تاريخ الاضافة
الإثنين، 9 أبريل 2012 03:02:41 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 362
راهب الغرب
هاجها مزهري وقد خنق القيْـ
ـد أناشيده فضجّ وثارا
وهي حيرى تُطلّ لهفى على النيْـ
ـل وترنو لمتعبين حيارى
منذ خمسين لم تحرك إليهم
قدما ، أو تطق إليهم مزارا
درجت في الستين من عهد خوفو
حرةً ما وعتْ لديها إسارا
عقدت تاجها على الشمس كبرا
أن يحلّى جواهرا ونضارا
وبنت عرشها على مفرق الأهـ
ـرام زهواً بمجدها وافتخارا
وجرى النيل ساجداً بينَ كفّيْـ
ـهَا جلالا وروعةً وصَغَارا
ثمّ دار الزمانُ دورةَ نحسٍ
فإذا حظُّها مع النحسِ دارا
وإذا راهب أتاها مِنَ الغرْ
ب تقيٌّ يَرومُ منها الجوارا
قال: إنجيليَ السّلامُ ! فقالتْ:
مَرحبًا بالسّلام خِلاًّ وجَارا
أنا ريحانةُ الغريب، وكهفٌ
للّذي عزّهُ الحِمى فاسْتَجارا
نيليَ الخمرُ ذُقْ طِلاهُ ، وقلْ لي:
أين خفّ الجنانُ منكِ فطارا
سلسلٌ يُلهمُ الهدى للذي ضلّ
وإن كان فاجرا كفّارا
وجِناني مُنضّراتٌحَوَالٍ
حالماتٌ تُروّعُ الأفكارا
جوسةٌ في خلالها تُرقصُ الرّو
حَ صفاءً ، وتُسكر الأعمارا
كانتْ الطّيرُ سُكتّا فتهادتْ
في سمائي فهاجت الأطيارا
فإذا ما المساءُ عطّلَ فاها
نقرت في الصباحِ دُفّا وطارا
أنا في الشرق هالةٌ لو رآها
فاقد اللمح فجّر الأنوارا
أنطقت بنتئور في صمته الدهْـ
ـر فغنّى وخلّد الأشعارا
أنا دير الجمال يا راهب الغرْ
بِ فهيّج بساحتي المزمارا
جس رحابي وطف حواليّ واخشع
وادعُ ما شئت جهرةً وسرارا
إنّ للضيف في حماي وإن ذلّ
حماهُ معزةً ووقارا
فشجى الراهبَ المقنّعَ ما قا
لتْ وألقى عن جَانبيه العِذارا
وسرى في الديار تصحبهُ الفتْـ
ـكةُ أنّى مشى وأيّان سارا
ساطيًا في الخفاء آنا وآنا
يخْتلُ الناس لا يُبالي جهارا
أطمعتْهُ غضاضةُ القوم حتّى
ظنّهم ضلّةً لديهِ أُسارى
فبدا بينهم هزبرا إذا ما
صاح خلف القطيع ولّى فرارا
كلّما ضجّ منهمُ قلب حرٍّ
أترع الكأس من دماهُ عُقارا
وقّحت طبعهُ القذائف تُلقى
لم يرعُها الردى ولم تخشَ ثَارا
تسفِكُ الرّوحَ باللظى وهي ثملى
راوياتٌ من الدماء سُكارى
علّمته السّفاهَ في منطق الحقِّ
فأخرت حياءه المستعارا
قالها هور كلمةً ساقها البطْـ
ـشُ فجرّت على حِمى النيلِ عارا
كم أست أنفساً وأفنت ضحايا
في صداها وجرّحت أحرارا
أيقظت مصرَ من سُباتٍ لوَ انّ الصّخْـ
ـرَ فيهِ لما أطاق الغِرارا
فرنت نحو ضيفها علّ عُتباً
يَرْعوي منهُ أو يَسوق اعْتذارا
فإذا بالمسوح شعراتُ ذئبٍ
خشيَ السّطوَ جهرةً فتوارى
وإذا الدير فورةٌ من دماءٍ
تتلظّى فتُفزع الأقدارا
وإذا يالّتي شجاها نشيدي
ومَرَى جفْنها الدموع الغرارا
هيَ مصرُ التي أثار شجاها
أن تُطيق القلوبُ عنها اصطبارا
كبّلوها بكلّ قيدٍ أثيمٍ
عاقها أن تجوسَ تِلكَ الديارا
سألتهم : علامَ تُصمّ سمع الليالي
ثورةً تُضرم السماكينِ نارا
ماتَ عهدُ الكلام ! فَلْنجعل الثّو
رةَ والموتَ للجهادِ شِعارا
"ألقيت في أحد المؤتمرات الوطنية التي عقدها الشباب في مصر احتجاجا على تصريح المستر هور وزير خارجية إنجلترا إبان ثورة سنة 1935 م"
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث362