تاريخ الاضافة
الخميس، 19 أبريل 2012 07:26:59 م بواسطة ملآذ الزايري
0 304
صَبّ بَراه السُّقم بَريَ القِداح
صَبّ بَراه السُّقم بَريَ القِداح
يَودّ لَو ذاقَ الرَدى فَاِستَراح
غَرامَة الدَهرِ غَريم لَه
وَما لِبُرح الشوق عَنهُ بَراح
لَم يَرم الوَجد حَشاه وَلا
خلت لهُ جارِحَة مِن جِراح
لَهُ إِذا آنسَ بَرق الحِمى
جَوانِح تَخفق خَفق الجَناح
وَإِن شِدت وَرقاء في أَيكَة
عاوَدَهُ ذِكرُ حَبيبٍ فَناح
أَصبَحت في حَلبةِ أَهلِ الهَوى
أَركُض في طَرفٍ شَديد الجِماح
وَفي سَبيل الحبِّ لي مُهجَة
كانَ لَها صَبر جَميل فَطاح
أَغرى بِها السقمَ هَوى شادن
لَم يَخشَ في سَفكِ دَمي مِن جَناح
يُعذِّب القَلبَ بِهجرانِه
وَلَيس للقَلبِ سِواه اِنشِراح
تَلاقَتِ الأَضداد في خَمسَةٍ
عَلى اِتّفاقٍ بَينَهُم وَاِصطِلاح
إِن لانَ عِطفاه قَسا قَلبهُ
أَو ثَبت الخلخالُ جالَ الوِشاح
يا اِبنَ المُلوكِ الصيدِ مِن حِميرٍ
وَوارث المَجد القَديم الصّراح
لِيهنكَ الجَدّ الَّذي نِلتَهُ
بِالجَدّ مِن أَمرِكَ لا بِالمِزاح
مَزَجتَ بِالبَأسِ النَّدى وَالتَّقى
مِلح أُجاج وَزلال قراح
هيَ العَزائمُ مِن أَنصارِها القدرُ
وَهيَ الكَتائب مِن أَشياعِها الظَفرُ
جَرّدت للدّينِ وَالأَسيافُ مُغمَدةٌ
سَيفاً تُفلّ بِهِ الأَحداثُ وَالغيرُ
وَقُمت إِذ قَعَدَ الأَملاك كُلّهُم
تَذبّ عَنهُ وَتَحميهِ وَتَنتَصرُ
بِالبيضِ تَسقُط فَوقَ البيضِ أَنجمُها
وَالسُمرُ تَحتَ ظِلال النَقعِ تَشتَجرُ
بيضٌ إِذا خطبت بِالنَّصر أَلسُنها
فَمِن مَنابِرها الأَكبادُ وَالقُصرُ
وَذبّل مِن رِماحِ الخَطِّ مشرَعة
في طولِهنّ لِأَعمار الوَرى قصرُ
تَغشى بِها غَمرات المَوتِ أُسد شَرى
مِنَ الكُماة إِذا ما اِستُنجدوا اِبتَدَرُوا
مُستَلئِمينَ إِذا شاموا سُيوفَهُم
شَبّهتُها خُلجا مدّت بِها غُدُرُ
قَومٌ تَطولُ بِبيضِ الهندِ أَدرُعهُم
فَما يَضُرّ ظباها أَنَّها بترُ
إِذا اِنتَضوها وَذيل النَّقعِ فَوقَهُم
فَالشَّمسُ طالعةٌ وَاللَّيلُ معتكرُ
تَرتاحُ أَنفُسُهُم نَحوَ الوَغى طَرَبا
كَأَنَّما الدَم راحٌ وَالظّبى زهرُ
وَإِن هُم نكصوا يَوماً فَلا عَجَب
قَد يكهمُ السّيفُ وَهوَ الصارِمُ الذّكرُ
العودُ أَحمَد وَالأَيّامُ ضامِنَة
عُقبى النَّجاحِ وَوَعدُ اللَهِ مَنتَظرُ
وَرُبّما ساءَتِ الأَقدارُ ثُمّ جَرَت
بِما يسرّكَ ساعاتٌ لَها أُخرُ
اللَهُ زانَ بِكَ الأَيّام مِن ملكٍ
لَكَ الحجول مِنَ الأَيّام وَالغررُ
لِلّهِ بَأسك وَالأَلبابُ طائِشَة
وَالخَيلُ تردي وَنارُ الحَربِ تَستَعرُ
