تاريخ الاضافة
السبت، 21 أبريل 2012 10:13:17 ص بواسطة المشرف العام
0 402
وِصالُكَ مَقْصودي فهلْ أنتَ واصِلُ
وِصالُكَ مَقْصودي فهلْ أنتَ واصِلُ
فليس بقلبي غيرُ حُبِّكَ حاصلُ
وبي أنَّةٌ من أجلِ بُعْدِكَ قد بدتْ
تكادُ لها مِنّي تُقَدُّ المَفاصِلُ
ولو جادَ دَهْري بِقُقربِكَ ساعةً
لَنلتُ من الدّنيا الذي أنا آمَلُ
فيا ليتَ شِعري هل أفوزُ بنيلِها
وأبلُغُ منها عاجِلاً ما أُحاوِلُ
فقلبي عليها بالمَحَبَّةِ خائِمٌ
ودهري بأنواع التّصاريفِ حائلُ
وإنّي على بُعْدِي فوقَ خدِّيَ هامرٌ
يَقلُّ له وَبْلٌ من القَطْرِ هَامِلُ
ولي مِنْ وصالي في الصّبابةِ عَاذِرُ
ولكنّ لي فيها من الهجر عاذِلُ
وإنّي بأشجاني عن العَذلِ غائِبٌ
لأنّ استماعَ العذلِ فِيكَ لَشاغِل
ومَنْ بحِماهُ بالهوى أنا نازِعٌ
هو الدّهرَ ما بين الجوانح ماثِلُ
ومِنْ عَجَبٍ أنّي بحبّي سائِرٌ
إليه وعنه باشتياقيَ سائِلُ
وزورَتَه أبغي فهل أنا زائرٌ
فما بسواها ما أعانيهِ زائلُ
وكَوني بناديه المعظَّمِ قائِمٌ
وفي ظلّه الممدودِ عُمرِيَ قايلُ
وحقِّ أيَاديهِ الّتي أنا حامِدٌ
بلا كذبٍ منها الذي أنا حامِلُ
لَمَا غيرُه مثواهُ في القلب كامِنٌ
وما إنْ سواهُ الدّهرَ للحبِّ كامِلُ
فقدْ ثبتَتْ في الفضل عنه مآثِرٌ
بإثباتِها للناس دانَ الأماثِلُ
وضحت له في المكرمات فضائل
بتصحيحها للخلق قام الأفاضل
وبلغت له في النقل منها أواخرٌ
كما بلغتْ في النقلِ منها أوائِلُ
وَحَسْبِي اكتفاءً أنّها لمحمَّدٍ
على الشَّرَفِ العالي العظيم دلائلُ
بأنوارِها بانَتْ نُبوّتُه التي
بها بُكُرٌ راقَتْ ورَقَّتْ أصائِلُ
وغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في كل دوحةٍ
ومالَتْ بأعطافِ الغُصونِ الشمائِلُ
وفاحَ نَسيمُ الزّهرِ في كلّ روضةٍ
وسالَتْ من الماءِ الفُراتِ الجداوِلُ
وجاء كلامُ الحقّ من عند ربِّهِ
وقد شاعَ بين الخلقِ للجهلِ باطِلُ
وما في الورى إلاّ مُصرٌّ على الخنى
مُقيمٌ على الآثامِ بالله جاهِلُ
فرائضُ رُشْدٍ جَمَّةٌ ونَوَافِلُ
وما منهمُ إلاّ لَبوسُ غوايةٍ
وفي بُرْدِها غيرِ المُسَّهَمِ رَفِلُ
فقامَ بإذنِ الله فيهمْ بوحْيِهِ
يُخاصِمُهمْ في ذاتِهِ ويُجادِلُ
وكم من تيقيم أبرأ الله سقمه
بلمس يدٍ بالجود منه تعامل
وأمْلَى عليهِمْ منه آياتِ حِكمةٍ
تُقِرُّ لها بالعجزِ عنها المَقاوِلُ
كتابٌ كريمٌ أعجزَ الخَلقَ نَظْمُهُ
فسَحْبانُهم في عجزَه عنه باقلُ
بأكْنافِهِ رَكْبُ البيانِ مُخيِّمٌ
فما هو عن آياتِهِ الدّهرَ راحلُ
وأيَّدَه بالمعجزاتِ لأنّها
لتَصديقِه فيما يُقالُ رسَائلُ
فشُقَّ له البدرُ المنيرُ بمكّةٍ
ونادِي قُريشٍ عند ذلك حافِلُ
وأفصَحَ يَشْكوهُ البعيرُ لضعفِهِ
وبالعمل الصّعب الذي هو عامِلُ
وحنَّ له الجذعُ الذي صحَّ يُبْسُه
وأنَّ أنيناً مثلَما أنّ عاقِلُ
ومالَ عليه الدّوحُ طوْعاً لأمرِه
ولولا عُلاه لَمْ يَمِلْ منه مائلُ
وأقبلتِ الأشجارُ تُسرِعُ نحوَه
غداةَ دعاها لا تَنِي أوْ تُماطِلُ
وفي الذئب لمّا كلَّمَ الرّاعِ آيةٌ
يُردّدُها بالقطع راوٍ وناقِلُ
وقال لغُصْنٍ جِيءْ فجاءَ فقال عُدْ
فعادَ لمَثْواهُ وما هو عاقِلُ
وردَّ بمرْأى الخلقِ عيْنَ قَتادةٍ
وقد كان منها سالَ بالخدّ سائِلُ
وفي ليلةِ الإسراء آيةُ عِبْرةٍ
يُباهي بها صَبٌّ به ويُجادلُ
وكمْ مِنْ طعامٍ قَلَّ عادَ بجاهِهِ
كثيراً وفاءً فَجرّتْهُ الأنامِلُ
فأصبحَ ظمآنُ الصّحابةِ رَاوياً
وجائِعُهُمْ شَبعانَ والخيرُ شَامِلُ
وكَمْ من غَوِيٍّ نال منه بدعوةٍ
رشاداً فأضحى وهو للرُّشدِ نائلُ
وكَمْ جَحْفلٍ أرْدَاهُ عند لقائِه
وصَالَ عليه منه كالشّبلِ صائِلُ
وكَمْ مِنْ غُيُوبٍ أخبرَ الصّحبَ أنها
تكونُ فكانتْ وِفقَ ما هو قائلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس402
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©