تاريخ الاضافة
الأربعاء، 20 يوليه 2005 09:55:13 ص بواسطة حمد الحجري
0 1378
لا يزال الحق فينا مذهبا
لا يزال الحق فينا مذهباً
رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن
نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولن
ننثني عن نشره أو نذهبا
نحن مَن قمنا على السلطان إذ
جار لا نتركه أن ينكُبا
إنما البغي وظلم الناس لا
يثبت الملك عليه مركبا
قومنا اضطروا إلى مذهبنا
عزلوا سلطانهم مستوجبا
نحن قَوّمنا وسكنَّا بما
فيهم المعوجَّ والمضطرِبا
ليس للدُّنيا لَدينا قدَر
مثل قوم عظّموها طلبا
رفضُنا الدنيا وإن بَّرحت حرٍ
كيف إن ولَّت وسَاءت حُقُبا
إنما الدنيا حطام زائل
فاقضِ منها يا فتى ما وجبا
تعلمُ الدُّنيا وإن راقت لنا
ما عداها المجتلى والمجتبى
نُعِشت فينا عقولٌ للهُدى
وجسوم فيه تشكو النًّبا
لا نبالي إن بذلنا أنفساً
في رضا المولى ونؤتى المطلبا
لم تَرعنا بارقات لمعت
قد أثارت صاعقاتٍ بالظُّبا
كثرت أعدانا لكنَّ من
صحب الحق وإن قلَّ رَبَا
شأننا الإِنصاف في الحكم ولا
نلج الرشوةَ أو بابَ الرِّبا
ننصف العاجز من ذي قدرة
كان مِنّا أبعداً أو أقرَبا
فإذا قلنا فعلنا أبداً
ما حيينا لا نقول الكذبا
قولنا أنفذُ من صَوْلٍ وكم
صولنا زلزل أركان الجِبَالِ
جذبتنا نفحة وَهْبية
تجعل المنكر والجور هَبَا
خرجت في الأرض تمحو باطلاً
وتردّ الظلم ممن ركبا
دولة غراء كالشمس بها
تشرق الدنيا وتسمو رُتَبا
سهلة بيضاء لم تُلفِ بها
حرجاً أو كدراً أو معتبا
وهب الله لها من لطفه
سالماً ذاك الامامَ المجتبى
سلَّه الله حساماً لامعاً
يقطع الكفر ويجلو الغيهبا
بايعته العُلما والأُمرَا
والبرايا فترقّى منصبا
قام بالأمر فكان اليُمْنُ في
سعيه حيث أتى أو ذهبا
فهو فتّاح الصيَّاصي والقرى
وهو وضاح الصَّحاري والرُّبا
زهتِ الدنيا به كالعيد في
أهله وافق دهراً طيبا
وبه لطف كبَرْد الماء من
كَبِد الظمآن يُطفي اللهبا
فهو الماءُ جرى عند الرِضا
وهو النار يُرى إن غضبا
دائم الصبر حَمول للأذى
قائم الشكر يجلي الكربا
أمرُه شورى فلا خُلْف لما
يرتضيه العلماء النقبا
حف بالنصر لما يقصده
وببرهان يُزِيل الحجبا
ما عناه أصعب إلا وقد
سهّل الله إليه الأصعبا
راشد الأُمّة مأمون البِنا
واقد الهمة مسنُون الشَبا
سالم الجانب ممدود المدى
طاهر الحُجْزة معقود الحُبا
آمِن المرصد ميمون اللقا
صاعد المقصد يعلو الشهبا
وأخوه الناصر الشهم الذي
قام في سبل الهُدى محتسبا
باسط الراحة محمود العلا
واسع الساحة مأوى الأُدَبا
يا حُماة الدين يا أهل الوفا
يا كرام الناس قومُوا غضبا
أيِّدوا هذا الامام المرتضى
واعمروا بالعدل هذا المذهبا
وانزعُوا الأحقاد منكم واسلكوا
سُبل الخير وداووا الوَصَبا
واجمعوا الأمر ولا تختلفوا
واحذروا ريحكم أن تذهبا
واطلبوا الألفة وارعَوْا حقكم
واذكروا إذ كنتم أيدي سَبَا
وابذلوا الفانيَ بالباقي فما
يطلب الأشرفَ إلاَّ النُّجَبا
هذه دولتكم يدري الورى
إنكم أركانها والخُطبا
