تاريخ الاضافة
الجمعة، 20 أبريل 2012 09:27:26 ص بواسطة المشرف العام
0 280
إِنسانُ عَيني هامَ ما إِن يُفيق
إِنسانُ عَيني هامَ ما إِن يُفيق
لَمّا رَأى بِالعَينِ سَفحَ العَقيق
يَسبَحُ في بَحرٍ طَما لُجُّهُ
أَضحى يُنادي مِنهُ يا لِلغَريق
ماءٌ وَنارٌ زُجَّ بَينَهُما
يا لَكَ إِنسانٌ غَريقٌ حَريق
يَهيمُ في وادٍ لَدَيهِ اِلتَوى
صُدغُ الرَياحينِ بِخَدِّ الشَقيق
رَقيقُ أَغزالِ النَباتِ لِذا
أَضحَت غَوالِياً بِسوقِ الرَقيق
يَصلى بِنارِ الشَوقِ من أَضلُعٍ
قَد حُمِّلَت أَعباءَ ما لا تُطيق
بِالمُنحَنى مِنها عَرَفتُ الهوى
يَفتِكُ بِالأَلبابِ فَتكَ الرَحيق
يَهفو إِلى باناتِ أَرضِ الحِمى
قَلبٌ بِجَنبَيها وَجيبٌ خَفوق
أَغارُ إِن مَرَّ النَسيمُ بِها
مُعانِقاً لِكُلِّ قَدٍّ رَشيق
أَرضٌ إِذا هَبَّت بِها نَسمَةٌ
شَمَمتَ مِنها المِسكَ وَهوَ فَتيق
حَصباؤُها دُرٌّ وَمِن تُربِها
يَستَبضِعُ الغِزلانُ طيبَ الخَلوق
بِالخَيفِ مِنها لِلهَوى مَعرَكٌ
تَلقى بِهِ الصَبرَ هَزيمَ الفَريق
يا أَهلَ نَجدٍ حُبُّكُم مُتلِفٌ
قَلبي فَهَل مِنكُم رَحيمٌ شَفيق
وَهَل إِلى أَوطانِكُم زَورَةٌ
تَدنو وَهَل لي نَحوَكُم مِن طَريق
مُروا لِعَيني أَن تَنامَ فَقَد
قَنَعتُ مِنكُم بِالخَيالِ الطَروق
هَلّا رَثَيتُم لِقَيتلِ الهَوى
وَأَصلُكُم في المَجدِ أَصلٌ عَريق
كونوا كَما قَد شِئتُمُ إِنَّني
عَبدٌ لَكُم يا أَهلَ بَيتٍ عَيتق
أَحسابُكُم دَلَّت عَلى أَنَّكُم
رَهطُ رَسولِ اللَهِ أَنتُم حَقيق
صَفوَةُ كُلِّ الرُسلِ مِن آدَمٍ
جامِعُ شَملِ الدينِ وَهوَ فَريق
وَكاشِفُ البَلوى إِذا أَعضَلَت
وَمُنجِدُ المُهتَمِّ عِندَ المَضيق
ذو المُعجِزاتِ الواضِحاتِ الَّتي
مِنها بُكا الجِذعِ وَشَكوى الفَنيق
وَرِفعَةٍ يَجثو هِلالُ الدُجى
لَها وَيَألو عَن مَداها العَيوق
ذو عَزمَةٍ لَها بِهامِ العِدى
وَقعٌ يَرُدُّ الصَخرَ وَهوَ فَليق
قَد كَسَّرَت كِسرى العِراقِ فَلَم
يَخفُق لَهُ مِنها جَناحٌ خَفوق
وَقَذَّفَت قَيصَرَ مِن قُنَّةٍ
تَهوي بِهِ إِلى مَكانٍ سَحيق
مَن جاوَزَ السَبعَ الطِباقَ إِلى
ما حامَ عَنهُ الروحُ وَهوَ الرَفيق
وَسَبَّحَت في الكَفِّ مِنهُ الحَصى
وَأَشبَعَ الجَيشَ بِصاعٍ دَقيق
وَسَرحَةٍ جاءَتهُ ساجِدَةً
تَسعى عَلى أَعراقِها فَوقَ سوق
وَالضَبُّ ثُمَّ الظَبيُ قَد سَلَّما
عَلَيهِ نُطقاً بِلَسانٍ طَليق
يا خَيرَ مَن أَسرى وَمن قَد دَنا
كَقابِ قَوسَينِ دَنوّاً حَقيق
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما فَضَّضَت
ثَوبَ النَهارِ الشَمسُ عِندَ الشُروق
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما شَهَّرَت
صَمصامَها المُذهَبَ أَيدي البُروق
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ ما أَثلَعَت
أَجيادَها الأَغصانُ بَينَ الوُروق
قَيَّدَني ذَنبي عَنكَ لِذا
أَضحى عَلى الخَدَّينِ دَمعي طَليق
جَفني خَليقٌ بِجَديدِ البُكا
عَلَيكَ فَاِعجَب مِن جَديدٍ خَليق
وَمَدمَعي يَروي اِشتياقاً لَكُم
عَن جَعفَرَ الصادِقِ صَوبَ العَقيق
قَد أَثقلَت ظَهري ذُنوبٌ طَمَت
مَولايَ أَنقِذني فَإِنّي غَريق
فَهَل سِواكَ مِن عَظيمٍ وَهَل
سِواكَ مِن مَولىً رَحيمٍ شَفيق
عَزَّ الفِدا مَولايَ كُن مُخلِصي
أُفدى بِحُرِّ المَدحِ وَهوَ رَفيق
أُهدي إِلى المَنصورِ كَهفِ الوَرى
سِبطكَ مِنهُ المِسكَ وَهوَ فَتيق
هَبَّت عَلى الدُنيا فُنونُ الرِضى
مِنهُ فَأَهدَتها العَبيرَ العَبيق
مِن عَرفِهِ اِستُعيرَ عَرفُ الشَذا
مِن خُلقِهِ قَد ضاعَ طيبُ الخَلوق
هُوَ الإِمامُ اِبنُ الإِمامِ الَّذي
أَسَّسَ رُكنَ المَجدِ وَهوَ وَثيق
أَصبَحَتِ الأَيامُ مِن عَدلِهِ
تَختالُ في بُردٍ قَشيبٍ أَنيق
أَضحَت مُلوكُ الأَرضِ تَعنو لَهُ
مِن أَرضِ إِسحاقَ إِلى الجاثَليق
صُفَّت عَلى بابِكَ تيجانُها
وَهيَ سِماطانِ بِكُلِّ طَريق
حَضرَتُكَ العُليا لَهُم قِبلَةٌ
قُمتَ بِها أَمامَ كُلِّ فَريق
وَقامَ سَيفُكُم خَطيباً لَهُم
فَأَهطَعوا مِن كُلِّ فَجٍّ عَميق
لِواؤُكَ المَنصورُ مَهما سَما
يَلقاكَ وَجهُ الفَتحِ وَهوَ طَليق
حَنَّت لَكُم أَرضُ الحِجازِ كَما
أَنَّ العِراقَ في هَواكُم غَريق
دُمتَ عَزيزَ الأَمرِ في غِلظَةٍ
عَلى العِدى بِكُلِّ عَضبٍ رَقيق
تَجلو عَلى الكُفرِ كُؤوسَ الرَدى
مِن سُكرِها المُثقَلُ لا يَستَفيق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد العزيز الفِشتاليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس280
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©