تاريخ الاضافة
السبت، 21 أبريل 2012 10:18:15 ص بواسطة المشرف العام
0 459
حديثُ الهوى أحْلَى مِنَ الشَّهْدِ في الفَمِ
حديثُ الهوى أحْلَى مِنَ الشَّهْدِ في الفَمِ
إذا ما وَعاهُ سَمْعُ مُتيَّمِ
فكرِّرْ على أُذْنِي لذيذَ حديثِهِ
وصرِّحْ بقولِ الحقِّ غيرَ مُذَمَّمِ
لعلَّ مَعَ التَّكرارِ لأسمعُ لَفْظةً
تَكونُ على داءِ الفؤادِ كَمُرْهَمِ
فبالقلبِ داءٌ مِنْ هَوَى الغِيدِ كامنٌ
يَبينُ بجسمِي اليومَ للمتوهّمِ
نُحولٌ ودمعٌ واصْفرارٌ وزَفْرَةٌ
شَواهِدُ صِدْقٍ للعدالةِ تَنْتَمِي
وأعجَبُ عُبّادِ الصّليبِ صبيَّةٌ
سَبَتْنِي بوجْهٍ مثْلَ بدرٍ مُتمَّمِ
فبِتُّ حليفَ الهمِّ مِنْ فرْطِ حبِّها
وباتَتْ بهجْري في فراشِ تنعُّمِ
وكَمْ نَعَّمَتْني مِنْ لذيذِ وصالِها
بما لَمْ تَصِلْ نفسي له بِتَوَهُّمِ
فَقّبَّلْتُ منها الخدَّ وهو موَرَّدٌ
وثَنَّيْتُ بالثَّغرِ المليحِ التَّبَسُّمِ
وقد نطقَ الناقوس فوقَ كنيسةٍ
بكفِّ مُغَنٍّ مُولَعٍ بالتَّرَنُّمِ
وأفصحَ قسّيس الأعاجِمِ جاهراً
بإنجيل روح الله عيسى بن مرْيمِ
ومَدَّ غُرابُ الليلِ ريشَ جَناحِهِ
فطارَ حَمامُ الضوْءِ رِيشَ بأسْهُمِ
وأتْرابُها خَوْفَ الرقيبِ قواطِعٌ
يُحاذِرْنَ مِنْ إتْيانِهِ فَوقَ أدْهَمِ
ومَالتْ بفرطِ السّكْرِ وهي مريضةٌ
كميْل الصَّبا صُبحاً بغُصْنٍ مُنَعَّمِ
ولولا عَفَافِي واتِّقَاءُ عتابِها
تمتّعتُ منها بالمَحلِّ المُحَرَّمِ
كَتَمْتِيعِ سَمْعِي في الزمان الذي مضى
بعلمِ البيانِيِّ الإِمامِ المُقدَّمِ
أجلِّ جوادٍ جودُه أخجَل الحيا
إذا ما غَدَا تَهْتانُه الجودُ يَنْهَمِ
وخيرِ فقيهٍ للمسائِل حافظٍ
بفَهْمٍ أصِيليٍّ وحُسْنِ تَفَهُّمِ
تجرَّدَ عِزّاً للعلومِ فحازَها
ولم يَفْتَقِرْ في حَوْزِها لِمُعَلِّمِ
وأدْركَها وهْيَ البعيدةُ مَدرَكاً
بعقلٍ سَليمٍ لم يُعَبْ بتَقَسُّمِ
فكمْ حكمةٍ أبْدى وكم صِرْفةٍ جَلَّى
وعلمٍ رفيعٍ ظاهرِ الفضلِ مُحْكَمِ
فعلمُ أبي عبد الإلاهِ مُسَلَّمٌ
وعلمُ الذي عاداهُ غيرُ مُسَلَّمِ
ومَعْلَمُه في الفضلِ لا منهُ مَعْلَمٌ
بدا في العُلَى مِنْ دونِه كُلُّ مَعْلَمِ
له وجْنةٌ في النائباتِ مُنيرَةٌ
أبَى علْمُهُ من غيبها بتَجَهُّمِ
تُجلِّي دُجَى الخطْبِ البَهيمِ بِنُورِها
إذا ما بَدَتْ للعينِ عن كُلِّ مُسْلِمِ
إلى هِمَّةٍ لا مُنتهىً لِمَحَلِّها
مَضَتْ في العُلَى مثلَ الحُسامِ المُصَمَّمِ
كأنَّ حُسامَ العزِّ قُدَّ لذاتِهِ
فَخيَّمَ منها العزُّ أيُّ مُخَيِّمِ
إذا كنتَ جَهْلاً تبتغي نيلَ عِزِّهِ
حَذَارِ فما تُبْغَى السّماءُ بسُلَّمِ
إذا كنتَ عِلْماً ناهجاً طُرْق هدْيهِ
لَقَدْ ظَفَرَتْ يُمْنَاكَ منه بِمَعْلَمِ
وأدْركتَ منه واحدَ الذاتِ مُفرداً
غَدَا في صفاتِ المجدِ مثلَ مُقَسِّمِ
حكيمٌ كلقمانٍ جميلٌ كيُوسُفٍ
وَلِيٌّ كبِشْرٍ زاهدٌ كابنِ أدْهَمِ
شُجاعٌ كعمْروٍ مُقْدِمٌ مثل خالِدٍ
كريمٌ كمعنٍ حَاكمٌ مثل أسْلَمِ
إذا ما علا للوعْظِ أعودَ مِنْبرٍ