وعجيب أصلها منا ولم
نعتلق منها بأدنى سَبَبا
راقبوا مولاكم في دينكم
واحفظوا دينكم والأدَبا
يا بني الاسلام هل من يغرة
تُنهض المُقْعَد والمنقلبا
تلك عباد المسيح اختبرت
أمركم هل طال سعياً أم كبا
فإذا ما استضعفوا أمركم
جعلوكم مغنماً أو منهبا
وإذا ما استصعبوا أمركم
أدبروا عنكم وولوا هربا
هذه حالتهم لم تختلف
ومحال حالُنا أن تُغلبا
حالنا قد بَهرت أعلامنا
رفرفت بالنصر فيها كتبا
ولْيروا منا سيوفاً رُهِفت
قَطفت منهم رؤوساً حبحبا
فلْيروا منا خميساً لَجِبا
عجلاً يحمل موتاً عجبا
قد سمعنا رنّةً صَافرة
من بني الكفر فقلنا هبهبا
لم يكن كل صدىً تسمعه
صلت السيف ولا صوت الظبا
هب صدى السيف فإنّا عرب
بذباب السيف نقضي الأربا
نحن نهوى الموت في درك العُلا
ولأن الموت حكم وجبا
فإذا الحرب علت أصواتها
لا تلمنا إن رقصنا ضرَبا
أوَ لَم يَدْرِ بنو الكفر على
قِلِّنا إنا كثيرٌ حَسَبا
نحتسي من ارؤس القوم الطلى
ونعد الضرب فينا ضربا
وهم أكثر منا عدداً
وهمُ أكثر منَّا نشبا
غير إنا عندنا الحق ومن
عنده الحق علا فوق الربى
ولقد نُزّل في الذكر لنا
كم قليل لكثير غلبا
عبدوا عيسى وقالوا إنه
ولدٌ واعتقدوا الله أبا
حاشَ لله فلا نخِذل من
صار في توحيده منتدبا
وابن إبراهيم أبدى أنه
مستعين بهم كي يُرهبا
وتحدّى بهم مستظهراً
أمره فينا وبث الكُتُبا
ورمى المسفاة حرباً فرأى
سيئاً ثم انثنى محتجبا
فأثار الناصر الدين على
حربه جيشَ مَنون لَجِبا
جيش صدق سُقيت أنصُلُه
سُمَّ شجعان تُذِيق العطبا
فأحاطوا بجهات الحزم لا
يجد الحصن إليهم مضربا
والمقاديم يشبّون وغىً
ويدبّون إليه كالدَّبا
وعُمان حركت أرجاءها
وغدت تجري دَبوراً وصَبا
فأماتوا نهرهم كَبْساً ولم
يَدَعَوا فيه لطفل مشربا
وإِمام الناس في رستاقه
يتوالون إليه رغبا
ومضى أحمد يستنجد من
آل سعد والنصارى طلبا
والنصارى في الذي ليس لهم
فيه نفع لم يكونوا سببا
إيعادي مُسلمُ ذو نهُيةٍ
دولةَ الأسلام قل لا مرحبا
ظن ماء وهو آلٌ واعتلى
بحبال مدّها وهي هَبَا
وأتى مسترضياً بالصلح في
آل جنّي لا رِضاً مستعتِباً
لم يزل في غِرّةٍ ملتهياً
وعلا ثم غلا ثم أبى
غالب الأيامَ فانحط وذا
شأن من قام يعادي الأغلبا
ما درى أنَّ العوادي طرقت
حوله لما دعاها كَثَبا
ليته أضمر طيباً وحلا
مورداً واعتاد قولاً طيبا
ما عليه ثائر من أحد
لا ولا كان له مرتقبا
أين ذاك العقل منه والذكا
والدَها ولىَّ وأنى ذهبا
ما اقتفى آباءه الصيد الأُلى
دوّخوا الأرض وهاداً ورُبى
فهم غوث الورى غيث الثرى
عدلُهم شرَّق حتى غرَّبا
وبنو جني برأي غلَبُوا
الجن والإِنس وراعوا مطلبا
أهل عقل وسكون قد رأوا
ميلهم للصُّلح فوراً أصوَبَا
صالحوا فارتفعوا منزلة
وهَمَوْا جوداً فبارَوا سُحُبا
يا إمام المسلمين استمعُوا
بلبلاً يصدح في دوح الرُّبَى
تجدوا سِحراً حلالاً ضمَّه
منطقٌ جزل وقولٌ عَذُبا
أطلبُ الأجر من المولى بكم
وعليه أن يُتِمّ المطلبا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©