تاريخ الاضافة
السبت، 14 أبريل 2012 10:18:10 م بواسطة المشرف العام
0 316
أَلوى بِعَزمِ تَجَلُّدي وَتَصَبُّري
أَلوى بِعَزمِ تَجَلُّدي وَتَصَبُّري
نَأيُ الأَحِبَّةِ وَاِعتِيادُ تَذَكُّري
شَحطَ المَزارُ فَلا مَزارَ وَنافَرَت
عَيني الهُجودَ فَلا خَيالٌ يَعتَري
وَقُصِرتُ عَنهُم فَاِقتَصَرتُ عَلى جَوىً
لَم يُدعَ بِالواني وَلا بِالمُقصِرِ
أَزرى بِصَبري وَهوَ مَشدودُ القوى
وَألانَ عودي وَهوَ صلبُ المَكسرِ
وَطَوى سُروري كُلَّهُ وَتَلَذُّذي
بِالعَيشِ طَيَّ صَحيفَةٍ لَم تُنشرِ
ها إِنَّما أَلقى الحَبيبَ تَوَهُّماً
بِضَميرِ تِذكاري وَعَينِ تَفَكُّري
سُدَّت سَبيلُ الوَصلِ وَاِنحَلَّت عُرا
أَسبابِهِ بِحُلولِ يَومٍ أَزوَرِ
تَرَكَ القلوبَ صَوادِياً يَحدو بِها
حادي الرَدى بَينَ اللهى وَالحنجرِ
فَكَأَنَّ نُغبَةَ بَينِها مَزَجَت لَهُ
في كَأسِهِ حُمةَ الشُجاعِ الأَبتَرِ
صَفرَت يَداهُ كَم شَجا مِن طفلَةٍ
صَفراءَ تُنسَبُ في بَناتِ الأَصفَرِ
قَد قَسَّمَ التَوديعُ لَحظَ جُفونِها
قِسمَينِ بَينَ مُعَرِّضٍ وَمُعَبِّرِ
وَتَرَقرَقَت عَبراتُه فَشَغَلنَهُ
عَن شُغلِهِ بِسَنا الوُجوهِ الحُسَّرِ
وَأراهُ عرفانُ النَوى مِن حُسنِها
مَرأى مِنَ المَوتِ الزُؤامِ الأَحمَرِ
أَنّى لَنا بِالوَصلِ إِلّا في الكَرى
لَو أَنَّ وَصلَ النَومِ لَم يَتَعَذَّرِ
فَوِصالُنا لَمّا تَعَذَّرَ بِالمُنى
أَو بِالتَحِيَّةِ في مَثاني أَسطُرِ
وَلَرُبَّما حَمَّلتُها ريحَ الصَبا
وَسَنا البُروقِ المُنجِداتِ الغُوَّرِ
فَإِذا الدَبورُ سَرَت بِرَجعِ جَوابِها
جاءَت بِأَعطَرَ مِن دُخانِ المِجمَرِ
سَقياً لِمَثواهُم وَمن يَثوي بِهِ
وَلِعَهدِهِم إِن كانَ لَم يَتَغَيَّرِ
يا عابِدَ الرَحمانِ جُنِّبتَ الأَسى
كَم مِن أَسىً لَكَ في الجَوانِحِ مُضمرِ
تَتَقَطَّعُ الصُعَداء أَنفاسي بِهِ
وَبِفَيضِ أَجفاني وَإِن لَم أَشعُرِ
أَبلِغ عُبَيدَ اللَهِ صِنوَكَ أَنَّني
لِفراقِهِ كَالسادِرِ المُتَحَيِّرِ
عِلقي النَفيسُ الخَطرُ أَفديهِ مِنَ ال
خَطبِ المُلِمِّ بِكُلِّ عِلقٍ مُخطِرِ
وَمُحَمَّداً لِلَّهِ دَرُّ مُحَمَّدٍ
زَهرٌ تَفَتَّحَ غِبَّ مُزنٍ مُمطِرِ
وَصَغيركُم عَبد العَزيزِ فَإِنَّني
أَطوي لِفُرقَتِهِ جَوىً لَم يَصغُرِ
ذاكَ المُقَدَّمُ في الفُؤادِ وَإِن غَدا
كُفؤاً لَكُم في المُنتَمى وَالعُنصُرِ
إِنَّ البنانَ الخَمسَ أَكفاءٌ مَعاً
وَالحليُ دونَ جَميعِها لِلخُنصُرِ
وَإِذا الفَتى فَقَدَ الشَبابَ سَما لَهُ
