تاريخ الاضافة
الأربعاء، 20 يوليه 2005 09:54:05 ص بواسطة حمد الحجري
0 1010
و إذا ما تليت في مجلس
وإذا ما تُليت في مجلس
فاح من مختومها نَشْرُ الكِبا
فإذا ألبسهَا السلطان من
جوده الشامل تاهت طربا
كنز مدح ليسَ يفنى أبداً
هل لهَا يحصل ما قد وهبا
رفلت في حُلَل الحسن وما
حطّها إلاَّ زمان الأُدبَا
هذه حوراءُ قد زُفّت إلى
ملك والمهر منهُ وجبا
فانتهى والحمد والشكر لمن
خلق الخلق على ما وهبا
فَتبدَّى راجعاً مستبشراً
كبدوِّ البدر من فوق الرُّبَى
فأتى صحماً وبالبشرى أتت
رسل تحملها ريح الصبا
لكن الراكب أسخى إنه
ليسَ يلقى مُجتَدِيه تعَبَا
ضمَّ بحرَيْنِ فهذا تحته
ذلَّ لكن فوقه ذا ركبا
فمضى يخترق البحر كما
لمع البرق فأجلى الغيهَبا
يا له من مركب لم يجرِ في
مائه حتى يلاقي اللّهبا
لكن السلطان قد ازعجه
خبر الوالي فهيَّا مركبا
مدَّهُ بالنصر والشوكة إذ
سار والحظ فجلَّى النُّوَبَا
فهو المنصور أصلاً والندى
من يديه السحب حين انسكبا
فقضى الرحمنُ بالنصر إلى
عبده الوالي ونال المطلبا
هكذا البغي ولو قرَّ على
رأس رضوى لغدا منهُ هَبَا
لم يك الوالي بهَا لكن متى
آب فيها ورآها غضِبا
جعَلوا أرض صُحار ودبا
من حواليها اعتداءً منهَبا
ما بهم جُبن ولكن خذلوا
إذ غدا البغي لديهم مذهبا
وغدوا أجزا بلاءٍ بين من
فرَّ منها وانتكى وانتحبا
فانتهى أمرُ المقابيل إلى
هرب كم من شجاع هربا
يا لها قعقعة من حادث
أسمعتها من جُمادى رجبا
وكأن السيف والهام بها
منبر قامت عليه خُطَبا
وكأنَّ الصُّمْع نار لمعت
ولها الأجسام صارت حطبا
فكأنَّ الجيش سيلٌ عَرِم
وهم عند تلقِيّه سبَا
فتلقَّوهُم بأرواح غلت
وسليمانُ كليثٍ وَثَبا
ما المقابيلُ مدابيرٌ إذا
فرّت الفرسَان رعباً هَرَبا
وبها أهلٌ أشِدّاءُ أُولوُ
سطوة يرتكبونَ الأصعبا
ساعفتهُ الشهب أن تضحي لها
من تدليّهن عنه مركبا
فكأنَّ الحصن في ذروتها
زُحَل في أفق كيوان ارتبا
إنما الحلتي ديار زاحمت
في العلا زُهر الدراري منصبا
فأفاضوا نحو واديهم وما
شاهدوا إلا المنايا سُحُبا
لا ترى إلاّ الرزايا حُفَّلاً
حاملاتٍ بالمنايا عَطَبا
قف فلا تسمعُ إلاَّ زجلا
ثم قف لم ترَ إلاَّ شُهُبا
كل ليث مستطيل الظُفْر لم
يَرمهِ في القِرنِ إلاَّ ثقبا
وبهم كم من بطون وردوا
من رءوس الخصم أهنا مشربَا
كلهم كانوا لأبنا الوفا
وأباةِ الضيم أماً وأبا
وبني معمر هُمْ سمُّ العِدا
وبني رِيسٍ رءوس النجبا
من بني حسَّان أربابِ العلا
وعَليِّ الشهم أزهارِ الرُّبى
جيش صدق لو يُلاقي جبَلا
شامخاً لا نهدَ منهُ وكَبا
فأثارت همم منه على
أرضهم جيشَ مَنونٍ لجَبا
ورأى الوالي نهوضاً لانمِحَا
بَغْيهم فرضا عليه وجبا
وإذا استُنبتَ زرع فعلى
أهله أن يدرءوا عنه الدَّبا
وببطن الشر خير وترى
راصد المكروه في الأمن اختبا
والعِدا يُبدون ما أخفَوْا وكم
من منايا كامناتٍ في الخِبا
فأصابُوا غرة من صحبه
بعد ما انقادُوا ودانوا رهبا
بعث الوالي إليهم فتية
فاستردت معقلاً منتهبا
قد أتوهُ خضعاً في زعمهم
فأزاحَ العفو عنهم رغبا
لكن السُّلطانُ من شيمته
صفحاتُ العفو عمن أذنبا
صَدّ عن حربهمُ الوالي سليم
ان والرأيُ له أن يحربا
والرعايا إن رأوا من مَلْكهم
غرَّةَ الأمن أضاعوا الأدبا
نشرَ السلطانُ أمناً فيهمُ
فاستطالوه فصاغوا مطلبا
ضلَّ أهلُ الحلتي عن نهج الوفا
فاستحالت حالها أيدي سبَا
كم فتىً شارب كأس ظنَّها
حُلوةً والمر فيما شربا
أخذت في جدها الحرب مدىً
من رجال حسبوها لَعِبا
وصفاح البيض عندي حسن
إن تكن بيضُ الصّفاح السَّببا
آه ما أحلى حياةً مُزجت
بدماء الخصم من أيدي الظُبا
طُوِيَ الأمرُ على الخلق ولا
بُدَّ أن يأتي من الله النبا
ومساعي الناس شتّى ولقد
جعل الله لكلٍّ سبَبا
وحقيق بتلقي النصرِ من
دوَّخ الأرض وهاداً ورُبَى
ولمن قام على المجد فلا
لومَ أن يعلو الثريا مركبا
ولمن يخدمه الحظُّ فلا
يرتضي إلا المعالي مشربا
ما على ذي السعد بأس إن أبى
قولَ ذي التنجيم فيما حسبا
وإذا السَّعدُ بدا كوكبُهُ
ليس تَثنيه العوالي والظُّبا
نفح النصر فميلوا طرباً
هكذا تُبدي الليالي عجبا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©