تاريخ الاضافة
الخميس، 19 أبريل 2012 04:03:36 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 253
زفرة على فلسطين الدامية
صوتٌ بأرض القدس مشتعل الصدى
كادت له الأكباد أن تتوقّدَا
لمّا تأوّهَ صارخًا بين الورى
أسيان يرزمُ تحت نيران العدا
جزع المسيح له ولولا طهرهُ
ما مدّ للرحمات كفًّا أو يَدا
رُهبانهُ في الغرب منبع حكمةٍ
ما غلّفت يوماً لِمُلتَمِسِ الهُدى
رشفوا منَ الإنجيل فيضَ رشادهِ
وتخشّعوا حول الهياكل سجّدا
وشدوْا بملحمةِ السلام ورنّمُوا
مزمورَهُ للكونِ خلاّبَ الصدى
لكنّ شعبَهُمُ أثارَ عجاجةً
في الشرقِ طافِحةً بأهوال الرّدى
فإذا التعاليم التي هتفوا بها
من سورةِ الأطماعِ قد ضاعت سُدى
وإذا بلحن السلم بين شفاههم
عصفت به شهواتُهُمْ فتبدّدَا
تخذوا الرصاص شريعةً قُدسيّةً
وقذائف الأرواح نهجاً مُرشدا
لم يرهبوا التاريخ في استعمارهم
أنّى سَطَوْا وَكَزُوهُ أروعَ سيِّدا
لطموهُ في القدس المُحرّم لطمةً
كادت لها الأجبالُ أن تتهدّدا
مهدُ الشرائع من قديمٍ مالهُ
أضحى لأحرار البريّة موقدا
في كل مرتبع بهِ وحنيّةٍ
تلقى صريعاً في التراب ممدّدا
هانت على البطل المجاهد نفسهُ
فسعى لحوض الموت يطلب موردا
ألقى إلى اللهب المسعر روحهُ
وكذا يكون الحر في يوم الفدا
اللهَ في وطن النبوة نال من
شرهِ الطغاة اليوم حظًّا أنكدا
الفتنة الشعواء هاجت قلبهُ
لم تبقِ فيه كنيسةً أو مسجدا
شرعت من الرق البغيض سلاحها
تتفزع الأقدار إما جردا
صرخ الضعيف شكاية من هولها
فمحى اللهيب صراخه فتشرّدا
فتخاله والصدر ينفث ناره
من كل زافرةٍ تريق الأكبدا
حملا يد الجزار دقت عمره
فقضى بصرخته على حدّ المدى
محنٌ مرزّئةٌ وموتٌ عاصفٌ
لم يبق شيخا في الحمى أو أمردا
يا ربَّ وادٍ في الصباح منضّرٍ
غيسانَ باكرهُ السنا فتأوّدا
لما دهتهُ الحادثات ضُحيّةً
وسرى دخان الموت أقتم أربدا
نفضتخمائلهُ شبيبة عمرها
وتصاوحت فغدت محيلا أجردا
ما ذنبها؟ ما ذنب صيدها الذي
قد كان يسجع في الظلائل منشدا
خُنقت مزاهرهُ وماتَ نشيدهُ
ونأى عن الوطن الحبيب وأفردا
لولا هياج الحر ديس مهادهُ
لثوى بجنته وظلّ مغرّدا
***
يا يوم بلفورٍ وشؤمُك خالدٌ
ما ضرّ لو أخلفتَ هذا الموعدا
عاهدت أعزال الجسوم سلاحهم
ما كان إلا الحقُّ صاح مقيّدا
وتركتهم رهنَ المطامع تبتغي
منهم على حرٍّ المواطنِ أعبُدا
ثاروا بأرض الله ثورة عاجزٍ
سمع القوي شكاتَهُ فتوعّدا
هاجوا على الأصفاد هيجةَ ناسكٍ
زحمتهُ آثام الصبا فتمرّدا
هجمت على الغار المُطهّر في الدجى
فأثار عزلتهُ وهاج المعبدا
ضجّوا على نابُلسَ حتى كاد من
صخب الأسى والحزن أن يتنهّدا
عجباً يكاد الصخر يدمع رحمةً
لهمُ وقلبُ الآدميّ تصلدا
ومعالم الإسلام بين ربوعهمُ
كادت تزمجر لهفةً وتوجّدا
بسطت إلى قدم النزيل رحابها
فبغى على قسماتها وتهدّدا
وهو الذي لولا نعيم ظلالها
لمضى على كنف الوجود مشرّدا
***
والشرق ويح الشرق نام أسودهُ
عن ثائرٍ في القدس ضجّ وأرعدا
شلّت عزائمهم ونام جهادهم
وتصرّعوا في كل مهدٍ هُجّدا!
إلى ضمير الإنسانية...
"....وإلى ريح التّايمز العاتية!!!"
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث253
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©