تاريخ الاضافة
الخميس، 21 يوليه 2005 07:17:51 م بواسطة حمد الحجري
0 1096
هبت علينا بالشذى الطيب
هبَّت علينا بالشذا الطيّبِ
يا بردَ ذاك النَّفس الصّيّبِ
بالله يا ريحَ الصَبا حَدّثِي
قلبيَ عن أحبابه الغُيَّبِ
عندكِ أخبار الورى جملة
ففصّليهَا للحشى المتعَبِ
بالله عودي ثانياً وارجعي
بمنعِشٍ منهم لنا مُعشِبِ
ويا مهبَّ الريح من أرضهم
اسمح بنشرٍ منهم طيّبِ
وانشُر عليهم من معنى بهِم
رسائلاً تقرا ولم تكتبِ
وقل لهُم لطفاً متى عودة
تحيي رسُوم المنزل المجُدِبِ
وسَلْهُم عن حال قلبي فهُم
قلبي وعنهم عوْضُ لم يقلبِ
لولا المقيمونَ بوادي الغَضا
لم اصبُ للنسما ولا الرّبْرَبِ
لولا انتشاق الريح من عَرفهم
من كاسهَا المسكر لم اشرَبِ
مرَّت بهم وَهْناً فطافت بنَا
مبلولة الأذيال والمسحب
لذلكَ العُشاق هامُوا بهَا
وجداً لسرٍّ أُودعت معجبِ
بانُوا عن الدار فيا مهجتي
ذوبي ويا عينَ المعنَّى اسكبيِ
لو علم الماء الذي حلَّهُ
فبانَ عنه اليوم لم يعذبِ
قد حجُبوا عني أشخاصهم
لكنها في القلب لم تحجبِ
من سوء حظي كلهم ذاهب
بمهجتي والجسم لم يذهبِ
ماذا عليهم لو نأوا بي وفى
خدمتهم كلي لم يسلبِ
وهمة الانسان لم تُجْدِه
شيئاً لأمر وهو لم يكتبِ
شرعتُ فيهم مذهباً للهَوى
فاهلهُ اليوم على مذهبي
والناس للأهواء طوعٌ وإن
كان خلاف المنهج الأصوبِ
لكن شرعي فيهم موضح
قصد السبيل الأسوع الأرحبِ
يا بارق الثغر أما تستحي
تلمع من ثغرهِم الأشنبِ
قال تشبهّتُ بلألائهم
فخراً بهم لا لادِّعا الفخرِ بي
يا قمراً معترضاً بينهم
ما أنت إلا فاصل أجنبي
تكلف الشِبْهَ ففيِ وجهه
دلائل الكُلفة لا تغتبي
ويا شموساً تدعي مثلهم
لو كانَ حقاً كنتِ لم تغربي
والمدعي مثلَ اسمِه مُدَّعٍ
ومن يقل بالحق لم يكذبِ
ويا ظباءٌ غرّها جيدُها
ما أنت إلا ضحكة العُرّبِ
بجيدك الأشعر باهيت يا
بعداً لهُ من جيدها المذهبِ
يا رُبّ ليل أدهم جئتها
فيه على منجرد أشهبِ
والليل من زحف الصباح انتأى
كأسود ينساب من ثعلبِ
ذاكَ زمان ذو اجتماع وذا
زماننا عدُّوه كالمذنِبِ
والدهر ما أحسن فاصطد به
واخشَ الأماني فهو كالدولبِ
واسلب به حُلّةَ فضلٍ فما
لُبْسُ الفتى إلا سَنا المكسبِ
وكيف يرضى بخمول البقا
من حنَّكته غِرة المنصبِ
مالي وللدهر وأبنائه
يحيون دهراً مات عن أشعبِ
لم يكفهم تقدير مولاهم
من بُلغةِ المطعم والمشربِ
استغفر الله فكل على
فضل ابن تركي وارد المطلبِ
سلطاننا فيصل مَن صِيتُه
قد سار في المشرق والمغربِ
مَلْكٌ عظيمُ الحِلم ذو هيبةٍ
يغدو لها الرئبال كالثعلبِ
متسع المجلس ذو حضرة
تبدي شذا الأفضل والهنجب
متسع المجلس ذو حضرة
تبدي شذا الأفضل والهنجب
بحر العطا والفضل ذو منّة
تأتي على الأبعد والأقربِ
مُسدّدُ السعي مليءُ الثنا
مستحسَن الطلعة والمذهبِ
يهتز مرتاحاً لفيض الندى
مثل اهتزاز الصَّارم الأقصبِ
تقول كفّاهُ لراجي الغني
كم لك من أهل ومن مرحبِ
مستبحر الفكرة غواصها
مستخرج الحكمة لم تُثقَبِ
مستيقظ حامي حياضِ الحمى
مقتحم الأهوالِ والأصعبِ
يطوف في أمصاره مصلِحاً
