تاريخ الاضافة
الخميس، 12 أبريل 2012 05:13:54 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 374
لم يطب للنبوغ فيك مقام
لم يطب للنبوغ فيك مقام
لا عليك الغداة مني سلامُ
المنارات تنطفي بين كفّيْـ
ـكِ ويزهو بشاطئيك الظلام
والصدى من مناقر البوم يحيا
ويموت النشيد والإلهام
قد حبوت النعيم ظلّكِ لكنْ
أين قرت بشطك الأنغام
في هجير الأيام تمضي أغانيـ
ـك حيارى ي}جّ فيها الضرام
عبرت مسبح الجداول والنهْـ
ـر وغابت كأنها أوهام
تسكب السحر من شفاهٍ عليها
مصرع السحر لهفةٌ وأوامُ
تسكب العطرَ والخمائلُ صفرٌ
مات في الأيكِ نورُها البسّام
تسكب البرءَ من جراحٍ عليها
تُرعشُ العمر شكوةٌ وسقامُ
أنتِ يا مصر واصفحي إن تعتّبـ
ـت وأشجاكِ من نشيدي المُلام
قد رعيت الجميل في كلّ شيءٍ
غير ما أحسنت بهِ الأقلام
من روابيك خفّ للخلد روحٌ
قد نعاهُ لعصرك الإسلام
لبست بعده العروبةُ ثوباً
صبغُ أستاره أسىً وقتام
لم تُفق من شجونها فيهِ بغدا
د ولا صابرت أساها الشام
وعلى بلدة المعز دموعٌ
خلّدت ذكرهُ بها الأهرامُ
صاحبُ المعجزات أعيت حجا الدُّنْـ
ـيا وعيّتْ عن كشفها الأفهام
يخبأُ الحكمةَ الخفيّةَ في الوَحْـ
ـي كما تخبّأ الشذا الأنسام
ويزفّ البيانَ كالسّلسل المسْـ
ـكوب تَهفو بشطّه الأحلام
فإذا رقّ خِلتَه قبل الفجْـ
ـر على نارها يلذّ المنام
أو حديثَ النّسيم للزّهرة السّكْـ
ـرَى منَ الطلّ كأسها والمدام
أو حفيف السنابل الخضر رفّت
في رباها قنابرٌ ويمامُ
أو دعاء النّساك أبلتْ صداهم
في حمى الله سكرةٌ وهيام
وإذا ثارَ خلتهُ شُهُبَ اللّيْـ
ـل أطارت لهيبها الأجرام
أو شُواظاً مسطّراً قذفته
من لظى العقل هيجةٌ وعرام
أتعب الجاهدين خلف مراميـ
ـهِ بقصدٍ منالهُ لا يُرام
أصيد الفكر واليراعة والوحْـ
ـي على كبرهِ يُفلّ الحسام
حيّر النقد أن تروغ المعاني
عن مريديهِ أو تندّ السهام
فانزوى الحاسدون إلا فضولا
لا يداريه عائبٌ شتّام
قد سقاهم من سنّهِ مصرعَ الرّو
ح وإن لم تلاقهِ الأجسام
فلتقم بعد موتهِ ثورة الشّا
ني فقد فارق الوغى الصمصام
وله الشأنُ عزةٌ وخلودٌ
ولهم شأنهم صدًى وكلامُ
إيهِ يا ساقيَ المساكين كأساً
لم تسلسل رحيقها الأيام
قد جعلت الآلام وحيك حتى
فجّرت نبعها لك الآلام
ما الذي كان في سحابتك الحمْت
ـراء إلاّ الشجون والأسقام
كنت في عزلةٍ مع الوحي تشكو
ولشكواكَ كاد يبكي الغمام
تمسح الدمع من عيون اليتامى
وببلواك ينشج الأيتام
صنت عهد البيان لم ترخص القوْ
ل ولا شاب سحرك الإعجام
وتفردت بالصياغة حتى
قيل في عالم البيان إمام
ووهبت الفرقان قلبك حتى
فاض من قدسهِ لك الإلهام
فبعثتَ الإعجازَ كالشمس منه
يتهدّى على سَناهُ الأنام
فقم اليوم وانظر الشرق ضاعت
من يديهِ مواثقٌ وذمام
مزّقت قلبهُ الذئاب من الفتْـ
ـك ونام الرعاة والأغنام
في فلسطين لو علمت جراحٌ
مالها في يد الطغاة التئام
وطنُ الوَحي والنبّواتِ والإلْـ
ـهام أودى فعاث فيه الطغام
جذوةٌ في جوانح الشرق تغلي
فيروع السماءَ منها اضطرام
يذبح القوم في المجازر فرط الظلم
فيها كأنّهم أنعام
ويُهان المسيح في موطن القدْ
س ويشقى بأرضهِ الإسلام
وحماةُ البيان خرسٌ كأن الذود
عن كعبة الجدود حرام
إيهِ يا مصطفى وفي القلب شجو
نٌ وفي الصدر حرقةٌ وضرام
ليت لي سمعكَ الذي كرّمَ اللّـ
ـهُ صداهُ فمات فيه الكلام
كنت والوحيَ في سكون نبيٍّ
عادهُ في صلاته إلهام
تتلقّاه خاشع الهمس عفًّا
مثلما رفّ بالغدير حمام
لا ضجيجٌ ولا اصطخابٌ ولكنْ
هدأةُ الرّوح قد جلاها المنامُ
هكذا نعشكَ الطّهورُ تهادى
كالأماني لا ضجّةٌ لا زحام
فاذهب اليوم للخلود كما كُنْـ
ـتَ تُغاديك هدأةٌ وسلام
لم يَمُتْ من طواهُ في قلبهِ الشّر
قُ وغنّى بذكرهِ الإسلام
(لحن حزين هزته ذكرى الأديب الخالد مصطفى صادق الرافعي)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث374
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©