تاريخ الاضافة
الإثنين، 13 مارس 2006 02:45:37 ص بواسطة حمد الحجري
1 8886
هي الأخلاق تنبت كالنبات
هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات
تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي
على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم باتِّساق
كما اتّسقت أنابيب القناة
وتُنعش من صميم المجد روحاً
بأزهار لها ُمتَضوِّعات
ولم أر للخلائق من مَحَلّ
يهذّ بها كحِضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت
بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تُقاس حسناً
بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عالية المَزايا
كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبُت في ِجنان
كمثل النبت ينبت في الفلاة
فيا صدر الفتاة رحُبت صدراً
فأنت مقرّ أسنى العاطفات
نراك إذا ضممت الطفل لوحاً
يفوق جميع ألواح الحياة
إذا أستند الوليد عليك لاحت
تصاوير الحَنان مصوَّرات
لأخلاق الوليد بك أنعكاس
كما انعكس الخيال على المرآة
وما ضَرَ بان قلبكَ غير درس
لتلقين الخصال الفاضلات
فأول درس تهذيب السجايا
يكون عليك يا صدر الفتاة
فكيف نظُنّ بالأبناء خيراً
إذا نشؤوا بحِضن الجاهلات
وهل ُيرجى لأطفال كمالٌ
إذا أرتضعوا ثُدِيّ الناقصات
فما للأمهات جهِلْن حتى
أتَيْن بكلّ طَيّاش الحصاة
حَنَوْن على الرضيع بغير علم
فضاع حُنُوّ تلك المرضعات
أؤم المؤمنين إليك نشكو
مصيبتنا بجهل المؤمنات
فتلك مصيبة يا أم منها
نكاد نغص بالماء الفرات
تخذنا بعدك العادات ديناً
فأشقى المسلمون المسلمات
فقد سلكوا بهنّ سبيل خُسْر
وصدّوهنّ عن سُبُل الحياة
بحيث لزِمن قعر البيت حتى
نزلْنَ به بمنزلة الأداة
وعَدُّوهنّ أضعف من ذباب
بلا جنح وأهون من َشذاة
وقالوا شرعة الإسلام تقضي
بنفضيل الذين على اللواتي
وقالوا أن معنى العلم شيءٌ
تضيق به صدور الغانيات
وقالوا الجاهلات أعفّ نفساً
عن الفحشا من المتعلّمات
لقد كذَبوا على الأسلام كذباً
تزول الشُمّ منه مُزَلزَلات
أليس العلم في الأسلام فرضاً
على أبنائه وعلى البنات
وكانت اُمّنا في العلم بحراً
تَحُلّ لسائليها المُشكلات
وعلّمها النبيّ أجلّ علم
فكانت من أجلّ العالمات
لذا قال أرجعوا أبداً إليها
بثُلثَيْ دينكم ذي البيّنات
وكان العلم تلقيناً فأمسى
يُحَصَّل بانتياب المدرسات
وبالتقرير من كتب ضخام
وبالقلم المُمَدّ من الدواة
ألم نرَ في الحسان الغيد قبلاً
أوانس كاتبات شاعرات
وقد كانت نساء القومِ قدماً
يَرُحن إلى الحروب مع الغُزاة
يكنّ لهم على الأعداء عَوْناً
ويَضمِدن الجروح الداميات
وكم منهنّ من اُسرت وذاقت
عذاب الهُون في أسر العداة
فماذا اليومَ ضَرَّ لو التفتنا
إلى أسلافنا بعضَ الْتِفات
فهم ساروا بنهج هدىً وسِرنا
بمنهاج التفرُّق والشَتات
نرى جهل الفتاة لها َعفافاً
كأن الجهل ِحصنٌ للفتاة
ونحتقر الحلائل لا لجُرمٍ
فنُؤذيهنّ أنواع الأذاة
ونُلزِمهنّ قعر البيت قهراً
ونحسبهنّ فيه من الهَنات
لئن وَأدوا البنات فقد قَبَرنا
جميع نسائنا قبل الممات
حجبناهنّ عن طلب المعالي
فعِشن بجهلهنّ مهتّكات
ولو عَدِمت طباع القوم ُلؤماً
لما غدت النساء محجّبات
وتهذيب الرجال أجَلّ شرط
لجعل نسائهم متهذّبات
وما ضرّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ
بدا بين الأعفّاء الاُباة
فدىً لخلائق الأعراب نفسي
وأن وُصِفوا لدينا بالجُفاة
فَكم برزت بحَيّهم الغواني
حواسر غير ما متريّبات
وكم خشف بمربعهم وظبيٍ
يمرّ مع الجدَاية والمهاة
ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى
لمن ألِفوا البداوة في الفلاة
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
معروف الرصافيالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث8886
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©