تاريخ الاضافة
الخميس، 21 يوليه 2005 07:30:33 م بواسطة حمد الحجري
0 981
هو الدهر تغشى الكائناتِ نوائبُه
هو الدهر تغشى الكائناتِ نوائبُه
على الخلق تجري كل يوم عجائبُهْ
يود الفتى الدُّنيا ويعلم غدرها
ولكن إليها الحب طبعاً يجاذبُهْ
وللدهر صولات وفي الناس غفلة
فلم يشعروا إلا وفيهم ضرائبُهْ
تُشَنُّ عليهم كل يوم جنودُه
وتَثبت فيهم كُتْبُه وكتائبُهْ
فلا سهل إلاَّ فيه منه إغارة
ولا وعر إلا فوقه حلَّ ناهبُهْ
يروم الفتى منه أموراً طويلةً
فيمضي ولم تحتم إليه مطالبُهْ
ويجهد فيه النفس في غيرِ طائل
وليسَ له إلا البلا وجوالبُهْ
ويُسلب منه ما يحق فناؤُهُ
ويعلم أنَّ الدهر لا شك سَالبُهْ
ويجمع منه للتراب فيغتدي
وقد قُطعت أترابه وترائبُهْ
نطقنا فكان الدهر أفصح ناطق
وعشنا فما في العيش إلاَّ معاطبُهْ
بدأنا فكان البدءُ أصلاً لذاتنا
ويا رُبَّ بدءٍ تستمر مشاربُهْ
فلو كان هذا الدهر يفهم عتبنا
بما جرَّهُ فينا لكنا نعاتبُهْ
إذا هلك الأبناء وهو أبوهم
فكيف يرجَّى صفوُه ومطالبُهْ
وما تنسب الأهلاك مِنه حقيقة
ولكن مجازاً تقتضيه دواعبُهْ
ولله في المخلوق سَبْقُ إرادةٍ
عليها جرت أحكامه ومخاطُبهْ
وكيف يرجي المرء لذة عيشةٍ
وقد فارقته غِيده وشبائبُهْ
تُشاهِد عيناه مصارَع أهله
من الحتف والتغيير لا شكَّ نائبُهْ
تُشاهِد عيناه مصارَع أهله
من الحتف والتغيير لا شكَّ نائبُهْ
درى أن ما يحويه لَهْوٌ وباطل
متى يَدْرِ ما غاياته وعواقُبهْ
فأين إلى أين الهروب وطالب المنا
يا سريع لم يفت منه هاربُهْ
أرى العمر مثل الدَّين فالبعض حاضر
يؤدَّى وبعض منه يَنْظُر طالبُهْ
وجمهرة الموتى صنوف فواحد
يموت ولم تحزن عليه أقاربُهْ
وبعضهم إن مات يبكيه أهلهُ
وجيرانه فقداً لهُ وحبائبُهْ
وبعضهم ما مات إلا تضعضعت
مشارقه من فقده ومغاربُهْ
كما هدّ رزء مصطفى كامل العُلا
بمصر فعمت كل مصر مصائبُهْ
ومن كان يملا الأرض حُبّاً صلاحُه
فلا عجب أن عمَّها منه صائبُهْ
ومن أضحك الدنيا سروراً حضورُه
فلا غَرْوَ إن أبكى السَّماواتِ غائبُهْ
لئن فجعت مصرٌ به فلطالما
كساها سروراً سعيُه ومناصبُهْ
فتى شأنه جمع المفاخر والعلا
ونظم شتات الدين سعياً مكاسبُهْ
فتى أحرز الأوطانُ حُكماً وحِكمة
وساست ديارَ المسلمين مناقبُهْ
فتى كان نوراً يستضيءُ به الورى
بليل تجلت بالضلال غيَاهُبهْ
فتى مارس الأشياء علماً وأظهرت
إلينا خفياتِ الأمور تجاربُهْ
فتى كان للاسلام حرزاً ومعقلاً
وحصناً منيعاً فاستهل جوانبُهْ
لهُ الهمة العليا لاحراز كلمة الإ
له فطالت في العلاء رواجبُهْ
تجرد سيفاً قاطعاً كل عارض
على حرم الإِسلام فاشتدّ جانبُهْ
لقد كان في أيامه ناشرَ اللِوَا
لِوَا الدين حتى قام في الأرض خاطبُهْ
فلو كان من سهم المنايا حمايةٌ
إذاً لحمته سُمْرُه وقواضبُهْ
ومذ حملوه فوقهم قلتُ سارت
الجبالُ وهذا الحشر تبدو غرائبُهْ
فيا بدرَ فَضلٍ كيف طال غيوبه
ويا بحرَ فضلٍ كيف غيضت غواربُهْ
ويا دهر رِفْدٍ كيف بدل غيره
ويا طور مَجْدٍ كيف هدت مناكبُهْ
فيا عصبة الإِسلام نوحي على الذي
هوت إذ هوى أقمارُه وكواكبُهْ
على مثله فلتذهب النفس حسرة
وفي مثله فليَسكب الدمعَ ساكبُهْ
فيا أهل مصر بل أيا كل مسلم
عزاءً فإن الصبر يظفر صاحبُهْ
فبالمصطفى عن مصطفى سلوة لكم
وما شربا فالكل لا بدَّ شاربُهْ
إلهي عقد المسلمين مبدَّدٌ
وقد علقت للكفر فيهم مخالبُهْ
أقم ناصراً للدين شهماً فقد خوت
معالمهُ ضَعفاً فضاقت مذاهبُهْ
أما ناظمٌ منهم فيجمع شملهم
أما قائم فيهم تفل مضاربهْ
أما لحِمى الاسلام حامٍ فيعتلي
سماء معاليه وتبدو كواكُبهْ
فأين حماة الدين والعرب الأُلى
يعافون ذكر العار لا كان راكبُهْ
لقد أعلن الداعي وأفصح فيكم
فهل ناهض بالحق منكم يجاوبُهْ
فإن تحرق الأحشا مصيبةُ مُصطفى
فمنا ومنكم من تفوق مراتبُهْ
فلولا ابن تركي في عمان مشمر
لقامت على الاسلام فيها نوادبُهْ
هو الملك السُّلطان فيصل من صفت
موارده فضلاً وطابت مشاربُهْ
حمى حوزة الاسلام فارتاح أهله
ودبر أمر الملك فانزاح طالبُهْ
إذا ما نداه فاض عمت مواهبه
فلم يحكه التيار طمت خواربُهْ
لقد أفصحت أفضالُه كل الْكنٍ
فدفَّق حتى نظّم الجَزْعَ ثاقِبُهْ
فلا زال في عمر طويل ولم تزل
غرائِبه تبدي الهُدى ورغائبُهْ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©