حُبُّ البَنين وَلا كَحُبِّ الأَصفَرِ
وَاِذكُر بِسِرِّ تَحِيَّتي مَن لَم أَبُح
لَكَ بِاِسمِهِ وَلِعلَّةٍ لَم يُذكَرِ
مِمَّن أَوَدُّ لَهُ الرَدى لا عَن قِلىً
وَيَوَدُّ لَو أَبقى بَقاءَ الأَدهُرِ
بِأَبي الدَرارِيُّ المُنيرَةُ في الدُجى
لِلناظِرينَ وَأَنتَ مِنها المُشتَري
عُوِّضتُ مِن رَعيي لَها وَحَضانَتي
رَعيي كَواكِبَ كُلِّ داجٍ أَخضَرِ
وَبِحالِ قُربي مِن مَطالِع زُهرِها
حالَ القصيِّ الثاكِلِ المُستَعبِرِ
في رَأسِ أَجرَدَ شاهِقٍ عالي الذُرا
ما بَعدَهُ لِمُوَحِّدٍ مِن مَعصرِ
يَأوي إِلَيهِ كُلُّ أَعوَرَ ناعِبٍ
وَتَهُبُّ فيهِ كُلُّ ريحٍ صَرصَرِ
وَيَكادُ مَن يَرقى إِلَيهِ مَرَّةً
في عُمرِهِ يَشكو اِنقِطاعَ الأَبهَرِ
فَكَأَنَّ مَعمورَ المَنازِلِ حَولَهُ
ضيقاً وَإِظلاماً مَلاحِدَ مَقبرِ
كُنتُم لِنَفسي جَنَّةً فارَقتُها
إِذ راقَ مِنها كُلُّ غَرسٍ مُثمِرِ
أَسَفي عَلى فَقدِ المَتاعِ بِحُسنِها
وَظِلالِها وَنَسيمها المُتَعَطِّرِ
اللَهُ يَعلَمُ أَنَّني مُذ غُيِّبَت
عَن ناظِرَيَّ هَجَرتُ حُسنَ المَنظَرِ
وَجَنَيتُ صَبراً بَعدَها مرَّ الجنى
وَمَزَجتُ سمّاً دِرَّة العَيشِ المَري
يا قُرَّةَ العَينَينِ إِنّي كُلَّما
رُمتُ السُلُوَّ أَباهُ شَوقي المُعتَري
وَطَوارِقُ الفِكرِ الَّتي عَوَّضنَني
مِن صِحَّتي حالَ السَقيمِ المُحضَرِ
بَرَحَ الخَفاءُ فَما لِنَفسي حيلَةٌ
في الصَبرِ عَنكَ وَلَو دَنا لَم أَصبِرِ
يَلتاحُ مِن تِلقاءِ أُفقِكَ لي سَناً
وَأريحُ مِن ذِكراكَ ريحَ العَنبَرِ
وَإِن اِستَحالَت عِندَها نَفسي دماً
تَهمي بِهِ عَيني فَخَضَّبَ محجري
وَيَشي بِوَجدي أَن أَرى لَكَ رُقعَةً
لبسَت بِخَطِّكَ بُردَ وَشيٍ عَبقَري
وَيمرُّ حَبلُ صَبابَتي إِن بِنتُمُ
وَطَوى لِقاءَكُمُ مُرور الأَعصُرِ
وَإِذا دَنا فِطرٌ أَو اِضحى هاجَني
فَبغلَّتي أُضحي وَدَمعي مُفطِري
حَيرانُ أَذهلُ عَن إِجابَةِ مَن دَعا
بِاِسمي وَأوحشُ في الجَميعِ الحُضَّرِ
خَرس اللِسانُ كَأَنَّما مُستَنطقي
مُستَنطِقٌ طَلَلاً بِرَبعٍ مُقفِرِ
ما كُنتُ ذا عُذرٍ يَبينُ لِعاذِري
لَو لَم يَسُمني الشَوقُ سيما المُعذرِ
أَشكو إِلى الرَحمنِ فرقَةَ شَملِنا
حِقَباً ثَلاثاً قَد وُصِلنَ بِأَشهُرِ
يا لَيتَ شِعري هَل لِشعبِ وصالِنا
مِن شاعِبٍ وَلِيَومِهِ مِن مُبشِرِ
بَل لَيتَ شِعري هَل تُلَبّي دَعوَتي
بِإِجابَةٍ في مَجلِسٍ أَو مَحضَرِ
أَو هَل أُقَلِّبُ ناظِري فَأَراكَ في
قُربي تَوَقَّدُ كَالشِهابِ الأَزهَرِ
