تاريخ الاضافة
الأحد، 22 أبريل 2012 07:41:00 م بواسطة المشرف العام
0 283
أكَتْماً ونارُ الحبِّ للصبّ فاضحُ
أكَتْماً ونارُ الحبِّ للصبّ فاضحُ
وعَذْلاً وعذري للعواذل واضحُ
وكيف يحلّ الكتمُ والعذل في الهوى
وشوقي لمن أهواه غادٍ ورائحُ
إذا رَامَ قلبي في الغرامِ تصبُّراً
يَردّ اصطباري ما تُكِنُّ الجوانِحُ
وما شَفَّنِي إلاّ غزالٌ مُهَفْهَفٌ
إلى حُسنِه تَرنُو العيونُ اللوامحُ
بألحاظِه جيش السّقام مخيّمٌ
وفي خدّه الورد المورّد فاتحُ
تردّى رداءَ الحسنِ بُرْداً مفوَّقاً
فمالتْ له بالحبّ منّي الجوارحُ
يريك محيا البدر عند مغيبه
فناهيك من بدر محياه لائح
كلفتُ به لمّا لمحتُ جمالَه
فبِتُّ بأشجانٍ لها الشوق قادِحُ
إذا ما رَنَا يوماً فعن لحْظِ أحْوَرٍ
كذا إنْ تثنّى فهو للغصن لامِحُ
يعزّ عليّ الصبر إن طال هجرُه
وإنّي إذا أرضاه هجري لفارِحُ
لواحظُه للعاشقين قواتلٌ
وأنفاسُه للنّاشقين روائح
أرباحَ دمَ العشّاق هُزْءاً وجرءةً
وما منهمُ بالعشق والشوقِ بائحُ
فمَن منصفي منه وقد جار واعتدى
وأضرم في قلبي الجوى وهو نازحُ
لئن كان عن جفن المسهَّد نائياً
فعينُ فؤادي في محياه سارِحُ
وإنْ صدَّ عنّي بعد وصلٍ عهدته
فإنّي لِمَا أولاه أهلٌ وصالحُ
حنيني له في كلِّ وقتٍ مجدَّدٌ
وشوقي على مرِّ الجديديْن جانِحُ
إذا شِمتُ بَرْقاً في ربوع ألفتُها
فقلبيَ خفّاقٌ ودمعيَ سافحُ
وإنْ مال غُصنُ الدّوح ملتُ تشوّقاً
كأنّيَ مِنْ خَمْرِ الصّبابة ناشحُ
كأنّ فؤادي كلّما رمت سُلوةً
قَضيبٌ تُغاديه الصَّبَا وتُرارحُ
كأنَّ جفوني وانسكابَ دموعها
صهاريجُ ماءٍ والتذكّر ماتِحُ
كأنَّ ظلام الليل بعد عِشائِه
سوادُ بحار الهجر والصَّبُّ سابِحُ
كأنَّ الثريّا حين تَسري لمغربٍ
أزاهيرُ روضٍ أو بنانٌ تُصافِحُ
كأنَّ سُهيلاً والنجومُ تحفُّه
أميرٌ بعين العدل للناس طامحُ
كأنّ السّهى مثلي وقد حكم الهوى
عليّ ووافتني الخطوبُ الفوادحُ
كأنّ انبلاج الفجر في أُفْقِ مَشرقٍ
تَبَسُّمُ زنجيّ إذا ما يمازِحُ
كأنَّ ضياءَ الشمس في وجْنتي
أبي الحسين إذا تُمْلَى عليه المدائحُ
همامٌ تحلّى الحزمَ حِلْيةً
بها لاحَ فَرْداً وهو للنّطح ناطحُ
له الشّرفُ الوضّاحُ لا شكّ ثابتٌ
يُزيّنُه عقلٌ لدى الخُبْر راجحُ
أضاف إلى الوصفين مجداً وسُؤْدداً
وصيتاً على هام السيادة لائحُ
تجلّى صباح الأمن عن نور وجهه
كما ينجلي نورُ الرُّبى وهو فائحُ
إذا مَنحَ الأموالَ يوماً لآملٍ
فللّه بَحرٌ للجواهر مانِحُ
وإنْ أمَّهُ مَنْ آدَاهُ صَرْفُ دهره
فقد أَمَّ طوداً بالمواهب راشِحُ
كأنّ النصارى حين يلقوْن خَيْلَه
ظباءٌ إذا ما يَمَّمَتْها الجوارحُ
كأنَّ محيّاه لدى جولة الوغى
محيّا كريمٍ حين يأتيه مادحٌ
تولَّى على الأجناد شيخاً ببسطة
فأولاهُمُ جوداً على الغيث كاشحُ
وعاد عليهم أجمعين بسَبْيِهِ
وأضحتْ طيورُ الأنس في روضة المنى
بآثاره بعضاً لبعضٍ تطارِحُ
وجاءت وفودُ الناس طُرّاً بمدحه
وما منهُمُ إلاّ بجدواه شارحُ
وقاموا له في محفل الحمد والثنا
وكلٌّ بما يرجو من الجود مانح
فيا سيّداً إحسانُه غيرُ نافذٍ
ويا ماجداً مغْناهُ في المجد واضحُ
لقد أحرزتْ يمناكَ كلَّ فضيلةٍ
لترتيبها في الشعر تصبو القرائح
حَمَيْتَ حمانا من عدوّ أرادنا
فليس لنا في ذا الزمان مُكاشِحُ
فحُقَّ لمن وافاكُمُ يرتجي الغنى
يُسافر عن مغناكُمُ وهو رابحُ
ولِمْ لاَ وقد فُقْتَ الأنام جلالةً
وأنتَ لِبَابِ الطَّوْل والفضل فاتحُ
وهاكَ من الفكر المريض خريدةً
أتتْكَ كما تبغي فهل أنتَ سامحُ
شذورٌ من الآداب عزّت نَظِيرَهَا
وسالتْ بأعناق المطايا الأباطح
فحقِّقْ لها قصداً وحَسِّنْ لها الجَدَا
وكن منصفاً من دهرها فهو كالِحُ
بقيتَ قريرَ العين في خفضِ عيشةٍ
تواصل مَغْناكَ الخِدالُ الروادحُ
ولا زال عيدُ الأمن يأتيكَ عائداً
وأنتَ لِمَا تَهوى من المال جَازِحُ
ودامتْ لكَ الدنيا عَروساً وموسماً
فكلُّ الورى طُرّاً بفضلكَ صَادِحُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس283
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©