تاريخ الاضافة
السبت، 21 أبريل 2012 10:26:39 ص بواسطة المشرف العام
0 322
بَشائِرُ هذا العِيد بالعَوْد تُفْصِحُ
بَشائِرُ هذا العِيد بالعَوْد تُفْصِحُ
لِتدبيرِ أمرِ المُلْكِ إذْ بِكَ يَصْلُحُ
تَخِذْتَ له سيفاً من الجدّ صارماً
تَصولُ به صَوْلَ الهُمامِ وتَفْتَحُ
هَنِيئاً به عيداً أتاكَ مُبَشِّراً
بتسيير آمالٍ لِنفْسكَ تَسْنُحُ
فَلِلْيُمْنِ في ساحاتِ فَضْلِكَ مَهْيَعٌ
وللأمْنِ في أرجاءِ عدلِكَ مسرحُ
وللسّعد نورٌ مستفيضٌ ضياؤُهُ
لديكَ به ما دمتَ تُمْسي وتُصبحُ
وكُلُّ مُعادٍ بالذي نِلتَ راغِمٌ
وكُلُّ مُصافٍ بالذي حُزْتَ يَفْرَحُ
وللدّهر إسعافٌ بما أنتَ راغِبٌ
يجود بما قد شِئتَ منه ويَسْمحُ
ومَنْ كابن عبد البرّ رَيَّ فضائِلٍ
بها الدّهرُ يَزْهى والطروسُ تُوَشَّحُ
وزير أميرٌ شَدَّ بالمُلْكِ أزْرَهُ
وحاجبُ سُلطانٍ له الحُجْبُ يَجنحُ
حليمٌ عليمٌ طاهرُ العرض طيّبٌ
إمامٌ همام للمعالي مُرَشَّحُ
قريبٌ بعيدٌ لا يزالُ ولم يزلْ
فيقرُبُ في ذات الإلاه ويَنْزَحُ
وَقارٌ كطوْدٍ في سُكونٍ ورِفْعةٍ
وبِشْر كَزَهرِ الرّوضِ أو هو أملَحُ
صِفاتُ كمالٍ أحكمَ الدينُ رَصْفَها
أحاديثُها بين الملوكِ تُصَحَّحُ
إذا جاءَهُ للْعفو والصّفح مُذْيِبٌ
يجودُ بما يَبْغِي فيعفو ويَصْفحُ
وإن أمَّهُ للمنِّ والمنح مُسْعَدٌ
يَجِدْه بما يهوى يمنُّ ويَمنحُ
وإن قاسَ قومٌ عقْلَه بعقولهم
أصابوا له عقلاً لدى الخُبْر أرْجَحُ
لآرائِهِ في المُعْضلاتِ إصابةٌ
إذا صَدَرَ السّلطانُ عنهنّ يَنْجَحُ
يُنقّحُها تدبيرُه فيُجيدُها
فدام لها منه مُجيدٌ مُنَقَّحُ
فكمْ كُرْبةٍ جَلَّى عن الدين رُشْدَها
غداةَ استباحتْه خُطوبٌ تَبَرَّحُ
فليس يُرَى ليلاً لها بَعْدُ مُظْلِماً
وما إن يُرَى ناراً لها بَعْدُ تَلْفَحُ
فضائلُ شتَّى جُمِّعتْ لجلالِه
على ذاتِهِ منها سَناً مُتوَضّحُ
يَكِلُّ لسانُ المدح عن وصفِ بعضِها
فيُبْدِي الذي في وسعه حين يمدَحُ
يَميناً لَمَا أبقى الجزيرةَ غيرُه
يُقَدِّسُ في أرجائِها ويُسبِّحُ
بحِفظٍ ولَحْظٍ واحتياطٍ وعَزْمةٍ
تَطِيبُ لنا أخبارُها حين تُشْرَحُ
تَعوَّدَ في دنياهُ منها تِجارَةٌ
بها الخُلْدَ في دار الكرامةِ يَرْبَحُ
وإنَّ وزيراً سار في المُلْكِ سيْرَهُ
لَتُلْفِيه مِنْ أعطافه يَتمسَّحُ
فسَلْ عن جموعٍ للعدى قد أبادَها
تَجِدْ مُخْبِراً في كُلِّ قُطْرٍ يُصرِّحُ
عِظامٌ وأشلاءٌ وهامٌ كريهةٌ
لها الأرضُ مَرْمىً لا تَزالُ ومَطْرَحُ
يَضِيقُ بما منها أُتيحَ له الفَضَا
فَتَمْلؤُهُ أنواعُهَا وهو أفيَحُ
فلله عَيْنَا مَنْ رآهُ لدى الوغَى
يُجدّلُ أبطالَ الأعادِي ويَجْرَحُ
على ظهر مركوبٍ يُبارِي إذا جرى
بخِفَّتِه ريحَ الصَّبَا حينَ تَنْفَحُ
إذا ما عَدَا منه بأدْهَمَ للعدى
تَرَى النارَ منه بالحوافر تُقْدَحُ
يَغِيبُ ويبدو في القتامِ جبينُه
كبدْرِ الدُّجَى في الغيم يَسري ويَسْبحُ
رَعَتْ عَيْنُه الإسلامَ واللهُ عالِمٌ
لِيَحْفظَه يومَ السرائرُ تُفْضَحُ
فكمْ مُهْجةٍ أحيَى وكمْ بلدةٍ حَمَى
وكمْ نِعمةٍ أوْلى لها النّفسُ تَطْمَحُ
ولكنَّ للأيّامِ شِيمةَ غادرٍ
إذا حَسَّنَتْ حالاً تَعودُ تُقَبِّحُ
فغارتْ عليه لا لِنَقْصٍ ووَصْمةٍ
ولكنْ طِباعٌ ليس عنهنَّ تَبْرَحُ
يَراها سواهُ بالعيانِ إساءَةً
ويبدو له إحسانُها حين يَلْمحُ
إساءَتُها أضْحتْ لديهِ نَصيحةً
فدَعْها بما تأتِيهِ مِنْ ذاكَ تَنْصَحُ
فلابُدَّ مِنْ تَقْلِيبِها بالّذي يَشَا
فَلِلْعوْدِ عُقْبَى كُلَّما اعتادَ يجْمَحُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس322
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©