أَو هَل أُلَذِّذُ مَسمَعي بِتِلاوَةٍ
مِن فيكَ تُفصحُ عَن لَقيطِ الجَوهَرِ
أَو هَل أجلّي خاطِري بِخَواطِرٍ
لَكَ تَقتَضي وَهجَ السَراجِ النَيِّرِ
أَو هَل أُروِّحُ عَن فُؤادي ساعَةً
بمشمِّكَ العَذب المشمِّ الأَذفَرِ
عَجَباً لِقَلبي يَومَ راعَتنا النَوى
وَدَنا وَداعُكَ كَيفَ لَم يَتَفَطَّرِ
ما خِلتني أَبقى خِلافَكَ ساعَةً
لَولا السُكونُ إِلى أَخيكَ الأَكبَرِ
إِنسانُ عَيني إِن نَظَرتُ وَساعِدي
مَهما بَطَشتُ وَصاحِبي المُستَوزرِ
وَإِذا شَكَوتُ إِلَيهِ شَكوى راحَةٍ
ذَكَّرتُهُ فَشَكا إِليَّ بِأَكثَرِ
أَربى عَلَيَّ فَحَظُّهُ مِمّا بنا
حَظُّ المُعَلّى مِن قِداحِ المَيسِرِ
قَد شابَ هَمّاً في اِقتِبالِ شَبابِهِ
إِن كنتُ شِبتُ مَعَ الشَبابِ المُدبِرِ
أَنحى الزَمانُ عَلَيهِ في حالِ الصِبا
وَرَماهُ مِن مَكروهِهِ في أَبحُرِ
بِغَريبَةٍ نَكراء وَمِن خطرانهِ
بلقاء أَشهر مِن كذابِ المِنبَرِ
هذا وَلَمّا يَلتَبِس بِخُطوبِهِ
في مَورِدٍ مِنها وَلا في مَصدَرِ
إِلّا بقولِ مُدافِعٍ عَن نَفسِهِ
فيما جَنى باغٍ عَلَينا مُفتَرِ
قَدَرٌ أُتيحَ لَنا بَلَغناهُ مَعاً
وَمِن العَسيرِ بُلوغُ ما لَم يُقدَرِ
قَد ذُقتَ يُتمَ أَبيكَ قَبلَ وَفاتِهِ
إِلّا تَعِلَّةَ مُرتَجٍ مُتَنَظِّرِ
وَرُزِئتَ عمرَ أَخيكَ فَهوَ لِحالِهِ
كَالغابِرِ المودي وَإِن لَم يَغبُرِ
فَاِندُبهُما حَيَّينِ وَاِبكِ عَلَيهِما
فَكِلاهُما مَيتٌ وَإِن لَم يُقبَرِ
اِبكِ الغَريبَينِ اللذَينِ تَبَدَّلا
بِالدارِ وَالأَهلَين أَقصى الأَدورِ
وَاِبكِ الفَقيدَينِ اللَذَينِ تَوارَيا
عَن مخبرٍ خَبراً وَعَن مُستَخبرِ
وَاِبكِ الشَجِيَّينِ اللَذَينِ طَوَتهُما
حالُ الفِراقِ عَلى الجَحيمِ المُسعرِ
الوارِدَينِ لَها مَوارِدَ كُلَّما
دَعوا إِلى إِصدارِها لَم تَصدُرِ
طالَ العَناءُ وَجَدَّ بِالنَفسِ الأَسى
مُذ جَدَّ بي سَقَمي وَطالَ تَنظُّري
وَأَخافُ فاجِئَةَ المَنونِ فَإِن تَكُن
فَاِقنِ العَزاءَ فَدَتكَ نَفسي وَاِصبِرِ
إِنَّ الحِمامَ لَمَنهَلٌ ما دونَهُ
لِمُمَتَّعٍ بِالعَيشِ مِن مُتَأخّرِ
فَعَلَيكَ تَقوى اللَهِ فَاِلزَمها تَفُز
وَحُدودهُ حافِظ عَلَيها تُؤجَرِ
وَصراطَهُ فَاِتبَع مَناهِجَ سُبلِهِ
وَسُتورهُ فَاِشدُد عُراها تسترِ
وَاِعمَل بِطاعَتِهِ تَنَل مِنهُ الرِضا
وَالقُربَ في دارِ السَلامِ وَتُحبَرِ
وَاِجعَل إِمامَكَ وَحيَهُ الهادي وَخُذ
مِن عِلمِ مُحكَمِهِ بِحَظٍّ أَوفَرِ
فَهوَ الشِفاءُ لِما تكنُّ صُدورُنا
وَهوَ الهُدى وَالذِكرُ لِلمُتَذَكِّرِ
وَاِعلَم بِأَنَّ العِلمَ أَرفَعُ رُتبَةٍ
وَأَجَلُّ مُكتَسبٍ وَأَسنى مَفخَرِ
فَاِسلُك سَبيلَ المُقتنينَ لَهُ تَسُد
إِنَّ السِيادَةَ تُقتَنى بِالدَفتَرِ
وَالعالمُ المَدعُوُّ حَبراً إِنَّما
سَمّاهُ بِاِسمِ الحَبرِ حَملُ المحبَرِ
تَسمو إِلى ذي العِلمِ أَبصارُ الوَرى
وَتغضُّ عَن ذي الجَهلِ لا بَل تَزدَري
وَبِضُمَّرِ الأَقلامِ يَبلُغُ أَهلُها
ما لَيسَ يُبلَغُ بِالجِيادِ الضُمَّرِ
وَالعِلمُ لَيسَ بِنافِعٍ أَربابَهُ
ما لَم يُفِد عَمَلاً وَحُسنَ تَبَصُّرِ
فَاِعمَل بِعِلمِكَ توفِ نَفسَكَ وَزنَها
لا تَرضَ بِالتَضييعِ وَزنَ المُخسِرِ
سِيّانِ عِندي عِلمُ مَن لَم يَستَفِد
عَمَلاً بِهِ وَصَلاةُ مَن لَم يَطهُرِ
وَاِستَنّ بِالسُنَنِ الَّتي ثَبَتَت بِها
صُحفُ الرُواةِ عَنِ البَشيرِ المُنذِرِ
صَلّى الإِلهُ عَلَيهِ ما صَدَعَ الدُجى
فَجرٌ وَعَرَّفَنا بِهِ في المَحشرِ
وَاِرفُض حَديثاتِ الأُمورِ فَإِنَّها
بِدَعٌ تُضَلِّلُ كُلَّ قَلبٍ مُبصِرِ
لا تَخرُجنَّ عَنِ الجَماعَةِ إِنَّها
تَأتَمُّ بِالحَقِّ الجَلِيِّ الأَنوَرِ
وَاِسمَع لِوَصفي جُملَةً مِن عقدِها
إِن تَلقَ مَعناها بِفَهمٍ تَمهُرِ
هِيَ حَدُّ ما بَينَ الضَلالَةِ وَالهُدى
في دينِنا وَالعُرف دونَ المنكرِ
جاهِد وَصَلِّ مَعَ الأَئِمَّةِ كُلِّهم
وَاِسمَع لَهُم وَلِأَمرِ كُلِّ مُؤَمَّرِ
وَاِصبِر وَإِن جاروا فَرُبَّةَ فِتنَةٍ
تَهتاجُها أَنكادُ جَورِ الجُوَّرِ
وَاِرضَ القَضاءَ وَدِن بِصَرفَيهِ مَعاً
للأَوَّلِ العالي الصِفات الآخرِ
وَإِذا عَراكَ الخَيرُ فَاِشكُر وَاِنشُر
وَإِذا عَراكَ الشَرُّ فَاِصبِر وَاِبشِرِ
وَاِجعَل لِوَجهِ اللَهِ سَعيَكَ خالِصاً
يُذخر لَكَ الحَظُّ الجَزيلُ وَيثمرِ
مَن كانَ يَجعَلُ في نَوافِلَ بِرِّهِ
وَفُروضِهِ لِلَّهِ شِركاً يَخسَرِ
وَحَقيقَةُ الإيمانِ قَولٌ يَقتَضي
عَمَلاً وَنِيَّةَ خائِفٍ مُستَشعِرِ
وَيَزيدُ بِالأَعمالِ وَهوَ بِنَقصِها
في حالِ نَقصٍ فَاِستَدمها وَاِذخرِ
وَالوَحيُ أَجمَعُهُ كَلامُ اللَهِ لا
خَلقٌ كَما زَعَمَ الغَوِيُّ المُفتَري
وَاللَهُ يَبدو في الجِنانِ لِأَهلِها
فَيَرَونَهُ رَأيَ العيانِ المُظهرِ
مِن غَيرِ أَن يُحصوا حَقيقَةَ كُنهِه
أَو يُدرِكوا حَدّ الرواء المُبصَرِ
وَالحَوضُ حَقٌّ وَالشَفاعَةُ مِثلهُ
لا يُشكِلانِ عَلى اِمرئٍ لا يَمتَري
وَكَذلِكَ الميزانُ يوضَعُ قائِماً
