تاريخ الاضافة
الخميس، 12 أبريل 2012 05:12:03 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 401
ثورة الإسلام في بدر
خفقَ القلبُ بالنشيدِ المطهّرْ
فدع الشعر والأغاني وكبّرْ
وإذا شئت نغمةً فدع الرو
حَ جلالا من شرفة الغيب تنظر
وتهيّأ للوحي يأتيك بالشعْـ
ـر كسيكاب ديمةٍ تتفجّر
وتلفّت لمربع الجنّ في البيْـ
ـد تر الجنّ غيرةً يتقطّر
فاحْكِ للجاحدين يا شاعر الخلْـ
ـدِ أساهُ وصِفْ مناحةَ عبقر
هكذا قال لي صدى مُلْهم الوَحْـ
ـي فأصغيتُ لحظةً كالمخدّر
وانتظرت الإلهام حتى إذا ما
رنّ بي هاتف الخيال المستّر
رجفت في الجنان كالزعزع القصّاف
تغلي بجانبيّ وتزأر
من فجاج الغيوب هاجت صباحاً
ثورةٌ في الرمالِ هبّت تزمجر
قيل بدرٌ فزُلزلت هدأة الناي
وكادَ النشيدُ بالدم يقطرْ
أقبلت كالعجاج في هبوة الحرْ
ب قريشٌ على الحياض تُنقّر
كل ذي سخنةٍ كغاشية الليْـ
ـل وهولٍ يرتاع منه الغضنفر
يتنزّى بسيفهِ من ضلالٍ
هُوَ أعمى لديه والسيفُ مبصر
سلّه من قرابه وهو خزيا
ن لأيٍّ من الرجال يُشهّر
لو مضى يستشيرهُ ساعةَ الرو
عِ لردّاه كالحطام المبعثر
عجبا للحديد يهدى إلى الحقّ
وهاديهِ كالضرير المحيّر
حشدوا موكب المنايا وخفّوا
لضياء الإلهِ غاوينَ فجّر
يتراءون كالصواعق في الرمْـ
ـل ووجهُ الضحى من الروع أغبر
كالشياطين جلجلت في دجى الليْـ
ـل وهاجت في البيد تغوي وتصفر
أرزمت فوقهم سيوفٌ وريعت
من تناديهم أضاة ومعفر
زلزلوا راسي الجبال وراحت
منهمُ البيد تقشعرّ وتذعر
ومضى الشرك بينهم مزعج الهيْـ
ـجة طيشان كاللظى المتسعّر
جمّع الهول كلّه في يديهِ
ومضى بالحمام في الهول يزفر
إن يكن كيره أجنّ البلايا
لنبيّ الإسلام فالله أكبر
سجد اللات مؤمناً وجثا العزّى
يناجي مناة يا صاحِ أبشر
هلّ في ساحنا وميضٌ من النو
ر غريب التلماح خافي التصوّر
ذَرّهُ أرعد الصفا وأحال الصخر
روحاً يكاد في الرمل يخطر
لا من الشمس فيضه فلكم شعّت
علينا فلم ترُع أو تبهر
لا من النجم لمحهُ فلكم لا
ح كئيب الضياء وهنان أصفر
قد نسختا به ومن غابر الدهْـ
ـر نسختا البلى ولم نتغيّر
ألهونا وعفّروا وهمُ الصيد
عُلاهم على ثرانا المعفّر
سر بنا يا مناةُ نخشع جلالاً
لسنا النور علّهُ اليوم يغفر
عجباً خرّت المحاريب والأصْـ
ـنام دكّاً والعبد ما زال يكفر
وعلى التلّ خاشعٌ في عريشٍ
قدسيّ الظلالِ زاكٍ منوّرْ
كاد من طيبهِ الجريدُ المحنّى
من ذبول البِلى يميس ويزهرْ
هالةٌ تسكبُ الجلال وتندى
بوميض الهدى يفيق ويسحرْ
لو رمت كاسف البصيرة أعمى
عاد منها مبلج القلب أحور
قسماً ما أراه إنساً فإنّي
أتحدى بهِ بنانَ المصوّر
باسطٌ كفّهُ إلى الله يدعو
ربّ حمّ القضا لدينكَ فانصرْ
إنّ أجنادي البواسلَ قُلّ
وخميس العدوّ كالموج يزخرْ
خفقةٌ من كرًى تجلّت عليه
مالَ من طهرها الرداءُ المحبّر
وإذا الوحيُ بارقٌ مستهلٌّ
من سماء الغيوب هنّا وبشّر
فانتضى سيفه وهبّ على الغا
رة بالسّرمدِ القويّ مؤزّر
ينفخ القوم بالحصا فتدوّى
أسلات الإسلام في كل منحر
وجنود السماء من كلّ فجٍّ
غيّبٌ للعيان في القلب حضّر
تُشعل النار في قلوب المذاكي
وتؤجّ الرجال ناراً تسعّر
قوّةٌ من جوانب العرش هبّت
ذاب من بأسها الحديد المشهّر
وبلالٌ يلقى أميّةَ غضبا
ن فيشفي الغليل منه ويثأر
أمسِ كم حمّلَ الصخور الذّواكي
من لهيب الرمضاء تَغلي وتسعر
ضجّ من هولها الآذان وكادت
تتهاوى لها أواسي المنبر
وهوَ اليوم قاذفٌ صخرةَ الموْ
ت عليه تهوي فتردِي وتقبُر
وأبو جهل جندلتهُ قناةٌ
فهوى تحت جندل البيدِ يزحرْ
وقف الكفر فوقه يندبُ الكُفْـ
ـر ويهذي على الرفات ويهذر
يا عدوّ الإسلام خذها من الإسْـ
ـلام ردّتكَ كالقنا المتكسّر
طعنةٌ من معاذ أخرس فُوها
فاكَ بعد ما كنت تنهي وتأمر
لكأنّي بعظمكَ الآن يصطكُّ
ويغلي من الأسى والتحسّر
وشظايا اللسان ندمانةً كا
دت لنور الهُدى حنيناً تُكبّر
ثمراتٌ في كفّ أعزلَ جوعا
ن هضيمٍ بين الوغى متَعثّر
عربيٍّ من شيعة الله وانٍ
عن صراع الهيجاء حزناً تأخّر
حينما شاهد النبيّ تلظّت
جمرةُ النصرِ في حشاهُ المفتّر
سلّ من روحهِ حساماً ومن إسْـ
ـلامهِ في مسابح الرّوع خنجرُ
هكذا نَجدَةُ السّماءِ أحالتْ
واهنَ الجسم كالعتّي المدَمّر
فإذا النصرُ صيحةٌ هزّت الدُّنْـ
ـيا وراعت بُروج كِسرى وقيصر
وإذا بدرُ خفقةٌ في لسان الشّ
ـرق يُزهى على صداها ويفخرْ
(جهد التذكر استطاع الشاعر أن يثبت ما ضاع من ألحان هذه القصيدة...)
(أنشدت سنة 1937 في مهرجان ذكرى غزوة بدر 17 من رمضان بجمعية الشبان المسلمين)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث401
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©