تاريخ الاضافة
الأربعاء، 4 أبريل 2012 08:32:19 م بواسطة السيد عبد الله سالم
0 639
دمعة في قلب الليل
فزعت للظلام روحي كما يقْـ
ـزعُ أعشى لومضةٍ من ضياءِ
فحبست الخيال حتى إذا ما
ضجّ في خاطري من البُرحاءِ
هربت أدمعي إلى ساحة الليْـ
ـلِ تهاوى في الدُّجيْة الظلماءِ
ما لها في السنا ملاذٌ ولا في
فجّة النور خفقةٌ من رجاءِ
ساقها في الظّلام حادٍ من الهمّ
بلا ريثةٍ ولا إبطاءِ
مستحثّ الخطى حدوبٌ على القَـ
ـلْب يُزجّيه في رحاب الفضاءِ
في عُباب الدُّجى يهيمُ بمسرا
هُ فتُضويهِ غيبةُ الميناءِ
ليت ملاحي الضلولَ هدتهُ
بارقاتُ الهدى لشطّ الفناءِ
طال في الليل سبحهُ وهو حيرا
نُ شجته مضاضةُ الإعياءِ
وطحت بالشّراعِ هبّاتُ ريحٍ
عاصفاتٌ من زعزعٍ نكباءِ
إيهِ ياليلُ ! قدّ لي من حواشيـ
ـكَ حجابا وناجي في خفاءِ
لا تُذع شجويَ الكئيبَ ولا تكـ
ـشِفْ دموعي لأعينِ الرقباءِ
ودعِ النسمة العليلةَ تَحسو
من فم الزهر بَلسما للشفاءِ
ودع الكون هاجعاً ودع النا
سَ نشاوى في غمرة النعماءِ
خلِّني للدموع وحدي أناجيـ
ـها وحيدا في العزلة السوداءِ
أنا من كأسها شربتُ صبيّا
خمرةً سلسلت من البأساءِ
عصرت من مطارف الألم الذّا
وِي بقلبي وعُتّقت في دمائي
تخذت جامها المحاجر والسا
قي همًّا يؤجّ في أحشائي
هيَ أشهى إلى عيوني من النّو
ر، وأبهى من لمحة الأنداءِ
هات يا ليل قطرها فهي حيرى
كتمتْ برحها من الكبرياءِ
سبقت مطلع الندى لكَ..دعها
تتهادى للسّحرة الفيحاءِ
ربما أطلعت بظلكِ فجرا
شعشعت منه هالةٌ في السماءِ
ربما روّت الأزاهرَ في المرْ
ج فماست في الربوة الغناءِ
ربما فجّرت لقلبك نبعاً
وردهُ مُنيةُ القلوب الظّماءِ
همسها في الجفون أصداءُ نايٍ
بلعت شدوهُ رياحُ المساءِ
مزهرٌ للعيون أوتارهُ الهدْ
بُ وأنغامه رنين البكاءِ
صامتٌ في الظلام ألهمَ قلبي
من معانيه عبقريّ الغناء
لامني في هواه خالٍ من الهمّ
بليد الفؤاد جمّ الغباء
ردّ عني يا ليل دعواه إنّي
كدتُ من لومه احطّم نائي
لغةُ الدمع في سماءٍ من العصْـ
ـمةِ عزّت مشاعر الأغبياء
حبست وحيها عن العقل إلا
حين تسمو ملاحنُ الشعراء
***
هات يا ليل من أغانيك واملأْ
نغمي بالخواطر الهوجاء
أنا في غارك المغلف بالظلْـ
ـمة أسيان مثقلٌ بالشقاء
حكمةٌ في دجاكَ أنكرها العقْـ
ـل فلاذت بالصمت والإنزواءِ
سمعت أرغن الليالي فهامت
من صداه بنغمة خرساء
هوّمت في الفؤاد تُزجيه للحيْـ
ـرة والسحر والأسى والعناء
واسِ يا ليل جرحه فلقد طا
ل أساه بريقة الأدواء
أنت بحر الحياة ياليل كم فيْـ
ـكَ أهاويل من صروف القضاء
كم غريقٍ بيمّك الأسود الصا
خب آدتهُ صرعة الأنواء
صفعتهُ عنيفةٌ من كفوف الدّم
فانحطّ في مهاوي البلاء
وسبوحٍ على متونكَ مجدو
دٍ تخطّته هيجة الدّاماء
قد ضممتَ الأكوان تحت جناحَـ
ـيكَ سواءً في جنح هذا العماء
هو ذا الكوخ رازحٌ تحت أثقا
لكَ وهنان كالضرير المُساء
حاكَ من سدلك الكحيل غطاءً
وارتمى جاثيا ببطن العراء
عابرٌ في حماك شفّت مطايا
هُ شجون السرى وبرح الحفاءِ
لم يجد راحما يواسيه في البلْـ
ـوى وينسيه مضّةَ الإنضاءِ
فتغافى من الضنى ينشد الرحـ
ـمة والصفو في الخيال النائي
رجفت شمعةٌ بجنبيه تهفو
في دجاه كالمقلة العمشاء
خنق الليل نورها خنقة البؤ
س لأرواح أهلها التعساء
فرنت للقصور غيرى شجاها
أخيل من لواحظ الكهرباء
سادرٌ في البروج كاد من الفتْـ
ـنة يرقى إلى بروج السماء
لقي الليل حتفه حين وافا
هُ طريدا معرسا في الخلاء
فثوى في التخوم كالهمّ ألقى
رحله صوب هالةٍ من صفاء
ودنا الفجرُ في غلائله البيْـ
ـض شفيف الإهاب نضرَ الرواء
يسكب النور في العيون ولكن
أين للروح ومضةٌ من سناء؟
أين فجر الجنان؟ يا فجر هدهد
نغماتي ، ولا تضيّع ندائي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث639