تاريخ الاضافة
الأربعاء، 11 أبريل 2012 07:31:50 م بواسطة المشرف العام
1 512
حمل الفؤاد على الهوى وتحمّلا
حمل الفؤاد على الهوى وتحمّلا
فأساء لي من بعد ما قد أجملا
واقتاد أهواء النفوس فما ترى
إلاَّ حجا ماض وعشقاً مقبلا
من كلِّ من يفني الظلام مململا
في حب من يفني النَّهار تدللا
ظبي حكى الآس المنضَّد وفرةً
والورد خدا والأقاح مقبّلا
فمتى أراد تنزّها في روضة
وازى المراة بوجهه وتأملا
وإذا بدا خلت الهلال وإن خطا
خلت القضيب وإن رنا خلت الطلا
في كل عضو منه حسن مفردٌ
ما حلَّ طرف ظرفه فترحَّلا
يرمي ويصمي حيث شاء كأنه
في كلِّ جارحة يصادف مقتلا
فيرى اللقا وهو الحلال محرما
ويرى الأسى وهو الحرام محللا
كانت مقاساة الهوى في قربه
شهدا فلما صدَّ عادت حنظلا
ما باله والعدل سيمى قدِّه
يابى وقد حكّمته أن يعدلا
يا أيها الواري عليَّ لأنني
أرخصت نفسي في الهوى لما علا
غيرتني طول السُّهاد كأنما
أنسيت من قبلي الصدود الأطولا
أيدت دمعي بالنحول شهادة
لي بالغرام فقال لي لن يقبلا
ورأى ادعائي في المحبة دعوة
أنَّى ولي نسب يبكت داغلا
قل ما تشاء فإنني لك طائع
إنَّ المحبَّ بمن يحب لمبتلي
ما حال من سبك الفؤاد مدامعا
وأماله وجداً عليك وماسلا
مرهت جفوني مذ صددت وإنما
كحل الجفون لدائها كحل الجلا
إني وقد افنى اصطباري حبَّه
أفني الزمان بذكره متعللا
في ذكر من تهوى وفي آثاره
أنسٌ ومن عَدِمَ المثال تمثلا
وإذا المحب ألمَّ بالدار التي
نزل الحبيب بها أحبَّ المنزلا
لله أيامُ الوصال فإنما
كان الزمان بها أغرَّ محجَّلا
إن نحن لم ينعب غرابٌ بيننا
نقصي الوشاةَ بنا ونعصي العذّل
ونديرها حمراء ياقوتية
لم تُبقِ إلاًَّ وصفَها أيدي البل
رقَّت لطول العهد حتى خِلتَهَا
دمعاً وخلت الدَّن جفناً أكحلا
ما إن رأيت ولا سمعتُ لمثلها
جسماً يعود وجوده متخيلا
فَضَّ الختام فقلت صفحٌ مُذهَبُ
خَطَّ الحبابُ عليه خطا مُشكِلا
أهدت لنا طرَفُ الربيع بدائعا
أضحى لها وجه الثرى متهلِّلا
قد أنبتت في كلِّ سهل روضةً
مذ أنبطت في كلِّ حزن جدولا
كست الفجاج غلائلاً من سندس
تلقى بها الريح البليل تبدلا
والنُّور بين مدنَّرٍ ومدرهم
حيث التفتّ رأيته ملء الملا
والريح تلعب بالغصون كأنها
أيد تقلّب في طراد ذُلَّلا
والغيم قد حجب السماء بمطرف
نسجته كفُّ الريح نسجاً هلهلا
وافي يجر ذيوله متبخترا
فعل الهَدِيِّ يَسِيرُ سَيراً مثقلاً
خاف النسيم على تألف شمله
فاستل من برق عليه منصلا
فكأنه والبرق يخفق فوقه
كفٌ تُصَرِّفُ في حساب أنملا
حتى إذا استوفى تَكَونّ درّه
ألقاه في حجر الفلا ثم انجلا
فتخاله من رعده في برقه
متبسماً حيناً وحيناً معولا
ينحى على صدأ الهباء كأنه
فيما انتحى للأرض أصبح صيقل
وكأنه أثرا حبيبٌ خاطب
وكانه زهراً عروسٌ تجتلي
نطقت بشكر الغيث فيما أودعت
نشر النّسيم وما تحرك مقولا
والقضبُ في الوشي المنمق تنثني
تيهاً محلاة المفارق والطلا
نظمت حبابَ الطَلِّ في نورانها
فكأن إكليل اللُّجين مكلَّلا
قامت بها سوق المجون وقلَّما
ألفيتني إلاَّ لها متأثلا
فترى الغمام مساقيا وترى الحما
م مغنيا وترى النسيم مولولا
ما حُسن ذاك الفصل إلا أنه
بالقائد الأعلى يروم تمثلا
