تاريخ الاضافة
السبت، 21 أبريل 2012 10:25:10 ص بواسطة المشرف العام
0 379
سَلُوا مَنْ بها أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا
سَلُوا مَنْ بها أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا
ولَمْ تَرْعَ لي العَهْدَ القديمَ ولا الوِدَّا
لعلَّ لديْها إذْ تُجاوِبُ حُجّةٌ
تُبرِّدُ منْ قلبي بها الشوقَ والوَجْدَا
فإنَّ بقلبي مِنْ ترادُفِ صَدِّها
لهيباً يَفوقُ النّارَ قد وُقِدتْ وَقْدَا
وقد كنتُ منها بالتقرُّب آنِساً
فصرتُ فقيدَ الأنس مُذْ رامتِ البُعْدَا
ولا ذنبَ لي إلاّ اشتهاري بحبّها
وكونِيَ مِنْ بين الأنام لها عَبْدَا
وأشواقُ قلبي بالوصال تَضَرَّمتْ
وما غُمِّضَتْ عيني ولا ملَّتِ السُّهْدَا
أُعانِقُ منها الغُصْنَ يَهتزُّ ناعماً
وألْثُمُ منها الخدَّ قد أخْجلَ الوَرْدَا
وأقطِفُ زهْرَ الرّوضِ مِنْ وَجَنَاتِها
وأرْشُفُ مِنْ فيها المُدَامةَ والشَّهْدَا
وَقَدْ جَعَلَتْ إحدى يديَّ وسادة
وصيّرتِ الأخرى على عَجَلٍ عَقْدَا
ورِجْلِي عليها كاللّحافِ لِنائِمٍ
وصدري يُحاذِي ذلك الصدْرَ والنَّهْدَا
وأشكُو إليها ما ألاقي من الظما
فتشكو الذي أشكو لِتَقْتُلَنِي عَمْدَا
وَمَوْرِدُها العذبُ الشَّهيُّ ومورِدِي
مُباحان لكنَّ التُّقى مَنَعَ الوِرْدَا
فما بالُها دانَتْ بِهَجْرِي وقطّعتْ
حِبالَ وصالٍ كُنْتُ أُحْكِمُها شَدّا
لئن رَضيَتْ هجري رضِيتُ بوَصْلها
وطال مَدَى عَتْبي على ذاك وامتدّا
فَلي بالرِّضَى الزُّهْرِيِّ مِنْ آل زُهرةٍ
تَتَابعُ وصل لا أرى معه صَدَّا
إمامٌ يَؤُمُّ المُعنتين بسيفه
مساءً وصُبْحاً لا يَمَلُّ ولا يَهْدَا
ويُبدِي بيانَ المُشْكِلاتِ بفَهْمِه
فما مُشكِلٌ يَبْقى إذا شَرْحَه أبْدى
وَيَبْهَرُ زَهْرَ الرّوض رائقُ بِشْرِه
فيُقصَدُ دون الرَّوْضِ كَيْ يَبْلُغَ القَصْدَا
إلى مالَه بين الورى من فَضائِل
تَجَلَّى جلالاً أن يُحاطَ بها عَدَّا
ومَازَ فنونَ العلم منها وفهمُها
لأعظَمُ فضلٍ مَنْ حَواه حوى المجْدَا
فأحرَز في علمِ الحديث كَمُسْلِمٍ
وفي الفقه كالمِصْرِيِّ بلْ فَاقَهُ جُهْدَا
وحَصَّلَ في التفسير كابنِ عطية
وفي السرد كالدّاني الذي أحْكَمَ السّرْدَا
وماثَل عِلْماً سيبويهٍ وشيخَهُ
إذا ما عَروضُ الشّعرِ والنحوُ قَدْ عُدّا
وعِلْمَا أُصول الفقه والدينِ فَنُّه
عَلاَ فيهما فوق الذي بهما اعْتَدَّا
وفي لُغَةِ الأعْراب والطبّ صيتُه
بعيدٌ وفي التاريخ قد جاوز الحدّا
وسابَق في علمِ الحسابِ وجبْرِه
سِوَاهُ وفي التكسير ما إن رأى نِدّا
وأصبحَ في التَّعْديل بدْرَ هدايةَ
وفي المنطق المعروف أوْرى الورى زَنْدَا
وأظهَر من علم البديع بدائعاً
وقيّدَ من علم التصوّف ما نَدَّا
وأبدى من الأحكام للناس مَقْنَعاً
ومن صنعة التوثِيقِ أوثَقَها عقْدَا
فُنونُ علومٍ حازها اليومَ وحدَه
بِصارمِ جِدٍّ لَمْ يُفَلَّ له حَدَّا