بِالقِسطِ وَالزُلفى لِمَن لَم يخسرِ
وَلِكُلِّ مَيتٍ فِتنَةٌ في قَبرِهِ
يَلقى نَكيراً عِندَها مَع مُنكَرِ
وَيُثَبِّتُ اللَهُ التقاةَ إِذا هُمُ
وَرَدوا السُؤالَ بِقَولِ حَقٍّ مُصدرِ
وَذوو الكَبائِرِ في مَشيئَةِ رَبِّهِم
إِمّا يُعَذِّبهُم وَإِمّا يَغفِرِ
فَاِشهَد جَنائِزَهُم وَلا تقنطهُم
وَكَذاكَ لا توجب لِمَن لَم يَكفرِ
وَتَوَلَّ أَصحابَ النَبِيِّ وَآلِهِ
وَأَذِع مَحاسِنَهُم جَميعاً وَاِنشُرِ
وَاِمنَحهُمُ مَحضَ الودادِ وَقَدِّم ال
عُمَرَينِ في كُلِّ الفَضائِلِ وَاِبدُرِ
وَيَليهما عُثمانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ال
بَطَل المُسَوَّم في الحُروبِ الشمّري
خُلَفاء صِدقٍ وَطَّدوا دينَ الهُدى
وَأَروا مَعالِمَهُ عُيونَ النُظَّرِ
وَالستَّةُ الأَعلامُ مِن شُرَكائِهِم
نُحَراءَ في اليَومِ الأَغَرِّ الأَشهرِ
وَاِذكرهُمُ بِالسَبقِ وَاِشهَد فيهم
وَلَهُم بِما شَهِدَ الرَسولُ وَأخبِرِ
وَاِرغَب بِسَمعِكَ عَن أفيكة من رَوى
سَفَكوا الدَماءِ عَلى الثريدِ الأَعفَرِ
وَاِذكُر سِواهُم بِالجَميلِ وَلا تَكُن
بِمُقَدّمٍ فيهِم وَلا بِمُؤَخّرِ
فَجَميعُهُم لِلبرِّ أَهلٌ وَالتُقى
قَمِنٌ بِها وَبِكُلِّ صالِحَةٍ حَري
وَدَعِ المِراءَ فَإِنَّهُ داءٌ بلى
مُتقارضيهِ ذو ضَميرٍ موغِرِ
وَأشَدُّهُ في الدينِ بَل هُوَ عِندَهُم
كُفرٌ فَإِن مارَيتَ فيهِ تكفرِ
ثُمَّ اِقضِ حَقَّ الوالِدَينِ وَقُم بِما
فَرَضَ الكِتابُ عَلَيكَ مِنهُ وَابدُرِ
أَوسِعهُما برّاً وَلا تَنهَرهُما
وَاِمنَحهُما قَولاً كَريماً وَاِشكُرِ
وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةً لِكِلَيهِما
تَمهَد لِنَفسِكَ لَو فَعَلتَ وَتذخرِ
ولِكُلِّ ذي رَحمٍ وَقُربى حُرمَةٌ
وَلِكُلِّ جارٍ فاِرعّها وَتَذَكَّرِ
وَاِرغَب بِنَفسِكَ أَن تُعاشِرَ غَيرَ مَن
كَرُمت مَذاهِبُ نَفسِهِ في المَعشَرِ
إِنَّ التَعاشُرَ في الأَنامِ تَشاكلٌ
وَلِذاكَ يُلفى الجبنُ في النَطفِ الثري
وَاِستَصحِب الوَرَعَ النَزيهَ وَجانِب الط
طَبعَ السَفيهَ بِكُلِّ حالٍ وَاِهجُرِ
وَإِذا دُفِعتَ إِلى قَرينٍ فَاِبلُهُ
قَبلَ التَفاوُضِ وَالتَشارُكِ وَاِخبرِ
لا يَستَفِزّكَ مَنظَرٌ حَسَنٌ بَدا
حَتّى تُقابِلَهُ بِحُسنِ المَخبَرِ
فَالماءُ تُوردهُ الدلاءُ صَفاؤهُ
وَمَذاقُهُ لِلآجِنِ المُتَغَيِّرِ
وَالسَيفُ يُكسِبُهُ البَهاءُ حَلاوَةً
وَفِعالُهُ لِلعاضِدِ المُتَأَخِّرِ
كَم مِن أَخٍ يَلقاكَ مِنهُ ظاهِرٌ
بادٍ سَلامَتُهُ وَباطِنُهُ وَري
