بن بو سالم بن أحمد ، من نسل الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد بن الإمام الخليل بن العلامة شاذان بن الإمام الصلت بن مالك الخروصي .
وبنو خروص كان وما زال بيدهم زمام القيادة الدينية في عمان ، فقد تعاقب فيها الأئمة الذين دوت أصواتهم في جنبات عمان آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، رافعين لواء الحق ، مقيمين صروح العدل .
مولده ونشأته :
ولد الشيخ – رحمه الله – في عام ( 1280 هـ ) في بلدة " بوشر " بمسقط ، وكانت في ذلك الحين قرية صغيرة تقع غربي مسقط ، و " بوشر " ليست هي موطن اجداد الشيخ ، ولكن انتقلوا إليها من بلدهم "بهلا" هروباً من الجور والطغيان الذين كان عليه ملوك بني نبهان
هذا وقد نشأ الشيخ – رحمه الله – في كنف مفخرة عمان شيخ الاسلام الحبر المحقق الخليلي – رحمه الله
قال الشيخ سالم بن حمود السيابي عن نشأته : " نشأ في مهد الإيمان ، وتربى في أحضان التقوى ، ومشى في ربوع العدل ولكن سرعان ما كمله الزمان بفقدان المدرسة التي ترعرع في أحضانها ، وعروج الروح الوثابة التي استلهم الهدى من أنوارها إلى ربها راضية مرضية ، وذلك بارتحال العلامة الحبر شيخ الإسلام والده شهيداً في ميدان الشرف والثبات ، وكان عمر الشيخ حينئذ سبع سنوات ، فأصبح بذلك فاقداً لحنان الأبوة كما فقد من قبل رؤومة الأمومة حين توفيت أمه وهو ابن سنتين .
وقد عانى الشيخ هو وأخوه عبدالله مرارة البؤس والحرمان بعدما صودرت أموال أبيهما المحقق الشهيد ، وأصبح شبح الفقر يكشر عن أنيابه في وجه اليتيمين مع ما لقياه من يتم ، فأما عبدالله فقد كفله جده لامه الشيخ سليمان بن ماجد الخروضي ، وأما الشيخ أحمد فقد احتضنه واكتنفه خل أبيه الشيخ أحمد بن عبدالله الرواحي الذي كان يسكن وادي محرم .
وقد عاش الشيخ – رحمه الله – في كنف بني رواحة الذين حنوا عليه وأكرموه ونقلوا إليه أخاه عبدالله بعدما عظم الخوف عليه من امتداد يد السلطة الغاشمة إليه للفتك به ، فعاش الأخوان في كنف بني رواحة والذين كان للمحقق الخليلي – رحمة الله – عليهم فضائل عظيمة ،
صفانه وأخلاقه :
اما أوصافه : فقد كان – رحمة الله – أبيض اللون ، أزهر الوجه أنور المحيا ، طويلاً معتدلاً ، يتمتع بحدة في بصرة وقوة في بدنه ، فيحكي بأنه كان يقرأ الصحيفة على وضح القمر ، وكان جلداً صبوراً على المشاق ، فيحكي انه مع ما كان يعانيه من أمراض مزمنة كان يصعد الجبال الشاهقة ببندقية الضخمة ، بل قد يعين غيره بحمل أحمالهم عنهم عند الصعود .
اما صفاته : فقد كان رجلاً صلباً في الحق ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، ملتزماً بأوامر الله ، مراعياً له في سره وجهره .
شيوخة :
لقد شب الشيخ في احضان التقوى ، واغترف من معين العلم والفضل والصلاح والخير ، حتى مات أبوه العلامة شهيداً ، فشمر بعد هذا عن ساعد الجد والاجتهاد في طلب العلم ، فكان عصامياً ، علم نفسه بنفسه ،
ثم توجه إلى الشيخ محمد بن سليم الرواحي في بلدة "السيح" بوادي محرم فأخذ عنه مباديء العربية ، ثم شق بعد ذلك طريقه بنفسه إلى آفاق العلم والمعرفة ، ولا يعرف لشيخنا شيخ تتلمذ عليه غير الشيخ محمد بن سليم الرواحي هذا .
وقد كان بينه وبين العلامة النور السالمي زيارات ومذاكرات ومراسلات وتبادل آراء ، كما كانت بينه وبين الشيخ محمد بن مسعود المنجي مراسلات أيضاً .
تلاميذه :
تردد عدد من طلاب العلم على الشيخ – رحمه الله – وحلوا بساحته العصماء للارتواء من معين علمه ، وزاكي إيمانه ورفيع خلقه ، وقد صار اولئك بعد ذلك أعلاماً بارزين ، ورواداً للحركة العلمية والإصلاحية بعمان ، ومنهم :
- الامام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي ، وهو ابن أخيه .- الشيخ حمد بن عبيد السليمي .
- الشيخ خلفان بن جميل السيابي .- الشيخ قسور بن حمود البراشدي .- الشيخ سيف بن حمد الأغبري .
وفاته :
كان الشيخ – رحمه الله – مصاباً بمرض الصرع ، والذي كان يعاوده بين الفينة والفينة .
ويروى في سبب وفاته أنه نزل إلى الماء للوضوء فسقط في الفلج ، فاجتاحه وكان سبباً في وفاته .
ويحكى أن الشيخ – رحمه الله – أقبل قبل وفاته بيوم واحد – أي في صبيحة يوم العيد ، لأن وفاته كانت في الحادي عشر من شهر ذي الحجة لسنة ألف وثلاثماتة وأربع وعشرين – فقال لأخيه عبدالله بعد أن صلى بهم العيد : انتظر قليلاً لأحدثك خالياً فقال له : يا عبدالله ، لقد رأيت رسول الله في المنام يقول لي : "هلم إلينا يا احمد ، يكفيك من الدنيا ، فإنا مشتاقون إليك" ، فإن صحت الرؤيا فإني ميت اليوم أو غداً ، فإذا مت فأسرع في إنفاذ وصيتي ، فعاد الأخوان ، أما الشيخ احمد فعليه سمة السرور ، وأما الشيخ عبدالله فباكياً .
رحم الله الشيخ واسعة وأسكنه فسيح جناته .
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
المسكنة الله المسكنة الله 2 0
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©