وأيُّ مصر فيه لم يَرغبِ
وطالما حنّت ظفار إلى
زورته دهراً فلم تعتبِ
حتى أثار الدهر من حظها
فجاءها يسعى على مركبِ
يشق ظهر البحر في سيره
وَينهوي في العَدْو كالكوكبِ
لما درى المركب من فَوقه
عَراهُ تيه المفرح المطرِبِ
تواضع البحرُ جلالاً لهُ
وامتدّ ظهراً ليِّنَ المركَبِ
فبينما يجري إلى أن أتى
مصيرة الحيتان والمرسبِ
أوسعها وصلاً فتاهت على
أمثالها كالتائه المعجبِ
ثم مضى عنهَا وفي قلبهَا
نار الأسى من نازح معقبِ
لما أتى مرسى ظفار غدت
فألاً له كالظفر الموجبِ
عروس حسن نزحت أرضهَا
فانفردت في وصفها الأطيبِ
كأنها في سطح أرجائها
جوهرة تطفو ولم ترسبِ
مهجورة لا مِن قِلىً برهة
ترجو وصال الملك الأنجبِ
إن كان عنها وصله عازباً
ففضلهُ الفائض لم يعزُبِ
فجاءها وهي بيأسٍ وكم
يُسراً أتى من بعد مستصعبِ
ألبسهَا من وصله بهجة
فأشرقت في غصنها الأرطبِ
لو قدرت تسعى إليه سعت
تلثم وجه البحر والمركبِ
لكنها بالهجر مأسورة
فجاءهَا يشرق في موكبِ
أبدت خباياها فكم طيبٍ
وكم جديدٍ جاء مستغربِ
فاض عليها من شآبيبه
ديمةَ فضلٍ واسعٍ أرحبي
وأهلهَا الأنجاد تلقاهم
كأنهم جنُّ ذوو هبهبِ
مُشوَّهُو الخِلقة نهّابةٌ
مُدنَّسُو البِزّة كالطحلب
كأنما يأجوج من نسلهم
والشيء منسوب إلى الأنسبِ
مجرَّدُو أرؤسهم والظبا
مسلولةٌ كالبارق الخُلَّبِ
تخالُ حرباً غودرت بينهم
من عهد بكر وبني تغلبِ
تسمعُ في هزاتهم هيعة
مثل كلابٍ صِحْنَ في مَسْغبِ
كأنما دارهم ظبية
ما بين ذي نابٍ وذي مخِلبِ
لو لم تكن داخلة في حمى الس
لطان كانت ضيعةَ المنهبِ
بها براغيث بأجسَامهم
تفعل فعل الصِّل والعقربِ
تقول للملسوع يا ذا إلى
أين السرى قال إلى المهربِ
لكن ظفار مع ذا جَنّة
طيّبة المطعم والمشربِ
وكامل الدنيا عزيز ولا
تخلو القرى من منقص منقبِ
وإنما الحسن بها غالب
والناسُ يجرون على الأغلبِ
تسلسلت أنهارها عذبة
واهاً إلى سلسالها الأعذبِ
واعتنقت أشجارها إذ شدت
أطيارها في لحنهَا المعرِبِ
فيهَا من الطير ووحش الفلا
ما لكنتْ عنهُ ابنة الخرشبِ
يكادُ بالأيدي ينال الذي
يسرحُ من ظبي ومن أرنبِ
فبينما السلطانُ في عرشه
إذ نفحته نسمة المغربِ
فآبَ في بهجته واصلاً
مسقط مثل العارض المخُصِبِ
تهتز اجلالاً بأرجائها
من وصله المبهج والمطُربِ
لكَ السَّنا يا سيدي والهنا
بالعيد عيد المفطر الموجبِ
فضاعف الله إليك الهنا
بذا القدوم الأزهر الأطيبِ
وباركَ الرحمنِ يا ليث في
أشبالكَ الصيد حمى المذهبِ
هم إخوة كلهم ماجدٌ
ترفّعوا في الشرف الأغلبِ
من ذاك تيمور وذا نادر
كلاهما حاز عُلا المنصبِ
يا خيرَ مولودين كلٌّ قفا
في المجد والسؤدد نهجَ الأبِ
بحران في المنة طودان في
عَلياهما بدران في الغيهب
هم رفعوا قدري فلم ينخفض
فيا لساني بالثنا فانْصَبِ
يا سيدي دونك حُورِيّة
تجلّلت في مِرطها المذُهَبِ
بِكْرٌ إذا جاءتكم افصحت
في مدحكم عن حالها المُعربِ
تسحب ذيل التِيه في عِزها
على ابن أوس وأبي الطيبِ
قد زادها مدحكم رفعة
ومن كمال الطيب في الطيّبِ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©