رأيتَ الفصيحَ النُّطْقِ وهو كأعجَمِ
فإنْ فَاهَ في تَقريرِ علمٍ بكَلْمَةٍ
قَضيتَ بعيِّ الغيرِ عندَ التَّكلُّمِ
وإن حَكَمَ الذهنُ الذكِيُّ بمُشكِلٍ
يُرى دونَه في الفهم كُلُّ مُحَكِّمٍ
وإنْ خطَّ في طُرْسٍ أتَى في كتابِهِ
بأبدَعَ من وَشْيِ البساط المنَمنَمِ
فَسَلْ عنه أوصافَ الكمالِ فإنّها
تُترجِمُ عنه اليومَ أيَّ تَتَرْجُمِ
فقد أخذتْ منْ ذاتِهِ أيَّ مأخذٍ
لِتَقْضِي له بين الورى بِتَعَظُّمِ
كَتمتُ هواهُ في الفؤادِ ولم أبُحْ
لِجِسمي بشَيءٍ من هواهُ المُكَتَّمِ
فضاقَ فؤادِي عن تَحمُّل كَتْمِهِ
كما ضاق ذَرْعي باحتمالِ تَقَوُّمِ
وبيْعي كبيع العبدِ بَيْعُ تَزايُدٍ
بِدِرْهَمِ نَقْدٍ زائدٍ بَعْدَ دِرْهَمِ
بِدارِ عِداةٍ حَتَّمَ الله كُفْرَهُمْ
فأمضى عليهم منه كُلَّ مُحَتَّمِ
ليَقْضِيَ في الدّنيا لَهُمْ بِجَهالةٍ
ويَحْكُمَ في الأخرى لهم بِجَهَنَّمِ
فأفْصَحَ منه لِلِّسانِ بجُمْلَةٍ
وفَسَّر مِنْ أجزائِهِ كُلَّ مُبْهَمِ
فَنَمَّ لسانِي بالذي صَحَّ عندَه
ولَمْ يَخْشَ عَذْلاً لا ولا لَوْمَ لائِمِ
فَأنْجَدَ مِنْ وَجْدِي بِهِ أيَّ مّنْجَدٍ
وأتْهمَ من حبّي له أيَّ مَتْهَمِ
ولَمّا غَدَا في جودِه كابنِ طاهِرٍ
غَدَوْتُ له في المدح كابن مُحَلَّمِ
فجئتُ بمنثورٍ من المدْح بارعٍ
وأتْبعتُه في نوعِه بمُنَظَّمِ
وصرتُ أرَى نفسي الغريبةَ منهما
لأُنْسِهما بين الحطيمِ وزَمْزَمِ
وحين رآنِي في انفرادي كمالِكٍ
غَدَا لي أخاً في كَتْبِهِ كَمُتَمِّمِ
فكَمْ كُرْبةٍ جَلَّى عنِ القلبِ كَتْبُهُ
وخَطْبِ عناءٍ أسودِ الليلِ مُظْلِمِ
فشُكْري علاهُ قاصرٌ ولَوَ انَّنِي
تَسَرْبلتُ في بُرْدِ البيان المُسَهَّمِ
فيا مُولَعاً بالعلمِ يَمِّمْ جَنَابَهُ
وبَادرْ تَفُزْ منه بخيرِ مُيَمَّمِ
وحُطَّ به رَحْلَ العنايةِ بُرْهةً
من الدّهرِ تَظْفَرْ بالنَّدى والتَكرُّمِ
وبَلِّغْ له مِنِّي تحيَّةَ مُولَعٍ
بأمْدَاحِهِ مُغْرىً بمرآهُ مُغْرَمِ
وقَبِّلْ لَديْهِ التُّرْبَ عنّي تبَرُّكاً
وشَفَّعْ ولا تَجْزَعْ بكفٍّ ومِعْصَمِ
وإنّي لأدْعُو بالرجوع لخِطّةٍ
بَكَتْهُ زمانَ العَزْلِ بالدمعِ والدَّمِ
هي خِطّةٌ كان الهناءُ لها بِهِ
أهمَّ لِمَا نالتْ به مِنْ تَقَدُّمِ
بقِيتُ كما تدري أسيراً مقَّيداً
بقيد حديدٍ أكْحَلِ اللونِ أدْهَمِ
شَبِيهٍ له بالرجل منّي الْتِفَافُهُ
إذا نَظَرتْ عيني إليه بأرْقَمِ
رماني زمانِي منه عنْ قوسِ صَرْفِهِ
بآبُرَةٍ بين العُداةِ بأسْهُمِ
وصيَّرني في خدمةِ الكُفْر جاهداً
وقد شَفَّ جسمي خدمتي وتَخدُّمِي
ولا ذنبَ لي إلاّ اشتغالِي بكلّ ما
يُسهِّلُ لي سُبْلَ العُلَى وتَهَمُّمِي
عسى ما أرَى من عُرْوةِ الأسْرِ مُوثَقاً
بدعوتِهِ يَقْضِي له بتَفَصُّمِ
فما زالَ أهْلاً للفضائل كُلِّها
ومَنْ أمَّهُ لم يَنْقَلِبْ بتَنَدُّمِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس459
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©