0 1966
محمد بن راشد آل مكتوم
بدأ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ينظم الشعرالنبطي منذ ان كان طالباً في المدرسة، ويذكر سموه أن والده المغفور له "بإذن الله" الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، كانا مصدر إلهامه. كما تأثر سمو الشيخ محمد بن راشد، خاصة في فترة شبابه، بعدد من أبرز شعراء الشعر الفصيح من أمثال المتنبي وأبي تمام والبحتري، حيث كان سموه، عندما يسافر مع والده، يحتفظ بدواوين هؤلاء الشعراء الكبار، ويداوم على القراءة طوال الرحلة، وقد ساهم هذا الاطلاع المبكر في تأصيل موهبته وإثراء المفردات عنده.

وتجدر الإشارة إلى إن سمو الشيخ محمد بن راشد عندما بدأ ينشر شعره في الصحف، تجنب نشرها مذيلة باسمه الحقيقي، بل استخدم اسماً مستعاراً ليضمن أن تقييم وتذوق القارئ لشعره حقيقي، وليحكم القارئ عليه بكل صدق و إخلاص، لا أن يصدر حكمه تبعاً لمعرفة مسبقة بأن الشاعر ينتمي للعائلة الحاكمة.

وقد بدأت الشاعرة الإماراتية " فتاة العرب" بإرسال ردودٍ على قصائده تعبر فيها عن إعجابها بشعره مما شجع سموه حينها على إعطاء المزيد منه.

وبعد أن تأكد من حصول قصائده على التقييم الموضوعي الحقيقي، وبدأ القارئ يقبل على قراءة أبياتها بشغف، اظهر سموه اسمه الحقيقي، وانتشر شعره في أرجاء العالم العربي، والآن يعد سموه من ابرز شعراء النبط.

وقد أتاح الشعر النبطي لسمو الشيخ محمد بن راشد الفرصة للتعبير ولإبراز الجوانب الإبداعية والوجدانية الطبيعية لشخصيته، إذ بعض هذه الجوانب لا يظهر صداها في معترك الحياة السياسية.

ويتناول شعر سمو الشيخ محمد موضوعات وأغراضاً متنوعة بدءا من المشاعر الرومانسية التي تنبعث من كلمات قصائده التي تخلد الحب المثالي الصادق. ولقد تجسد هذا المستوى من العواطف الرقيقة في أكثر من قصيدة، ويمكن أن نعتبر قصيدة "رمز الهوى" مثلاً ناصعاً لها. ويقترن السعي لدى سموه للوصول بعاطفة الحب إلى مستوى الكمال بعنصري الوفاء

والإخلاص كما يظهر جلياً في قصيدة "وعد".

وقد انعكس دوره السياسي في شعره المواكب للحدث والمتفاعل مع آلام الأمة، المستجيب لاستغاثتها‘ وقد تمثل ذلك في القصيدة التي كتبها سموه، بعد ساعات قليلة من استشهاد محمد الدرة، الطفل الفلسطيني الذي طالته يد الغدر الإسرائيلية بدم بارد عند مفترق نتساريم في مدينة غزة، في الثلاثين من سبتمبر العام 2000، وقد تم تصوير حالة الاغتيال هذه ونشرها في جميع الصحف العالمية.

والحكمة تعتبر من أهم أغراض شعره، ولابد للمتذوق لشعر سمو الشيخ محمد من أن تأخذه العبارات والأبيات التي تصور الحياة بكل تناقضاتها وتعبر عن الإنسان وعلاقته بالوجود، يقول سموه في قصيدة "طال الغياب":

ما أغلى النهار ان الليالي تضدّه لو كان ســـرمد ما أظنه بينطاق

يْزَيِّد غلا اللؤلؤ صعوبه مكدّه لو هو رخيص ما يعلق في الأعناق

وفي "قصيدة الأقصى لنا عايد" يؤكد على قيمة الحق المطلقة وعلى ضرورة الإيمان بشرعيته:

ايْفــوز من يصمــدا وعــن حَقَّه يْجاهــِد

والشعر لدى سموه موقف ينبع من التفاعل مع الحدث، وليس مجرد معاناة شخصية

بعيدة عن مشاعر الناس فهو يؤكد دائماً:" إن الموضوع الأقرب إلى قلبي هو الذي يكون

قريباً من قلب القارئ" ، فقد كتب سمو الشيخ محمد عدة قصائد في مقام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب

رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيداً بقيادتهما الحكيمة لدولة الإمارات

العربية المتحدة.

