تاريخ الاضافة
السبت، 21 أبريل 2012 10:24:42 ص بواسطة المشرف العام
0 386
لابُدَّ أنْ يَضْحَكَ الدّهرُ الذي عَبَسَا
لابُدَّ أنْ يَضْحَكَ الدّهرُ الذي عَبَسَا
ويَنْعَمَ البالُ مِمَّنْ ظَلَّ قد يَئِسَا
ويَكْتَسِي الغُصْنَ في روض المُنى زَهَراً
من بعْدِ ما قَدْ ذَوى فيه وقد يَبِسَا
والمَرْبَعُ الدّارسُ الخالي يعودُ غَداً
كأنَّه ما خَلاَ يوْماَ ولا دَرَسَا
ومن غَدَا وهُموم الدّهْرِ تُثْقِلُهُ
يروحُ منها خفيفَ الحِمل ما نُكِسَا
فلا الصَّبرُ أوْلى بَمَنْ ضاقتْ مذاهبُهُ
يوماً وأصبحَ في دنياهُ مُبْتَئِسَا
بالضِّيقِ تَعْقُبُهُ مِنْ بَعْدِه سَعَةٌ
تُبْدِي له مِنْ سَنَا أنْوارِه قَبَسَا
فيا فؤاديَ كُنْ للأسْرِ مُصْطَبِراً
وارْجُ السَّراحَ عساهُ أن يكون عَسَى
فكَمْ أسيرٍ حَبِيسٍ في القيودِ غَدَا
كأنَّه ما رأى أسْراً وما حُبِسَا
واجعَلْ رئيسَكَ في الصّبر الإمامَ أبا
عبد الإلاه البيانيَّ خيْرَ مَنْ رَأسَا
ذا الحِلْمِ والصّفحِ والعلمِ الذي بَهَرَتْ
أنوارُ أنواعِه مَنْ ظَلَّ مُقْتَبِسَا
قُسُّ الفصاحةِ إنْ وافيتَ مُسْتَمِعاَ
مَعْنُ السَّماحةِ إنْ يَمّمتَ مُلْتَمِسَا
إنْ جادَ جادَ كَمِثْلِ الغيثِ مُنْسَكِباً
أوْ صالَ صالَ كمثْلِ اللّيثِ مُفْتَرِسَا
يَلينُ إنْ لاَنَ في ذات الإلاهِ وإنْ
قَسَا ففي ذاتِهِ منْهُ الفؤادُ قَسَا
قَبُولُهُ يُخْجِلُ الرَّوْضَ الْمنيرَ بدَا
وقارُهُ يَبْهَرُ الطَّوْدَ العظيمَ رَسَا
يدْري بفِطْنَتِه ما الصّدْرُ يُضْمِرُهُ
سِرّاً فيُعربُ عمّا فيه قد هَجَسَا
كأنّه عارِفٌ بالغيبِ يَعْلَمُهُ
إذا غَدَا مُدَّعيهِ يَدَّعِي هَوَسَا
فَراسَةٌ فضحتْ سِرَّ الكَتومِ كما
بَدْرُ الدُّجُنَّةِ أمسَى يَفْضَحُ الغَلَسَا
إذا ارْتَقَى مِنْبَراً للوعظِ تَحْسَبُهُ
قَرْماً غَدَا راكِباً يوْمَ الوغَى فَرَسَا
في كلّ يومٍ له علمٌ يُقرّره
ترى الفَصيحَ لديْهِ ساكِتاً خَرِسَا
لله مَجْلِسُه يُلْقِي العلومَ به
وفَوْزُ صَبٍّ إلى إلْقائِهِ جَلَسَا
نِعْمَ المحلُّ مَحَلٌّ مُونقٌ عَبِقٌ
يَهْدي لِمَنْ أمَّهُ مِنْ طيبِهِ نَفَسَا
يَمَّمْتُه زمناً أجْنِي فوائدَه
مُصَابِراً عندما أجْنِي ومُخْتَلِسَا
والجِدُّ يَبْعَثُنِي والمَجْدُ يَسعدنِي
مَعَ الشَّبابِ وطَرْفُ الدّهر قَدْ نَعَسَا
حتّى جَرَى القدر المَحْتُومُ سَابِقُهُ
فخابَ ظنّي وما أمّلتُه انْعَكَسَا
فحَرُّ صدْري يُحاكِي النّارَ مُلْهَبَةً
ودمْعُ عيني يُحاكِي الماءَ مُنْبَجِسَا
لكِنَّني صابرٌ أرجو بدَعْوتِهِ
عوْدَ الزّمانِ الّذي إصباحُه انْطَمَسَا
فهو الذي مُذْ بّدتْ أنوارُ حكمتِه
وفَّى مؤمَّلَه منها وما بَخَسَا
ما أمَّهُ طالبٌ إلاّ وشاطرَهُ
في قوتِهِ دائماً دَعْ ناجِباً وكَسَا
فيَنْثَنِي عن مَحَلِّ الجودِ حَضْرَتُهُ
كأنّه ما رأى فقْراً ولا فَلَسَا
نَعَمْ ولا الْتَبَستْ في العلمِ مسألة
إلا وبين منها كل ما التبسا
فطالب العلم يجني مِنْ بدائِعِه
غَرْساً زَكَا ما سِواهُ مِثْلَه غَرَسَا
وحَقِّ والدِهِ الحبْرِ الإمامِ وما
حَوَى مِن العلْمِ بالدّرس الذي دَرَسَا
ما أبْصَرتْ مُقْلَتِي شخصاً يُماثِلُه
في بعضِ أوصافِهِ مُذْ جُلْتُ أنْدَلُسَا
فيا وحيداً عَلَتْ في العِلْم رُتْبَتُهُ
فباتَ يَرْشُفُ لِلْعَلْيا جَنىً سَلِسَا
خُذْها إليْكَ عَرُوساً حَلْيُها أدَبٌ
تَبْغِي القبول عليها المهر ما بخسا
جاءتك من خجل التقصير لابسة
ثوب الحياءِ الذي ما مِثْلُهُ لُبِسَا
فاعذُرْ بِفَضْلِكَ صَبّاً صاغَها عجَلا
يَشْكُو بآبُرَةٍ أسْراً صباحَ مَسَا
أتى بها يبتغِي مِنْكَ الدُّعَاءَ لَهُ
لَمَّا رأى أنّه فيها حليفُ أسَى
فَهَبْ له منه حَظّاً وافِراَ لِيَرَى
مِنَ السَّراحِ به ما مِنْهُ قد يَئِسَا
لا زِلْتَ تُدْرِكُ ما تَبْغيهِ مِنْ أمَلٍ
ومَنْ يَرُومُكَ بالمَكْرُوهِ قَد تَعِسَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس386
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©