بالأوحد الفذّ الذي وسع الورى
بأساً وجوداً هيبة وتطولا
سيف الإمام ورمحه ومحبه
والحربُ نار غير أن لا تصطلي
الرئاسة وهي ما هي خطة
قطب الجزيرة وهي ما هي منزلا
ظمنت له الذِّكرَ الجميلا معجلا
جدواهُ والأجر الجزيلَ مؤجلا
نِيطَت به عُظمَى الأمور فلم يدع
فيها بحمدالله أمراً مغفلا
وشفى النفوس من العدا في مأزق
يقتات أرواح الكماة تآكلا
مستوجبٌ شيم العلاء وغَيرُهُ
يغدو على أوصافها متطفِّلا
راموا اللحاق به فجاءوا آخرا
شدُّوا وأقبل سابقاً متهللا
وإذا كبا في محفل وإذا احتبى
أبصرته كاليم جاوز يذبلا
ولرب يوم للمنية فوقه
سحب مكفكفة دعافاً مسبلا
طير تحوم على الرؤوس يحثُّها
موتٌ يروم إلى النفوس توصلا
يَذَرُ الكميّ معفراً والسمهر
ي مقصفاً والمشرفي مفلّلا
جلَّى به الغمرات ليثٌ محدر
يحذي رؤوس الدارعين الأرجلا
ومثلثٌ شام الحسام بكفِّه
والموت يمسح جانبيه فهللا
أمسى ولم تطرقه خيلك ملحداً
جهلاً وأصبح مسلماً متبتلا
في موقف أما أسنته فمف
طرة وأما أعوجيته فلا
جمع البسالة والندى فقد اغتدى
ناراً مضرّمة وماء سلسلاً
فإذا احتمى كان الغضنفر صولة
وإذا انتمى كان المعمّ المخولا
أدى فرائض جوده مبرورة
ثم استدام أداءه متنفلا
يلقي الكمي إذا تقدم رامحاً
ويحيد عنه إذا تأخر أعزلا
متصرف في الحرب كيف تصرفت
متنقل بالجود حيث تنقلا
سل عنه عُبَّاد الصليب تسل به
غرض المذلة موثقا ومجدلا
لا يرفعون إلى منادٍ ناظرا
ذُلاً ولا يلفون خوفاً معقلا
ما أسلموا أوطانهم حتى رأوا
ضرب الطُّلي عطفاً على طعن الكلي
خضعوا له فاسترجعوا أرماقهم
منه ومن وجد القبول تنصَّلا
يا ابن الصناديد الذين عليهم
وقفت نهايات النهي وحلا العلا
من كلِّ وضاح الجبين تخاله
في هفوة الهيجاء عصباً مفصلا
لك يا أبا عبدالإله مناقبٌ
تُرضي إلاهك والنبي المرسلا
وكُلت بالأعداء قلباً لم يزل
مستسلماً في أمره متوكلا
فتركتَ مجهل كلَّ فضل معلماً
وتركت معلم كل جهل مجهلا
فشجاعةٌ كانت وراءك معقلا
ومهابةٌ صارت وراءك جحفلاً
يا قائد الأُسدِ الغضاب وشبَّهت
بالأُسد لمّا كنت فيه الأولا
يهنيك إن لم تبق روعاً في حشى
يُعزَى إليك ولا محلا ممحلا
بهرت معاليك العراق ففارساًُ
فالشام فالفسطاط ثم الموصلا
قل للذي الحديث عن الن
دي رفقاً فلستُ أرى الحديث المرسلا
هاك السّماح عن العيان وخلِّ ما
نسب السَّماعُ بذكره فيما خلا
وإليكها يا ابن الكرام لوافد
لم يرض غيرك للوفادة منزلا
يثني بما آليت قبلُ بمقول
أرويته براً لصاغ قرنفلا
حيَّا على شحط المزار وليته
كان القصيد فنال ما قد أمَّلا
حسب المخيّم في ذُرَاك فضيلةً
وكفاه فخراً مجتلى تلك الحلى
أعيت حبيباً والوليد وقبله
أعيت جريراً والبعيث وجندلا
أمَّلت بسطاً في الثناءِ وغايتي
أن أنثر الأمداح نثراً مجملا
لا زلتَ في برٍّ وقَدرٍ معتل
متملئاً سعداً وجداًّ مقبلا
ما أمَّ أرضك رائحاً ومبكراً
متقلل فرجعته متمولا
ونقلت فضلك حيث يخلد نقله
بالوعي فاتصل الحديث مسلسلا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو زيد الفازازيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس512
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©