تاريخ الاضافة
الجمعة، 20 أبريل 2012 09:24:28 ص بواسطة المشرف العام
0 813
سَمَوتُ فَخرَّ البَدرُ دونِيَ وَاِنحَطّا
سَمَوتُ فَخرَّ البَدرُ دونِيَ وَاِنحَطّا
وَأَصبَحَ قُرصُ الشَمسِ في أُذُني قُرطا
وَصُغتُ مِنَ الإِكليلِ تاجاً لِمَفرِقي
وَنيطَت بِيَ الجَوزاءُ في عُنُقي سِمطا
وَلاحَت بِأَطواقي الثُرَيّا كَأَنَّها
نَثيرُ جُمانٍ قَد تَتَبَّعتُهُ لَقطا
وَعَدَّيتُ عَن زُهرِ النُجومِ لِأَنَّني
جَعَلتُ عَلى كيوان رَحلِيَ مُنحَطّا
وَأَجرَيتُ مِن فَيضِ السَماحَةِ وَالنَدى
خَليجاً عَلى نَهرِ المَجَرَّةِ قَد غَطّى
عَقَدتُ عَلَيهِ الجِسرَ لِلفَخرِ فَاِرتَمَت
إِلَيهِ وُفودُ البَحرِ تَغرِفُ ما أَنطى
تَنَضنَضَ ما بَينَ الغُروسِ كَأَنَّهُ
وَقَد رَقرَقَت حَصباؤُهُ حَيَّةٌ رَقطا
حَوالَيهِ مِن دَوحِ الرِياضِ خَرائِدٌ
وَغيدٌ تَجُرُّ مِن خَمائِلِها مِرطا
إِذا أَرسَلَت لُدنَ الفُروعِ وَفَتَّحَت
جَنى الزَهرِ لاحَ في ذَوائِبِها وَخطا
يُرَنِّحُها مَرُّ النَسيمِ إِذا سَرى
كَما مالَ نَشوانٌ تَشَرَّبَ إِسفَنطا
يَشُقُّ رِياضاً جادَها الجودُ وَالنَدى
سَواءٌ لَدَيها الغَيثُ أَسكَبَ أَم أَبطا
وَسالَت بِسَلسالِ اللُجَينِ حِياضُهُ
بِحاراً غَدا عَرضُ البَسيطِ لَها شَطّا
تَطَلَّعُ مِنها وَسطَ وُسطاهُ دُميَةٌ
هِيَ الشَمسُ لا تَخشى كُسوفاً وَلا غَمطا
حَكَت وَحَبابُ الماءِ في جَنَباتِها
سَنا البَدرِ حَلَّ مِن نُجومِ السَما وَسطا
إِذا غازَلَتها الشَمسُ أَلقى شُعاعُها
عَلى جِسمِها الفِضِّيِّ نَهراً بِها لُطّا
تَوَسَّمتُ فيها مِن صَفاءِ أَديمِها
نُقوشاً كَأَنَّ المِسكَ يَنقُطُها نَقطا
إِذا اِتَّسَقَت بيضُ القِبابِ قِلادَةً
فَإِنّي لَها في الحُسنِ دُرَّتها الوُسطى
تَكَنَّفُني بيضُ الدُمى فَكَأَنَّها
عَذارى نَضَت عَنها القَلائِدَ وَالرَيطا
قُدودٌ وَلَكِن زادَها الحُسنَ عُريُها
وَأَجمَلَ في تَنعيمِها النَحتَ وَالخَرطا
نَمَت صُعُداً تيجانُها فَتَكَسَّرَت
قَواريرُ أَفلاكِ السَماءِ بِها ضَغطا
فَيا لَكَ شَأواً بِالسَعادَةِ آهِلاً
بِأَكنافِهِ رَحلُ العُلى وَالهُدى حُطّا
وَكَعبَةِ مَجدٍ شادَها العِزُّ فَاِنبَرَت
تَطوفُ بِمَغناها أَماني الوَرى شَوطا
وَمَسرَحِ غِزلانِ الصَريمِ كِناسُها
حَنايا القِبابِ لا الكَثيبَ وَلا السِقطا
فَلُكْنَ بِهِ ما طابَ لا الأَثلَ وَالخَمطا
وَوُسِّدنَ فيهِ الوَشيَ لا السِدرَ وَالأَرطى
ثَراهُ مِنَ المِسكِ الفَتيتِ مُدَبَّرٌ
إِذا مازَجَتهُ السُحبُ عادَ بِها خِلطا
وَإِن باكَرَتهُ نَسمَةٌ سَحَراً سَرى
إِلى كُلِّ أَنفٍ عَرفُ عَنبَرِهِ قُسطا
أَقَرَّت لَهُ الزَهراءُ وَالخُلدُ وَاِنثَنَت
أَواوينُ كِسرى الفُرسِ تَغبِطُهُ غَبطا
جَنابٌ رِواقُ المَجدِ فيهِ مُطَنَّبٌ
عَلى خَيرِ مَن يُعزى لِخَيرِ الوَرى سِبطا
إِمامٌ يَسيرُ الدَهرُ تَحتَ لِوائِهِ
وَتُرسي سِفانٌ لِلعُلى حَيثُما حَطّا
وَفَتّاحُ أَقطار البِلادِ بِفَيلَقٍ
يُفَلِّقُ هاماتِ العِدى بِالظُبى خَبطا
تَطَلَّعُ مِن خِرصانِهِ الشُهبُ فَاِنثَنَت
ذَوائِبُ أَرضِ الزِنجِ مِن ضَوئِها شُمطا
كَتائِبُ نَصرٍ إِن جَرَت لِمُلِمَّةٍ
جَرَت قَبلَها الأَقدارُ تَسبِقُها فَرطا
إِذا ما عَقَدنَ رايَةً عَلَوِيَّةً
جَعَلنَ ضَمانَ الفَتحِ في عَقدِها شَرطا
فَما لِلسَما تِلكَ الأَهِلَّةُ إِنَّما
سَنابِكُها أَبقَت مِثالاً بِها خُطّا
يُطاوِعُ أَيدي المَعلُواتِ عِنانُها
فَيَعتاضُ مِن قَبضِ الزَمانِ بِها بَسطا
يَدٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ بِكَفِّها
زِمامٌ يَقودُ الفُرسَ وَالرومَ وَالقِبطا
أَدارَ جِداراً لِلعُلى وَسُرادِقاً
يَحوطُ جِهات الأَرضِ مِن رَعيِهِ حَوطا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد العزيز الفِشتاليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس813
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©