تولّى القضاءَ الصعبَ فاشتدّ كَربُه
وحسْبُكَ من خَطْبٍ به كَرْبُه اشتدّا
فجدَّدَ رَسْمَ العدل بعد دُروسِه
وغادر ربْعَ الجوْر للعين مُنْهَدّا
وغَلَّقَ بابَ الظُّلم من بعدِ فَتْحِه
وفتّح باب الحق من بعد ما انسَدَّا
فأيّدَ مظلوماً وهدّدَ ظالِما
وأمّنَ مذعوراَ وأعدى من استَعْدَى
وساوى وُقوفاً بين خَصْمٍ وخَصْمِه
وأدَّبَ مَنْ في مَجْلِسِ الحُكْم فد لّدَّا
وفاق شُريكاً في عَدالَتِه التي
بإحْرازِها كُلَّ المَظالِمِ قَدْ رَدَّا
وقد كان يَستعفِي احْتياطا لنفْسِهِ
ليحفظها من حمل ما حملُه أرْدَى
إلى أنْ أتَاهُ الله أسنى مُرادِهِ
فأعفاهُ والأفواهُ توسِعُه حَمْدَا
فأضحى ظَلامُ الظُّلْم في الناس ظاهراً
وأودَعَ نورَ الحقّ من بعدِه لّحْدَا
وقام بأعباء الخطابةِ بعدَهُ
يُقرِّرُ فيها مِنْ مواعِظِهِ رُشْدَا
وشَفَّعَ بالإِقْراءِ منها وظيفةٌ
فأهدى مِنَ التّعليم أبدَعَ ما يُهْدى
إلى ما جلاهُ بالتكلُّم دائِماً
من العلم للمسترشدين وما أسدى
وناهيكَ بالفُتيا وظيفَ عِنايةٍ
يُريكَ الورى دأباً على بابه وَفْدَا
وظائفُ دينٍ بالإمامةِ تُمِّمَتْ
حواها وحيداً واستقلّ بها فَرْدَا
وكانَ مُجِدّاً في القيامِ بحَمْلِها
وصادفَ وقتاً لم يكن يَلحظُ الجِدَّا
فأُخِّرَ عنها لا لِنقصٍ ووصمةٍ
وعُوِّضَ مِنْهُ مَنْ تَبدَّى له ضِدَّا
فأضْحَى لَزِيمَ الدّارِ سَلْمانَ بَيتِهِ
وأظْهرَ في الدّنيا وزُهرتِها الزُّهْدَا
فأفَّ لدنيا لَمْ تُوَفِّ حقوقَه
وتَبّاً لقومٍ لم يُرَاعُوا له العهْدَا
وعُذْراً لأهلِ العلم إن أظْهروا الأسَى
ولا عُذْرَ منهمْ للذي أظهرَ الجَلْدَا
وَصَبْراً جَمِيلاً تِلْكَ دُنْيَاكَ لَمْ تَفِ
بِأشْجَانِهَا بَاحَتْ وَلَمْ تَسْتَطِعْ جَحْدَا
فَتىً خَيْرُهُ إنْ أصبحَ اليومَ ظاهراً
رأى في عدٍ من ردِّهِ عِيشةً رَغْدَا
فيا أيّها الحَبْرُ الذي فاق قدرُه
عُلوّاً محلَّ البدْر قد قارن السَّعْدَا
إليكَ رعاك اللهُ مني قصيدَةً
حوتْ من حُلاكَ الغُرِّ أحسنَها بُرْدَا
فخُذْها على عِلاّتِها أخذَ عالمٍ
وكن ناقداً منها الذي يقبل النَّقْدَا
فليس نظامُ الشّعْرِ من شِيَمِي التي
أُجاري بها في النظم مَنْ يُحسِن الطَّرْدَا
ولكنّنٍي صيّرتُه لي مؤانساً
بآبُرَةٍ حيث اغْتَدَتْ فِرَقُ الأعْدَا
كأُنسي بَكتبٍ جاءني مِنْكَ بارِعٍ
هَصَرتُ به للصَّبْرِ أغصانَه المُلْدَا
كتابُ هُدىً حلَّيْتَه بمواعِظٍ
بلاغتُها أضحتْ على كَبِدي بَرْدَا
فصرتُ وإن أصبحتُ فيها مقيّداً
بما فيه من آدابٍ اسْتَسْهِلُ القَيْدَا
فما قَبْلَهُ أبْصرتُ واللهِ مِثْلَهُ
ولا مَنْ لآلِي الكَتْبِ حَسَّنَها نَضْدَا
بَقيتَ تُسَلِّي كلَّ نفسٍ بمثْلِهِ
وتَبْذُلُ مِنْ تأنيسِها الوِسْعَ والجُهْدَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس379
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©