وَلِلعَجاجِ عَلى صَمّ القَنا ظَلل
هيَ الدُّخان وَأَطرافُ القَنا شررُ
إِذ يَرجعُ السَّيف يبدي حَدّه عَلقا
كَصَفحةِ البكرِ أَدمى خَدَّها الخفرُ
وَإِذ تسُدّ مسدَّ السَيفِ مُنفَرِداً
وَلا يَصُدّك لا جُبنٌ وَلا خورُ
أَما يَهولُك ما لاقَيتَ مِن عَدَدٍ
سيّانَ عِندَك قَلَّ القَومُ أَو كَثُروا
هِيَ السَّماحَة إِلّا أَنَّها سَرفٌ
وَهيَ الشَجاعَة إِلّا أَنَّها غررُ
اللَهُ في الدينِ وَالدُنيا فَما لَهُما
سِواكَ كَهف وَلا ركن وَلا وزرُ
وَرامَ كَيدَكَ أَقوامٌ وَما عَلِموا
أَنّ المُنى خَطرات بَعضها خطرُ
هَيهاتَ أَينَ مِنَ العيّوق طالبهُ
لَو كانَ سُدّد مِنهُ الفِكرُ وَالنَّظَرُ
إِنَّ الأُسودُ لَتَأبى أَن يَروّعها
وَسط العَرين ظِباء الربرب العُفُرُ
أَمرٌ نوَوهُ وَلو هَمّوا بِهِ وَقَفوا
كَوقَفةِ العِيرِ لا وَردٌ وَلا صَدرُ
فَاِضرب بِسَيفكَ مَن ناواكَ مُنتَقِماً
إِنَّ السُّيوفَ لِأَهلِ البَغي تُدَّخرُ
ما كُلُّ حينٍ تَرى الأَملاكَ صافِحَة
عَنِ الجَرائر تَعفو حينَ تَقتدرُ
وَمِن ذَوي البَغيِ مَن لا يُستَهانُ بِهِ
وَفي الذُّنوبِ ذُنوبٌ لَيسَ تُغتَفرُ
إِنَّ الرِّماحَ غُصونٌ يُستَظلّ بِها
وَمالَهُن سِوى هام العِدى ثَمرُ
وَلَيسَ يُصبح شَمل المُلكِ مُنتَظِما
إِلّا بِحَيث تَرى الهامات تَنتَثرُ
وَالرَّأي رَأيك فِيما أَنت فاعِلَهُ
وَأَنتَ أَدرى بِما تَأتي وَما تَذرُ
أَضحى شَهنشاه غَيثاً لِلنَدى غَدقا
كُلّ البِلادِ إِلى سُقياهُ تَفتَقرُ
الطاعِنُ الألفَ إِلّا أَنَّها نَسقٌ
وَالواهِبُ الألفَ إِلّا أَنَّها بِدرُ
مَلكٌ تَبوّأ فَوقَ النَّجمِ مَقعَدهُ
فَكَيفَ يَطمَع في غَاياتِهِ البَشَرُ
يُرجى نَداه وَيُخشى حَدّ سَطوَتِهِ
كَالدَهر يوجَدُ فيهِ النَّفعُ وَالضَرَرُ
وَما سَمعتُ وَلا حَدَّثتُ عَن أَحدٍ
مِن قَبلِهِ يَهَبُ الدُّنيا وَيَعتَذرُ
وَلا بصرتُ بِشَمسٍ قَبلَ غُرَّتِهِ
إِذا تَجلّى سَناها أَغدَق المَطَرُ
يا أَيُّها الملكُ السامي الَّذي اِبتَهجت
بِهِ اللَيالي وَقرّ البَدوُ وَالحَضَرُ
جاءَتكَ مِن كَلمي الحالي مُحبّرةً
تُطوى لِبَهجَتِها الأَبرادُ وَالحبرُ
هِيَ اللآلئ إِلّا أَنّ لجّتها
طَيّ الضَّميرِ وَمِن غَوّاصِها الفكرُ
تَبقى وَتَذهبُ أَشعارٌ مُلَفّقَة
أَولى بِقائِلِها مِن قَولِها الحصرُ
وَلَم أُطِلها لِأَنّي جدّ مُعترفٌ
بِأَنّ كُلَّ مطيلٍ فيكَ مُختَصرُ
بَقيتَ للِدّين وَالدُّنيا وَلا عدمَت
أَجياد تِلكَ المَعالي هَذِهِ الدُّررُ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©