وتبرز في شعر سمو الشيخ محمد بن راشد عناصر الزمان والمكان، فهو يستشعر خفقات الصحراء وتبدل مواسمها وطبائعها، وتظل الصحراء قريبة من قلبه. ولقد ذكر أن الصحراء علمته الصبر والتحمل، وتتبدى ملامح هذه الخصال وصورها الشعرية في الكثير من قصائده،

ويمكن اعتبار قصيدتي "عليهم صابر" و"ياما صبرت" مثالين على ذلك.

وكان البحر دائماً من أهم مصادر إلهامه وقد صوره في قصائده وحمله رموزاً عديدة.

لنتمعن في هذا البيت من قصيدة "شوف تأثيرك":

موجكم طامي وانا بلجه غريج في بحور موجها غزر العموق

وتنعكس تأثيرات الحياة البرية في شعر سموه بجلاء، وفي كثير من الأحيان يحتاج القارئ إلى دراية بأحوال هذه الحياة حتى يتسنى له إدراك جمال الصور والمعاني، فهو لا يكتفي باستخدام الرموز للتشبيه البليغ، بل يتعدى ذلك لوصف أحوالها ضمن صور مركبة تصور انفعالاتها وردات فعلها نحو ما يحدق بها من أخطار، انظر إلى وصفه وتشبيهه (بالغزال) في قصيدة "مسير العاشقين":

من أشكال الوضيحي ما خذنّا تخزّ وذيّروها القانصينا

ويستعير الحِر كرمز لجمال العيون غير العادي:

"وعينه مثل عين الحر لاكحل" من قصيدة عليهم صابرٍ

وكذلك كرمزٍ للقوة والشجاعة، كما في قصيدة بحر الرياض:

انت ياحر تعود الانقضاض صايده دايم اذا اومى دمى

وفي سعيه لنشر الاهتمام بالشعر النبطي، الذي هو جزء مهم من ثقافة وتراث هذه الأمة، شارك سموه في مطارحات شعرية مع عدد من الشعراء البارزين في منطقة الخليج العربي، من أهمهم الشاعر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة، والشاعر الأمير السعودي خالد بن فيصل.

ومن المعروف أنه في مثل هذه المطارحات يرد الشعراء على بعضهم شعراً، كتابة أو شفاهه، ويكون معظم شعرهم من إبداع اللحظة. ويشير سمو الشيخ محمد بن راشد إلى ان هذا الفن الشعري يلاقي الكثير من الترحيب والتقدير من الجمهور،لأنه يثير روح المنافسة ويزكي الطاقة الإبداعية لدى الشعراء، ويضيف سموه بأن هذه المنافسات تشجع الشعراء على التواصل فيما بينهم، كما سعى سمو الشيخ محمد بن راشد إلى حث وتشجيع الآخرين على نظم الشعر النبطي وذلك من خلال اللغز الذي يطرحه سموه.

واللغز عبارة عن قصيدة تتناول أبياتها كثيراً من الأسئلة، ويختلف هذا النوع من الألغاز عن الألغاز في ثقافات دول العالم الأخرى والتي عادة ما تتألف ألغازها من سطر واحد، فالرد على اللغز الذي يطرحه سمو الشيخ محمد يجب أن يكون شعراً ويتبع نفس القافية والأسلوب، إضافة إلى تشابه الكلمات، وقد رصد سموه جائزة سخية لكل من يتمكن من الرد على هذا اللغز، وقد تجاوب الكثيرون مع الفكرة وتم تلقي الكثير من الردود على ألغاز سموه من جميع أرجاء الوطن العربي، ولقد بلغ عدد الردود على اللغز الخامس نحو 12000 رد لشعراء من جميع أقطار العالم العربي.

لقد نظم سمو الشيخ محمد بن راشد الكثير من روائع القصائد النبطية، ولا يزال يكتب كلما يسنح وقت سموه، وسنبقى ننظر إليه ليس كقائد ذي رؤية ثاقبة وفارس ذي إنجازات عظيمة فحسب، وإنما أيضا كعميد للثقافة والتراث.
أكثر القصائد مشاهده آخر قصيده مضافه عدد القصائد عدد المتابعين
أسمع صدى صوتك بدر البدور 39 0
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©