تاريخ الاضافة
الأحد، 22 أبريل 2012 06:33:16 م بواسطة المشرف العام
0 275
لِبُعدكَ يا مولايَ طارَ مَنامي
لِبُعدكَ يا مولايَ طارَ مَنامي
وصارَ فؤادِي ذا هوىً وهُيامِ
وجالَ بقلبي مِنْ جَوَى الوجْدِ جائلٌ
أطالَ قُعودِي تارةً وقيامِي
فكلُّ مُقامٍ شَيَّدتْه يَدُ النَّوى
تَراءَى مدى الأيّامِ دون مُقامِي
فإن كنتَ يا مولايَ عنِّيَ سائلاً
وأينَ غَدَا بعد البِعادِ مَقامِي
وهل ظفِرتْ كفِّي بأفضلِ فائدٍ
يسرّ أوِدَّائِي وأهلَ ذِمامِي
لتعرف أخباري بصدقِ تَيَقّنٍ
وتَعلمَ ما لاقيتَه بتمامِ
فأُعلمكُمْ أنّي على ما يَسُرُّكمْ
كَفِيلٌ بما أهوى كأوّل عامِ
أروحُ وأغدو بين قومٍ تواطؤوا
قديماً على إكرام كلّ إمامِ
سرتْ بشذى إحسانِهم نفحةُ الصَّبَا
فحطّت لِشَمِّ الطّيب كلَّ لِثَامِ
فطابتْ نفوسٌ طالما قد تغيّرتْ
وصحّتْ أُنوفٌ تَشْتَكِي بزُكامِ
أُمثِّلُ شَخْصِي عندهم في حديقةٍ
سَقاها سحابُ الجَوْدِ صوبَ سِجامِ
فجادتْ بما تَهوى النفوسُ وتَشتهي
فما شئتُه أجنيه دون ملامِ
وفي برْجَةٍ مَثْوايَ حيثُ تبسَمتْ
ثُغُورُ الأقاحي من بكاءِ غَمامِ
وسالتْ بسلسال الفراتِ جداولٌ
لِرِيّ بطاحٍ غَضَّةٍ وأكَامِ
ومالتْ غُصونُ الرّوض بعد تعانق
كما مالَ سكرانٌ لشُرْب مُدامِ
وناحتْ رياحُ الشَّحْرِ في كلّ دوحةٍ
كما ناحَ في الأَدواح وُرْقُ حمامِ
أؤُمُّ بها في مسجدٍ بجماعةٍ
مُقيمينَ للْخَمْسِ الفروض كِرَامِ
بِهمْ تُضربُ الأمثالُ في حفظِ دينهمْ
فما مِثْلُهم في مَوْصلٍ وشآمِ
بخمسينَ ديناراً وما هو تابعٌ
لها من فراشٍ لائقٍ وطعامِ
وليلةَ سَبْعٍ بعد عشرينَ ينقضي
زمانُ مقامي عندهم ودوامي
وأرحلُ للعيد السعيد إليكُمُ
وأنظُمُه بالقرب خيرَ نظامِ
وأقتلُ شوقي بالدُّنوّ تعمّداً
لإحياءِ أُنسي فهو رهنُ حِمامِي
فقد شيّبتْ هذي البُشُرَّاتُ مفرقي
وسنّي كما تدرون سنُّ غُلامِ
وأَذكتْ بقلبي للتفرّق جمرةً
كستْني بلا ذنبٍ ثيابَ سقامِ
فبالليل أشكو للنجوم تسهّدي
وأشكو لِصُبْحي بالنهار غرامي
ولا حاكمٌ يقضي بردّ مظالمي
ولا راحمٌ يُصغي لسمع كلامي
ووالله ما صبري على البُعد سَلْوةٌ
ولَكِنَّ جَوْر الدّهر شدَّ زمامي
ولكنْ قضاءٌ سابقٌ حكمتْ به
مقاديرُ ترمي مَنْ تَشأْ بسهامِ
لها في الورى في كلّ يوم تصرّفٌ
بوضع عظام أو برفع لئامِ
أحلَّتْ دمي بالبُعْد وهو محرَّمٌ
كتحريم قُربي وهو غير حرامِ
ولولا رجاءُ القرب ذُبتُ تشوّقاً
إليكم وما أَتممتُ شهرَ صيامِ
ولكنْ تمنّي النفس للصبِّ جُنّةٌ
تَقِي نفسَه مَهْوَى الرّدى وتُحامِي
ودونَكَ يا مولايَ منّي قصيدةً
بهرتُ بها في النظم كُلّ هُمام
أتيتُك فيها من شؤوني بنُبذةٍ
وأرسلتُها مختومةً بسلامِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس275
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©