وَاِشرَح لِكُلِّ مُلِمَّةٍ صَدراً وَخُذ
بِالحَزمِ في بُهم الأُمورِ وَشَمِّرِ
وَاِستَنصِحِ البَرَّ التَقِيَّ وَشاوِر ال
فَطِنَ الذَكِيَّ تَكُن رَبيح المَتجَرِ
وَإِذا أَتَيتَ نَدِيَّ قَومٍ فَاِلقَهُم
بِاِسمِ السَلامِ وَرد بِحِلم وَاِصدُرِ
وَاِخزِن لِسانَكَ وَاِحتَرِس مِن لَفظِهِ
وَاِحذَر بوادِرَ غَيِّهِ ثُمَّ اِحذَرِ
وَاِصفَح عَنِ العَوراءِ إِن قيلَت وَعُد
بِالحِلمِ مِنكَ عَلى السَفيهِ المُعورِ
وَكلِ المسيءَ إِلى إِساءَتِهِ وَلا
تَتَعَقَّبِ الباغي بِبَغيٍ تُنصَرِ
فَكَفاكَ مِن شَرٍّ سَماعُكَ خُبرَهُ
وَكَفاكَ مِن خَيرٍ قبولُ المخبرِ
وَاِدفَع بِكَظمِ الغَيظِ آفَةَ غَيِّهِ
فَإِن اِستَخَفَّكَ مَرَّةً فَاِستَغفِرِ
وَاِخفِض كَلامَكَ وَاِمشِ هوناً وَاِلقِ مَن
لاقَيتَ طَلقاً لا بِخَدٍّ أَصعَرِ
وَتَجَنَّبِ الخُيلاءَ إِنّ نَبِيَّنا
كَرِهَ المَخيلَةَ وَهيَ فَضلُ المِئزَرِ
وَاِصدُق حَديثَكَ كُلَّ مَن حَدَّثتَهُ
وَاِصدَع بِحَقٍّ في قَضائِكَ تُشكَرِ
وَاِكفَل بِوَعدِكَ وَاِرعَ كُلَّ أَمانَةٍ
وَاِختَر لِنَفسِكَ خُطَّةَ الوافي السَري
وَاِحفَظ يَمينَكَ وَاِطوِ سِرَّكَ رقبةً
وَاِكتم حِفاظاً سِرَّ غَيرِكَ وَاِستُرِ
وَاِحفَل بِشَأنِكَ إِنَّ فيهِ شاغِلاً
لَكَ عَن سِواهُ فَاِتَّعِظ وَتَبَصَّرِ
لا تَشعُرَنَّ لِعَيب من لابستَهُ
فَتذيعهُ وَلِعَيبِ نَفسِكَ فَاِشعُرِ
كَم عائِبٍ قَد عابَ ظاهِرَ خِلَّةٍ
أَمثالُها فيهِ وَإِن لَم تَظهَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ وَالعَجائِبُ جَمَّةٌ
أَن يَلهَجَ الأَعمى بِعَيبِ الأَعوَرِ
وَاِبذُل لِمُلتَمِسِ القِرى أَزكى القِرى
وَتَلَقَّ مَقدَمَهُ بِوَجهٍ مَسفِرِ
وَإِذا سُئِلتَ فَجُد وَإِن قَلَّ الجَدا
جَهدُ المُقِلِّ أَداءَ وجدِ المكثرِ
وَاِشكُر لِمَن أَولاكَ برّاً إِنَّهُ
حَقٌّ عَلَيكَ فَلا تَكُن بِالمُمتَري
وَكَذلِكَ الدينُ النَصيحَةُ فَاِبغِها
لِلمُسلِمينَ وَلِلأَئِمَّةِ تُؤجَرِ
لا تَرضَيَنَّ لِمُسلِمٍ غَيرَ الَّذي
تَرضى لِنَفسِكَ إِن يَغِب أَو يَحضُرِ
لا تُلفين مُتَجَسِّساً ذا غِيبَةٍ
مُتَظَنِّناً يقضي بِما لَم يَخبُرِ
لا تَظلمن أَحَداً وَلا تُضمِر لَهُ
حَسَداً فَتُحشرَ في الفَريقِ الأَخسَرِ
لا تَشمَتَنَّ بِمَن رَأَيتَ بِجِسمِهِ
أَو حالِهِ بَلوى وَلا تَتَسَخَّرِ
وَلِكُلِّ حَيٍّ مُدَّةٌ فَإِذا اِنقَضَت
بِدنوِّ يَومِ حِمامِهِ لَم يُنظَرِ
فَاِعمَل لِذاكَ اليَوم إِنَّكَ مَيِّتٌ
