تاريخ الاضافة
الخميس، 19 أبريل 2012 04:02:47 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 295
ويعيش أحرار العقول بظلها غرباء
وترٌ على شطّ المنيّةِ غافي
شُلّتْ عليه أناملُ العزافِ
ماتت أغاني الروح فوق مهادهِ
وذوت رُؤَى الأشباح والأطيافِ
يا مَنْ عشقتَ نشيدَهُ متسلسلاً
من هائجٍ صخبٍ ومن هفّافِ
إن كنتَ ذا حدبٍ عليه ورحمةٍ
مزّق بقلبك سترَ كلّ شغافِ
قد كان مُلهمهُ الحبيبُ منعّماً
في زورقٍ حولَ الضُّحى طوّافِ
ملاّحُهُ ملكٌ يقودُ زِمامهُ
في هالةٍ من نورهِ الرفّافِ
يسري به والطّهر مدّ شراعهُ
لجلال مرفأةٍ وقُدس ضفافِ
في جوقة النّوتيّ أيقظ روحه
شجنُ المساء بهمسة الزّفزاف
فشدا ورنّم والطيور حياله
خرس الحناجر هجّع الأطراف
تصغي له نشوى كأنّ هتافهُ
زفّ الصدى لقوادمٍ وخوافي
وهبت له مزمارها فأعارهُ
لحن الضحى وقصيدةَ المجداف
واليمّ صديان الحشا متلّهفٌ
ظَمِئاً لشدو السابح الهتّاف
والكون أشيبُ خدّرَتهُ نُفاثَةٌ
هاجت بها ذكرٌ لديهِ خوافي
يا من رأى الدنيا تحار سفينةً
تجري على نور الصباح الضافي
وأتى المساء لحظّها متجهماً
يطوي السنا بحوالك الأسداف
دجوان مصطخب الرياح تنوح في
قلب الدجى بالزعزع القصّافِ
فتهافت الملاّح يطلب نجوةً
من يمّه المتوثب الرجّاف
سبق الردى لكَ يا مُؤمّل خُلده
وطحا به الريح العتيُّ السافي
سل عنه في يوم استفانو موقفاً
خلت الوقوف به على الأعرافِ
كفٌّ مطهرةٌ تصافح أختها
فيقال آثمةٌ منَ الأجحاف
وتروح كفّ الظلم تبسط خمسها
نِقماً وتُسرفُ أيّما إسرافِ
والله يشهد أنها ما استأثمت
يوما ويشهد ساحل المصطاف
مُذْريَّةٌ مَدّتْ أناملها هوى
ومحبّةً تهفو لخلٍّ وافِ
فيحُوطُها الشكّ وينبري
لعقابها اللاحي بلا إنصاف
وهيَ التي لو لامست قلب الصفا
لأذاع عطر الروح للمُستافِ
وعقيدةً كادت تُضيءُ قداسةً
إن غال صبح القوم ليلُ خلافِ
إن عاش فيها المُستضامُ فَراهةً
فهوَ الذي يَرضى بعيش كفافِ
شرفُ الجهادِ عقيدةٌ لم يُغوها
بهجُ الحليِّ وبهرجُ الأفوافِ
يا أمةً يُسقى المداهن بينها
شهد المنى والحر كأس زعافِ
ويعيش أحرار العقول بظلها
غرباء من عنت الزمان الجافي
أفمنْ يظل على المبادئِ ثابتاً
قذّفتِهِ في البؤس شرّ قذاف
ودفنت في وضر الجحود ضياءهُ
دفنَ الثرى للجوهر الشفّاف
ماذا عليك إذا سقيت غراسهُ
حيًّا وقد أولاكِ عذب قطافِ
كرّمتهِ بعد الممات ومنْ سوى
كفّيكِ زفّ الموت أيّ زفاف
قد كان في الصمت المجاهد آيةً
أعيت سرائرها حجا الوصّاف
نارٌ تئزّ بجدولٍ مترقرقٍ
ولظًى يشبّ بزنبقٍ رفراف
وذبالةٌ تذكي الفناء لعُمرها
وخيوطها بالنور جدّ ضوافي
هو ذا الجهاد فلا تقل بُوقَ اللُّهى
يَهذي بطنطنةٍ ورجفِ هتافِ
كم حكمةٍ صرخت بمنطق شاعرٍ
ونصيبهُ منها خيال خُرافي
"في تأبين المرحوم أمين لطفي بمسرح حديقة الأزبكية يوم 14 من فبراير عام 1936"
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث295
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©