تاريخ الاضافة
الخميس، 19 أبريل 2012 04:06:41 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 302
وطن الفأس
في الضحى والشعاع جاثٍ على النيـ
ـل كما خرّ ساجدٌ في صلاتهْ
والرّيا حينُ ناهلاتٌ منَ الطّلِّ
رحيقَ الصهباء من قطراتهْ
خمرةً سلسل الضياءُ طِلاها
فجرت كوثرا على ربواته
عربد الزهر من شذاها فأفشى
سرّ جناته على نفحاته
والفراش الوديع يسبح في الأيْـ
ـك ويحسو العبير من زهراته
ومن الطير سجعةٌ ورنينٌ
ومن النحل زفّةٌ في رباته
وهنا هدهدٌ تولّع في الحقْـ
ـل بظلٍّ يفيءُ من نخلاته
فيلسوفٌ أضاع حكمته الدهْـ
ـرُ فرام الرشاد من نقراته
وفصادٌ بزقٌ في ضحوة النو
ر فيُحي الربيع في خطراته
فتنتهُ من القنابر عذرا
ءُ فهاج الدفين من صبواته
والعصافير شادياتٌ على الدو
حِ تناغي بشدوها شجراته
جنّةٌ نضرةُ الخمائل في الريْـ
ـفِ نماها معذّبٌ في حياته
ناسكٌ في الحقول هيمان بالأر
ض يُجلّي بتُربها دعواته
حملت فأسه من الغيب سراً
خيّر العقل كامنٌ من صفاته
حطبٌ يابسٌ يمر على الصخْـ
ـر فتزهو الورودُ في جنباته
رصدٌ في الحديد لو ان هارو
ت رقاهُ لضلّ في قسماته
حكمةٌ تبهر النهى حطّم العلْـ
ـم لديها العظيم من معجزاته
لو رنا الملحدُ العنيدُ إليها
وهو جمُّ الضلالِ من نزغاته
رجمت غيّه وكادت جلالا
تسكب الرشد والهدى من لهاته
جنّةُ برةُ الأفانين لفّا
ءُ نماها معذّبٌ في حياته
شاعرٌ في الضحى يُغني فتصغي
كلُ سوسانة على رابياته
سرق الطير شدوه حين فاضت
خلجات الإيمان من أغنياته
وبكى النبتُ شجوه حين غني
وأذاع الشجون في نبراته
هل رأيت الندى مدامع زهرٍ
فضن من رقة على وجناته
أتواسيه في الضنى نبتةُ الحقْـ
ـل ويُغضي الإنسان عن حسراته
تلك أعجوبة الوفاء فيا ويْـ
ـح لشعبٍ يهيم في غفلاته
والسّواقي مُفجّعاتٌ عليه
نائحاتٌ تريق من عبراته
عندها الثّور قيّدته يد الظلْـ
ـم وهذا حليفه في سماتهْ
والشواديف كم أرنّت بأذنيْـ
ـه وصاحت تئنّ في مزرعاتهْ
شهدت شملة عليه تحاكي
كفنا مزقت بوالي رفاته
صبّغ الحظُّ لونَها بسواد
من أسى نحسهِ ومن عثراته
نصف عريان لو سرى نسم الفجْـ
ـر عليها تطير من خفقاته
عبست والضياء مبتلج اللّمْـ
ـحِ تميس الحقول في هلاته
فحكت خطرةً من الهمّ رانت
في ضمير الضحى على فنواته
يابس الكف من عناءٍ وبرحٍ
شقّق الكدُّ بالضنى أنملاتهْ
وهو إن مسّ زهرةً لم تفتح
نفحت عطرها على راحاته
كم صبا السنبل الحبيب إليه
ساكبا بين راحه قبلاته
وهفت نورةٌ من الفول بيضا
ءُ كطيف الإيمان في صلواتهْ
عشق الزهر كفّه فتمنّى
خُلد أطرافها على ورقاته
***
إيه يا جنّتي لقد صدح النا
يْ وروحي تفيض من نفثاته
شفّني في حماك قومٌ حيارى
ندبوا نحسهم على صفحاتهْ
نضّروا غرسك الرطيب وناموا
فعدا غاصبٌ على ثمراتهْ
قطفَ اليانع الشهي وألقى
لبنيك الجياع فضل فتاته
إيه يا كوخي الحبيب ألا تسْـ
ـمع شدواً سكرتُ من صدحاتهْ
غَزلٌ في المروج عفّ الأماني
عبقريٌّ فنيت في نغماته
ودّت الغيد لو تكلّلن منهُ
ورشفن الغرام من سجعاته
حسد القصر لحنه وتمنّى
خفقة للبروج من أبياته
قد غنمتُ السرى إلى الخلد منه
ووهبت العزاء من أغنياتهْ
" ظلت القرية المصرية إلى عهد قريب منبوذة عن الفنون القومية وبخاصة الأدب ، فلقد انحرف عنه سمته ، ولم يتنفس له أثر بأسرارها الفنية المخبوءة ، حتى على يد أكبر الشعراء والأدباء في مصر ذيوعاً وشهرة. إما لصلف في الأقلام أغرتها به نزعة التحضر ومصانعة المدنية العصرية الزائفة حرصا على مسايرة أذواق الجماهير .. وإما لموات الإحساس الفني الصادق الذي يتجاوب هو والبيئة ويترجم عن أثرها فيه .. وإما لهما مجتمعين وقد كان للشاعر بحكم الوضع والمنزع اللذين هيأتهما له الطبيعة المصرية بتفتح روحه على شطها الرائع الحزين – أن تكون بواكير ألحانه في التغني بسحرها ، وأن تظل إلى اليوم الملهمة الثانية لأناشيده .. فما كاد يظهر ديوانه القروي الأول (أغاني الكوخ) في مستهل عام 1935 م ، حتى خف أنصار هذا الاتجاه الجديد في الأدب إلى إقامة حفل تكريمي له يوم 26 من فبراير سنة 1935 م . وقد كانت هذه القصيدة لحن الشاعر في هذا الاحتفال".
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث302
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©