قَبلَ المُضِيِّ إِلى المميتَ المُنشِرِ
ما دُمتَ في مَهَلٍ وَأَعمالِ التُقى
لَكَ بِالحَياةِ مُباحَةٌ لَم تُحجَرِ
وَاِرغَب عَنِ الدُنيا فَإِنَّ وَراءَها
يَوماً ثَقيلاً ذا غفارٍ مُصغرِ
دارُ التَقلّب وَالتَغَيُّر إِن تَرُح
بِمَسَرَّةٍ أَو نِعمَةٍ لَم تَبكرِ
تَأميلُها غَرَرٌ وَصَفوُ نَعيمِها
كَدَرٌ وَمُؤثِرُها عَمىً لَم يبصرِ
إي والَّذي تَعلو اللغاتُ بِذِكرِهِ
بِمِنىً وَفي عَرَفاتِها وَالمِشعَرِ
فَلِأَيِّ أَهليها صَفَت أَو أَيُّهُم
لَم يُختَرَم وَبِأيِّهِم لَم تَغدُرِ
حَصِّل بِعَقلِكَ كَم لَها في طَرفَةٍ
مِن مَقصدٍ أَو مُثبتٍ أَو مُشعرِ
يا رُبَّ عالي القَدرِ مَمنوعِ الحِمى
مُتَخَيِّلٍ مُتَشاوِسٍ مُتَجَبِّرِ
بَكَرَت عَلَيهِ صُروفُها في أُهبَةٍ
وَسَرَت إِليهِ خُطوبُها في عَسكَرِ
فأبَحنَهُ وَحَطَطنَ ذروَةَ عِزِّهِ
وَكَسَونَهُ ثَوبَ الذَليلِ المُصغرِ
وَمُتَرَّفٍ جَذلانَ يَعبِقُ ريحُهُ
طيباً وَيَرفَلُ في النَسيجِ التستري
تَرَكَتهُ أَشعَثَ ساغِباً ذا عيلَةٍ
حَيرانَ في حالِ الفَقيرِ المُوقرِ
قُل لِلَّذي يَغتَرُّ مِن زَهراتِها
بِسَرابِ قاعٍ خادِعٍ لِلمَهجرِ
قَد أَنذَرتكَ بِحُكمِها فيمَن خَلا
أَمثالُهُ فاِنظُر لِنَفسِكَ أَو ذَرِ
وَالرِزقُ أَقسامٌ لفا تَضمَن لَهُ
هَمّاً وَقارِب في طِلابِكَ تَظفرِ
لَيسَ الحَريصُ بِزائِدٍ في رِزقِهِ
فأَتَمُّ حليَتِهِ هَشيمَةُ إِذخرِ
أَوَ ما رَأَيتَ غَبيَّ قَومٍ موسِراً
وَلَبيبَهُم يَسعى بِحالِ المُعسِرِ
قَد أَوعَبَ التَكوينُ كُلَّ مُكَوَّنٍ
مُذ أَحكَمَ التَقديرُ كُلَّ مُقَدَّرِ
وَبِذاكَ يغشي الليلُ أليلَ داجياً
في كورِهِ وَضَح النَهار الأَبهَرِ
فَلَوِ اِبتَغَيتَ بِكُلِّ جهدٍ نيلَ ما
سَبَقَ القَضاءُ بِمَنعِهِ لَم تَقدرِ
وَلَوِ اِجتَهَدتَ لِدَفعِ ما يُؤتيكَهُ
آتاكَهُ إِتيانَ مُزجىً مُجبَرِ
تَدبيرُ مُقتَدِرٍ تَعالى قَدرُهُ
أَن يُبتَغى مِن دونِهِ لمُدَبِّرِ
وَدَليلُ حَقٍّ أنَّهُ الفَردُ الَّذي
فَطَرَ الجَميعَ لذي النُهى المُتَفَكِّرِ
خَلَقَ الخَلائِقَ كُلَّها مِن قُدرةٍ
لَم يَعتَضِد فيها وَلَم يَستَكثِرِ
كلّا وَباريها فَلَيسَ كَمِثلِهِ
شَيءٌ يُقاسُ بِهِ السَميع المبصرِ
فاِرضَ القَناعَةَ رُتبَةً تسعَد بِها
وَاِحرِص عَلى إيثار دينِكَ تُؤثرِ
وَاِسمَح بِمالكَ بَل بِعرضِكَ دونَهُ
تَتَموّل الحَمدَ العَريضَ وَتُعذرِ
دينُ الفَتى أَولى بِهِ مِن عِرضِهِ
وَالعِرضُ أَولى مِن يَسارِ الموسرِ
