تاريخ الاضافة
الخميس، 19 أبريل 2012 05:41:46 م بواسطة المشرف العام
0 229
سَلامِي وَإِلمَامِي وَصَوبُ بُكَائِي
سَلامِي وَإِلمَامِي وَصَوبُ بُكَائِي
عَلَى مَعهَدٍ للسّادَةِ النُّجَبَاءِ
تَوَى أَهلُه مِن بَعدِ طُولِ ثَواء
أُنادِيهِ لَو أَصغَى لِطُولِ نِداء
أَلا عِم صَبَاحاً أَيُّهَا الطَّلَلُ البَالِي
أُحَيِّيهِ وَالدَّمعُ المَصونُ المُحَبَّبُ
كَأنمُل أَهليهِ يَصُوبُ وَيَسكُبُ
يُفَضِّضُ طَوراً وَجنتِي وَيُذَهِّبُ
أَقُولُ لَهُ عِم وَهوَ أَجرَدُ سَبسَبُ
وَهَل يَعِمَن مَن كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِي
رَضِيتُ لِهَذا القَلبِ باللّوعةِ الّتي
يَقومُ بِها سوقُ اللآلي بمُقلَتي
وَعَهدِي بِهِ والدَّهرُ جدُّ مُقَيّتي
صَبورٌ عَلَى الأَرزَاءِ جَمُّ التَّثَبُّتِ
قليلُ الهُمومِ مَا يَبيتُ بِأَوجَالِ
أَلا هَل تُنَادِي دَارُهُم وَتُحدِّثُ
فأَنفُثُ والمَصدورُ مِثلِيَ يَنفُثُ
وَهَل يسمَعنَ قَولِي تُرَابٌ وَكَثكَثُ
وَلَو أَنّنِي أبقى عَلَيهِ وَأَمكُثُ
ثَلاثِينَ شَهراً فِي ثَلاثَةِ أَحَوَال
لِرُزءِ رَسُولِ اللَّهِ بِالطّف انشج
ودَمعِيَ فِي مَرضَاتِهِ يَتَدَحرَجُ
كَأَنَّ الأَسَى دُرَّ الدُّموع يُبَهرِج
وَغَيرِي مَن يَفنَى كَمَا هَامَ حُندُجُ
بِوَادِي الخُزَامَى أَو عَلَى رَسِّ أوعَال
مُصَابِي بِآلِ المُصطَفَى لَيسَ يَبرَحُ
فَيَا لَكَ تَجراً فِي مَآلِيَ يَربَحُ
سِوَى مَدمَعِي طَوع الصّبابَة ينفَحُ
أَلَم تَرَ أَنِّي والدُّجُنّة تصبحُ
كَبِرتُ وَأَن لا يَحسِنَ اللّهو أَمثَالِي
أَلا هَل أَتَى المُختَارَ وَالحَقُّ أَشمَخُ
مقام حُسَينٍ وَهوَ بالدّم يلطَخُ
يُنَادِي بأَهلٍ روعَهُم لَيسَ يُفرخُ
وَأَشقَى بَنِي حَربٍ يُنادِي وَيَصرُخُ
بآنِسَةٍ كَأنَّها خَطُّ تِمثَالِ
عَلَى حِين شَمل المُصطَفَى يَتَبَدَّدُ
وَأَيدِي بَنِيهِ بالجَوَامِعِ تُعقَدُ
وأَبشَارُهُم بالمُرهَفاتِ تُخَدَّدُ
وَفِي كُلِّ صَدرٍ لَوعَةٌ تَتَوَقَّدُ
كَمِصبَاح زَيتٍ فِي قَنَادِيل ذُبال
هُمُ نَبَذوا الإِدهان والغَيُّ يُنبذ
وَقَاموا بِنَصرِ الحقّ لَو جَدّ مُنقِذ
وَشَبّت لَهُم نَارُ الوَغَى تَتَلذَّذ
بِمَارِجِ نَارٍ جمرُهُ يَتأَخّذُ
أصَابَ غَضىً جَزلاً وَكُفّ بِأَجذَالِ
خَلا رَبعُهُم فَمَا فِيهِ مُخبِرُ
سِوَى أَثَرٍ لِلهَدي يَخفَى وَيَظهَرُ
تَدُلُّ عَلَيهِ زَفرَةٌ تَتَسَعَّرُ
