تاريخ الاضافة
الأحد، 22 أبريل 2012 09:51:54 ص بواسطة المشرف العام
0 322
يا أَفْضلَ الإِخوانِ يا ابنَ رجَاءِ
يا أَفْضلَ الإِخوانِ يا ابنَ رجَاءِ
غيري لغيركَ بالإِخاءِ يُرائِي
ويشوبُه بنقائصٍ مذمومةٍ
تُربي إذا تُحصَى على الحَصْباءِ
وأنا الذي أرعى جميعَ حقوقِه
كرعايةِ الإِعرابِ للأسماءِ
هذا على ما أَنتَ تعلمُ أنني
فيه من البأساءِ والضرّاءِ
فَهَل أَنْتَ مثلي في الإِخاء وَرْعِيهِ
أم للبِعادِ نَسِيتَ رَعْيَ إِخائِي
وغَفَلْتَ عن عهد التأنُّسِ دائماً
حتّى لدى الإِصباح والإِمساءِ
في منزلٍ حيّاهُ مُنْسَجِمُ الحيا
وسقاه صوبَ الديمةِ الوَطْفاءِ
لم تَتّخِذْ فيه جليساً مؤنساً
غيرَ العلومِ وسِيرةَ العلماءِ
فلَكَمْ فوائدَ عند ذلك نِلْتُها
جلّت لكثرتِها عن الإِحصاءِ
رقّتْ حواشيها وراقت مَنظراً
ما مثلُه للماءِ والصّهباءِ
ظفِرتْ يدي من نَيْلها بأجَلِّ مِنْ
ظَفَري بقرب الغادة الحسناء
فغدوتُ من أَنوارها مُتَنَزِّهاً
في الروضةِ المنْظُورة الفنّاءِ
ومشاربُ العيش الشهيِّ مباحةٌ
وظلالُهُ الممدودة الأفْياءِ
والسّعدُ يرمُقُنِي بناظر طرفِه
والنَّحْسُ في سِنِةٍ وفي إِغفاءِ
حتّى انتهى الزمنُ المقدَّرُ كَتْبُه
عند الإلاه مُقدِّرِ الأشياءِ
كَشَرَ الزمانُ بغدْرِه عن نابه
كَشْرَ العجوز القاعد الشّمطاءِ
فأحلَّ بي من خطْبِه ما لم أُخِلْ
أنِّي أراهُ نازلاً بِفنائِي
فحصلتُ في الأَسر الذي أدواؤُه
لرهينةٍ من أعْظمِ الأدواءِ
أجبْنِي مذلّتَه وضيقَ قُيودِه
بعد اجتناء العزة القَعْساءِ
ما بين قوم كافرين تلوّنوا
في كفرهِمْ كتلوّن الحَرْبَاءِ
لا يرجون موحِّداً في أرضِهم
إِن جاءَهم يشكو بخطبِ عَناءِ
ما إن أرى منهم سوى مَن قلْبُه
من قَسْوَةٍ كالصخرة الصّمّاءِ
أصِلُ الصباحَ مع المساءِ لديهِمُ
في الخدمة المعهودة الإِعْياءِ
وأقوم منها بالذي هو واجِبٌ
من غير تفريط ولا استهزاءِ
مُتحرّياً إِرضاءَهم لو أنهم
يُبدون أنِّي جئتُ بالإرضاءِ
حتّى ضعفتُ ورقّ جسمي بينهم
وتغيّرتْ عن حالِها أعْضائِي
وتقرّحتْ مِنّي الجفونُ بدمْعِها
وتقطعتْ بلهيبها أحْشائِي
وأكاد أخْفَى للنُّحولِ وللضّنَى
لولا أنيني حسرةً وبُكائِي
ومِن اغْتدى في الأسر مثلي مُوثَقاً
فمِنَ الغرائب وصفُه ببقاءِ
وأمَرُّ ما ألقاه أنّي عاجزٌ
عن أن أخُصَّ فرائضي بأداءِ
فدعِ الحنين لوالدي ولقُرْبه
ولأهلِ وِدّي مثلكَ الأُثرَاء
وكَفَى بشوقي للعلوم وكُتْبِهَا
عِبْءاً غَدَاً مِنْ أثقلِ الأعباءِ
مَعْ ما أعانيه ببُعْدِيَ دائماً
عن بسطة المأنوسةِ الأرْجاءِ
حيثُ البِطاحُ كأنهنَّ صَحائِفٌ
رُقِمتْ بإبريز مِنَ الأضْواءِ
حيثُ الحدائقُ فُتِّحَتْ أزهارُها
عن وجنةِ المعشوقةِ العذراءِ
حيث الطيورُ ترنّمتْ في دوْحِها
فأتتْ بمثلِ ترنُّمِ الشّعراءِ
حيثُ النّسيمُ إذا سَرَى مالت به
طَرَباً غصونُ البانة الميسَاءِ
حيث الجداولُ كالسّيوف إذا مضت
موصوفةً أبداً بحسن صفاء
حيث التّرابُ كأنّه من لؤلؤٍ
متناثر أو فضّةٍ بيضاءِ
جَلَّ الّذِي أبْدَى عجائبَ صُنْعِه
فَبَدَتْ تُقَيَّدُ أعيُنَ النُّظَرَاءِ
وأتى بأصْناف الوجود مُقِرَّةً
لجلاله بالخلق والإنشاء
فلسانُ حال جمادها في نُطْقِه
كمقالِ مَعْدُودٍ من الأحياء
وقضى على قوم بنعمةِ رحمة
والآخرين بِنقْمةٍ وبلاء
وأحَلَّني مَعَ من قضى ببلائه
مِنْ خلقه في الرتبة العَلْياء
لأفوزَ في دار الكرامةِ والجزا
بكرامةٍ عُظْمَى وحسنِ جزاء
هذا مَعَ الصّبر الذي أدْعو به
مَنْ لم يزل قِدْماً يُجِيبُ دعائي
سبحانه سبحانه سبحانه
عدَدَ الحصى دأْباً وقطرِ الماء
ما في الوجود سواه أرجو فضلَه
في أن يُبَدِّل شِدّتي برخاء
وَيُحلَّ قيد الأسر عنّي عاجلاً
مَعَ مَنْ بِآبُرةٍ من الأُسَرَاءِ
فهو المفرِّجُ للكروب إذا دَهَتْ
وبه انْجلاءُ نوائب الأسْوَاءِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس322
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©