فَاِستَبِق دينَكَ دونَ عِرضكَ تُؤجَرِ
وَاِستَبِق عرضكَ دونَ وَفرِكَ توقرِ
وَاِصبِر عَلى نُوَبِ الزَمانِ فَإِنَّها
قَدَرُ الإِلهِ الواحِدِ المُتَكَبِّرِ
وَإِلَيهِ فَاِفزَع في أُمورِكَ كُلِّها
فَزَعَ التَقِيِّ الموقِنِ المُستَبصِرِ
إِنَّ الحَوادِثَ ما رَمَتكَ فَلَم تُصِب
مِن نَفسِ دينِكَ ذاتُ خَطبٍ أَيسَرِ
أَنتَ المُخاطَبُ وَالمُرادُ جَميعُكُم
بِمَقالَتي الحُسنى وَمَحضِ تَخَبُّري
إِنّي نَصَحتُ بِنظمِهِ جَهدي لَكُم
وَهَديتُكُم سنَنَ الطَريقِ الأَخضَرِ
لَمّا أَحَطت بِعِلمِهِ ورَأَيتُهُ
رَأيَ العَيانِ وَلَيسَ رَأيَ المُخبِرِ
ضَمَّنتُ أَسطُرَه نَتيجَة ما حَوى
لِلعِلمِ فَضلُ عِنايَتي مِن أَسطُرِ
مِئتانِ زادَت تَسعَ عَشرَةَ واِنتهَت
تَحبيرُها مَثَلٌ لِكُلِّ مُحَبِّرِ
أَوتَرتُها وَالوترُ أَفضَلُ سُنَّةٍ
لَيسَ المَضيّعُ وِترَهُ كَالموتِرِ
لا عَيبَ فيها إِن بَغاهُ عائِبٌ
إِلّا خَفِيٌّ لَيسَ بِالمُستَنكرِ
أُعذِرتَ فيهِ فَمَن تَبيّنَ عُذرهُ
وَلّى المَلامَة كُلّ مَن لَم يَعذُرِ
جَمَعتَ أُصولَ الدينِ وَاِشتَمَلتَ عَلى
آدابِهِ وَاِستَأثَرت بِالأَثَرِ
وَتَوَشَّحت مِن سيرَةِ السَلَفِ الأُلى
عَلِموا الحَقائِقَ بِالأَعَمِّ الأَشهَرِ
فيها بَيانٌ لِلمَريدِ وَعدَّةٌ
لِلمُستَفيدِ وَمُتعَةٌ لِلسُمَّرِ
فَخُذوا بِأَحسَنِها تَكونوا أُسوَةً
لِلصّالِحينَ وَكُلِّ برٍّ خَيِّرِ
وَتَقَبَّلوا نُصحي وَكونوا أُسوَةً
فيهِ بِصِدقِ تَأَمُّلٍ وَتَدَبُّرِ
وَتَناصَفوا وَتَقارَضوا البِرَّ الَّذي
هُوَ حلَّةُ العاري وَكَنزُ المُقترِ
وَتَواصَلوا وَتَعاطَفوا كيما تُرَوا
وَزِنادُكُم في كُلِّ صالِحَةٍ وري
وَاللَهُ حَسبُكُمُ وَحَسبي أنَّهُ
حَسبُ المُنيبِ القانِتِ المُستَغفِرِ
وَإِلَيهِ أُسندُ أَمرَكُم وَكَفى بِهِ
سَنَداً لِكُلِّ مُفَوِّضٍ مُستَقدِرِ
وَعَلَيهِ أَقصُر حالَكُم فَهوَ الَّذي
ما دونُهُ لِعِبادِهِ مِن مُعصرِ
وَلَعَلَّهُ في بَعضِ ما يَقضي بِهِ
مِمّا يَشاءُ بِلا وَزيرٍ موزرِ
يُدني لِقاءَكُمُ بِأَوبٍ عاجِلٍ
تَرضاهُ نَفسُ الآمِلِ المُتَجَبِّرِ
لا تَسأَموا إِحضارَهُ رَغَباتِكُم
فَهِباتُهُ مَبسوطَةٌ لَم تُحظَرِ
وَعَسى رِضا المَنصورِ يُسفِرُ وَجهُهُ
فَيُديلَ مِن وَجهِ الفُراقِ الأَغبَرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الجزيري الأندلسيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس316
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©