تُنَافِحُ مَسرَاها رخاءٌ وَصَرصَرُ
صَباً وَشمَالٌ في مَنَازِلِ قُفّالِ
إِلَى فِئةِ الحَقّ المُبِينِ تَحَيُّزي
وَبالحبّ في آلِ الرّسولِ تَمَيُّزي
أَدَلتُ لَهُم صَبرِي بُعَيدَ تَعَزُّز
وَأَعطَيتُ دَمعِي وَالأسَى وَعدَ مُنجز
بِما احتَسبا مِن لينِ مَسٍّ وَتَسهالِ
رَضِيتَ عَدُوَّ اللَّهِ وَاللَّهُ سَاخِطُ
بِمَا فَعَلَت فِي كَربَلاءَ المَآقِطُ
أَلا بِأَبِي تِلكَ الدِّماءُ الغوابِطُ
وَأنصارُها الأَعلَونَ عَنها شواحِطُ
بِيَثرِبَ أَدنَى دَارِها نَظَرٌ عَال
أَبَا خالدٍ والقَدحُ في الدِّين غَائِظُ
أَفِي الحَقِّ أَن تَحنو عَلَيكَ الحوافِظُ
وأَنفُسُ آلِ اللَّهِ هِيمٌ فوائِظُ
سَمَت نَحوها أَحقَادُهم والحَفَائِظُ
سُمُوّ حَبابِ الماءِ حالاً عَلَى حَالِ
أما كانَ فِيكُم مُنكِرٌ يَومَ ذلِكا
يَقُولُ وَقَد خاضَ السُّيوفَ الفَواتِكا
وَبَاشَرَ فِي نَصرِ الحُسَينِ المَهَالِكا
لَعَمرِيَ لا أَلقَى لَكَ اليَومَ تَارِكا
وَلَو قَطَعُوا رَأسِي لَدَيكَ وَأَوصَالِي
وَعَاذِلَةٍ هَبَّت عَلَى الحُزنِ تَعذِلُ
وَأنبَأتُهَا أَنّي عَلَى السِّبطِ أُعوِلُ
وَرُضت فَذلّت صَعبَةً أَيَّ إِذلال
كَأَنِّي بِمَن عَادَى الرَّسُولَ تَجَرُّمَا
وَنَادَى بِنَصرِ الأدعِيَاءِ وَهَينَمَا
وَجَدّ إِلَى حَربِ الحُسَينِ وَصَمَّمَا
يُقَادُ إِلَى نَارِ الوَقُودِ مُذَمَّما
عَلَيهِ القَتامُ سَيِّءَ الظّنِّ والبَالِ
أَلا إِنّ سِرّ البَغي بالطَّفِّ أُعلِنا
غَدَاةَ جَنَى حُلوَ الشَّهَادَةِ مَن جَنَى
وَأَزمَعَ لا يَلوِي عِناناً عَلَى الدُّنَا
أُتِيحَت لَهَا بِيضٌ مُمَوَّهَة السَّنا
وَمَسنونَةٌ زُرق بأَنيَابِ أَغوَال
فَقُل لابنِ سَعدٍ وَالعَصَا عَبدُ مَن عَصَى
حَلَفت إِليه وَيكَ أَشأَمَ أَبرَصَا
وَلَو أَنَّه شَاءَ الخَلاصَ تَخَلّصا
وجدّلَكُم فَوقَ الحَصَا عَدَدَ الحَصا
وَلَيسَ بِذِي سَيفٍ وَلَيسَ بنبّال
وَلَكِنّهُ مَا شَامَ سيفاً وَلا انتَضَى
وَعَن زبرج الدُّنيا الدَّنِيّةِ أَعرَضا
وَفِي أَن يُلاقِي جَدَّهُ البَرّ أَغمَضَا
وَقَد شَغَفَتهُ لَوعَةٌ سُخطُهَا رِضَا
كَمَا شَغَفَ المَهنُوءَةَ الرّجُلُ الطَّالِي
هُمُ خَدَعوهُ وَالكَرِيمُ مُخدّعُ
بِمُختَلَق ما فِيهِ لِلصِّدقِ مَطمَعُ
وَقَالَ لَهُم ذو إِفكِهِم وَهوَ يَسمَعُ
أَلَم يأتِهِ والرُّشدُ بالغَيِّ يُدفَعُ
بِأَنَّ الفَتَى يَهذِي وَلَيسَ بِفَعّالِ
