تاريخ الاضافة
الخميس، 12 أبريل 2012 05:08:12 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 269
إني سائر للخلود
مِنْ دمِكَ الغالي قبست النشيدْ
يا راقداً تحتَ ظلالِ الخلودْ
إنْ لم تكن وحيا لشعري فمن
يُوحى نشيد الليل غير الشهيدْ
لفظٌ إذا ما رنّ في في مسمعٍ
خفّت به الدنيا وطار الوجودْ
يحسبهُ القيدُ إذا ما علا
في شفةِ الهتاف زأرَ الأسودْ
فيُذعرُ الفولاذُ مِنْ هولهِ
ويُحْطَمُ الغُلُّ وتبلى القيودْ
أعزلُ ! لا سيفٌ ، ولا خنجرٌ
لكنّهُ بالروحِ فلّ الحديدْ
حرٌّ رأى الأوطان مغلولةً
تُسقى مِنَ الغاصبِ ذلَّ العبيدْ
والنيلَ رغم الكوثر المشتهَى
من مائه السّلسالِ فوق الصّعيدْ
أضحى لظمآن الحمى علقماً
مُرّاً وللعادي شهيَّ الورودْ
والجنةَ الفيحاءَ في شطّهِ
كادتْ من التّسآلِ حزنا. تبيدْ
تقولُ: يا غارس ! مالي أرى
زهري بكفٍّ لم تهب لي الجهودْ
عطري على أنملها فاتحٌ
والشّوكُ في جنبيك يفري الكبودْ
والظّلّ للعادي مِهادُ الهوى
وأنت لهفانُ بحرّ النّجودْ
قد فزّعوا طيري بأعشاشهِ
فطار في الأدغال مثل الشريدْ
حيرانَ لا عشُّ ولا أيكةٌ
والقوم هانونَ بغضّ المهودْ
وزاحموا النيلَ فشادوا له
من زحمة شرَّ السدودْ
في كلِّ شيءٍ لهمُ مطمحٌ
ولوعةٌ كبرى ووجدٌ شديدْ
لو أشعلوا النارَ ولم يسعفوا
بالحطب الذاوي فنحن الوقودْ
يا من رأى مصر تعاني الضنى
في قبضةِ الغرب العتيّ العنيدْ
ضيفٌ أتاها زائرا في المَسَا
فطنّب الخيماتِ عند الحدودْ
وأسفر الصبح على نحسها
فطاح ميثاقٌ وخِينتْ عهودْ
وأصبحَ الضيفُ بها سيّدا
وسائر الأحياء فيها عبيدْ
وإذْ بروحٍ من بنيها سرى
مطهرّ القلبِ كرُوح الوَليدْ
حرٌّ رأى الأغلال موثوقةً
أحكمها في الطوق ضيفٌ جحودْ
فهبّ كالإعصار في صَرخةٍ
تهزم في الوادي هزيم الرّعودْ
براحةٍ عزلاء لكنّها
تروع بالحقّ جَنَان الحسودِ
ناعمةٌ هاجتْ لقيد الحمى
شديدةَ البأس كصخرٍ صلودْ
وقالَ والموتُ على كفّه:
لا تفزعي يا مصرُ إني شهيدْ
وخرّ في الأرض على وَجههِ
قداسةُ التقوى وطهر السجودْ
شعاعةً للحقّ من جفنهِ
تبقي منارا هاديا للوجودْ
وخفقةٌ ماتت على ثغرهِ
كادت لها شمّ الرواسي تميدْ
أنشودةٌ علويةٌ أصبحتْ
في عالمِ الألحانِ لحناً جديدْ
تناغم الأطيارمن قبرهِ
في ساحة الموتى بلحنٍ بعيدْ
يصيح والدم على جسمهِ
غلالةٌ تزرى بضافي البرودْ
يا مصر لا تبكي على مصرعي
يوما فإني سائر للخلودْ
ما سلوتي في الترب يا أمتي
رخامةٌ تزهي وقبرٌ مشيدْ
لن يستريحَ العظمُ في حفرتي
وتنعم الروح بعيشٍ رغيدْ
إلاّ إذا كنتم ضحايا المنى
وسرتم خلف ركابي وقودْ
إما حياةٌ حرةٌ في الحمى
أو فارحموا الأرماس حولي رُقودْ
روحي عليكم أبدا حائمٌ
يرقب للأوطان بذلَ الجهودْ
لا تخدعوني في حفاواتكم
برونق اللفظ وسحر القصيدْ
فالمجدُ أن تلقوا بأرواحكم
لا ترهبوا في النار هول الوعيدْ
وتحطموا القيد بها إنني
أسمع في الأكفان جرس الحديدْ
(ألقيت أمام النصب التذكاري لأحد شهداء الوطنية في ثورة 1935 م )
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث269
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©