فَلَمّا استَطَارَت بَينَهُم شُعَلُ الوَغَى
رَغَا فَوقَهُم سَقبُ السَّمَاءِ بِلا رُغَا
وَأَصبَحَ ثَرثَارُ الهِدَايَةِ أَلثَغَا
وَأَلسِنَةُ البَاغِينَ يَا وَيلَ مَن بَغَى
يَقُلنَ لأَهلِ الحِلمِ ضُلاًّ بِتَضلالِ
عَلَى تِلكَ مِن حالٍ دُموعِيَ تُذرِفُ
فَأَفني بُنَيّاتِ الشّؤونِ وَأَنزِفُ
وَيُنكِرُ مِنِّي الصَّبرُ ما كانَ يَعرِفُ
وَأُعرِضُ عَنهُ قَالِياً مَن يُعَنِّفُ
وَلَستُ بِمَقلي الخِلالِ وَلا قَالِ
وَلَو أنّ عُمري فِي ذُرَى الزَّمَنِ ارتَقَى
غَدَاةَ تَرَاءَى الجَمعُ بِالجَمعِ وَالتَقَى
وَأجفَلَ خَوفَ المَوتِ مَن كَانَ حَقّقا
لَقُلتُ وَقَد جَدّ اليَقِينُ وَصَدّقا
لِخَيلِيَ كَرّي كَرّةً بَعدَ إِجفال
وَضَاحَكتُ شَوقاً وَالضَّرَاغِمُ تَعبِسُ
وَسُمرُ القَنا بَينَ التَّرَائِبِ كُنَّسُ
حِمَامى وَبَعضُ المَوتِ رَوحٌ مُنَفّس
وَلَم أَنقَلب أَحمِي حَيَاتِي وَأَحرُسُ
عَلَى هَيكلِ نَهد الجُزَارَة جَوالِ
لَقَد صَكَّ وَجهَ البَدرِ شَجواً وَخَمّشا
وَأَذرفَ دمعَ الجوّ حُزناً فأجهَشَا
نَهارٌ عَلَى النَّهرَينِ جَاشَ وجَيّشا
وَأَظمَأَ أَصحَاب الكِساءِ وَعَطّشا
لِغَيثٍ مِن الوَسمِيّ رَائِدُه خالِ
فَدَى اللَّهُ ذَاكَ الرُّوحَ مَا شَاءَ واشتَهَى
وَقَدّسَهُ في الصّالِحينَ ونزّها
وَصابَت عَلى شِلوٍ إِلَى تُربِهِ انتَهَى
مَدَامِعُ تُنبِي أَنّها تُحفَة النُّهَى
وَجَادَ عَلَيهَا كُلُّ أَسحَم هَطّالِ
وَلَولا قَضَاءٌ أَنجَزَ الوَعدَ فاقتَضَوا
وسَامَهُمُ أن يَجرَعُوا السُّمَّ فارتَضَوا
عَلَو مِثلَمَا كَانُوا بِأَوَّلِهِم عَلوا
وَعَاينت آسادَ الكِفَاحِ إِذَا سَطَوا
وَقد حَجَرَت مِنها ثَعَالِبُ أورالِ
لَقَد طاحَ في ذاكَ المَجَالِ كَلا وَلا
سَريّ قَرَته سَورةَ الكَربِ كَربَلا
يَقولُ وَقَد لاقَى الرَّدَى مَتُهَلِّلا
سَأُدرِكُ عِندَ اللَّهِ مَجداً مُؤثّلا
وَقَد يُدرِكُ المَجدَ المُؤَثَّلَ أَمثَالِي
سَأَقضِي عَلَيهِ لَوعَةً ومَرَاثِيا
فَأَفنِي حَيَاتي وَالبُكَا وَالقَوَافِيا
وَلَستُ أُؤَدِّي كُنهَ مَا فِي اعتِقَادِيا
وَمَا المَرءُ فِي الدُّنيا وَلَو دَامَ بَاقِيا
بِمُدرِكِ أَطرَافِ الخُطوبِ ولا آل
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
صفوان بن إدريس التجيبيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس229
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©