تاريخ الاضافة
الأحد، 22 أبريل 2012 07:43:16 م بواسطة المشرف العام
0 291
أشعرُكَ أم عقدٌ على لَبَّةِ النّحْرِ
أشعرُكَ أم عقدٌ على لَبَّةِ النّحْرِ
جواهرُه أعلى من الجوهر البحري
وخطُّكَ أم وشيُ الربيع بروضةٍ
سرت في صحاريها ضحىً نفحةُ الشَّحْرِ
وخدُّكَ أم ورْدٌ جنتُه يدُ الحَيا
جَنيّاً فأحيى عَرْفُه ميَّت الفِكْر
ولَحْظُكَ أم سيفٌ من الهند قاطعٌ
بكفٍّ كَمِيٍّ هازمِ فرقةَ الكُفْر
وثغرُكَ أم درٌّ يروق لِناظِرٍ
وما الثّغر إلاّ ما حوى رائقُ الدّرِّ
وشعرُكَ أم ليلٌ تستَّر بَدْرُهُ
على وجْنةٍ أبهى محيّاً من البدر
وقدُّكَ أم غصن تميل به الصبَّا
غداةَ تحلّى في الربى يانعُ الزهرِ
ووِدُّكَ أم علقٌ نفيس ذَخرْتُه
وهل يحفظ العلقَ النفيس سوى الذخر
شددتُ به كفّاً ضَنيناً بمثله
لعلّي به أعلو على رُتب الفخرِ
وإنْ حَكَمَ الدّهرُ الخؤون ببعدِكمْ
فيدنيكُمُ منّي التّعاهُد بالذكر
أُخيِّلكمْ في كلّ يومٍ يمرّ بي
فيُعقبني تخييلُكم نَشوة السّكر
ويشتدّ شوقي حين أذكر عهدَكم
فتجري دموعي مثْلَ منسكبِ القَطْرِ
ويُبصرُني الإخوانُ في الحال صامتاً
وشخصكُمُ أُنس أُناجيه بالسّر
ومَنْ دانَ مثلي بالودادِ لمِثْلكمْ
ففرْضٌ عليه رَعْيُه مدّةَ العُمْر
لِيَسْمُو به فوق السِّماكيْن قدرُه
ويَرْقى به حتّى على قمّة النَّسْرِ
وقائلة لمّا رأتني متيَّماً
أُواري الهوى عن عاذلي فيه بالصَّبر
أَتصبِر عنّي واصطبارُكَ راحلٌ
وتستُر منّي ما ثوى منكَ بالصّدْر
رويداً سيبدو للورى ما تُسِرُّه
فسِرُّ الهوى مذ كان يُعْقَبُ بالجهر
وما أنتَ تَطْوي من غرامٍ وَزفْرةٍ
فلا بدّ يوماً أن يُقَابَلَ بالنّشْرِ
فقلت لها حاشاكِ يا غايةَ المُنى
ويا من حوت روحي بأنْعُمِها العزِّ
لأنْتِ الّتي فُقتِ الأنام ملاحةً
وأحْرَزْتِ في الدّنيا الكمال بلا نُكْر
فمن بات يشكو من فراقِك لوعةً
ورام اعتذاراً جاء والله بالعُذْر
إليكِ فؤادي بالوداد مُبَكِّرٌ
فإنْ شئتِ دِيني بالوصال أو الهجر
وأوْهمْتُها بالبِشر أنّي أحبّها
وما حبُّها إلاّ الملاقاةُ بالبشر
وبالأزرق الفتّان أصبحتُ استباقهم
إلى الغاية القصوى من النظم والنّثْرِ
وفائزُهم في ما جَنَوْا من بلاغةٍ
مُتَمَّمَةِ التَجويد بالحمد والشّكر
إذا استقر النقّادُ في الفضل مَنْ مضى
فما مثلُه في الفضل يُلْفِيه مُسْتَقْرِي
فقد أدْرك الماضين مَجْداً وسؤدَداً
وقد أعْجز الآتين في آخر الدّهر
وقد صدرتْ عنه قديمُ مآثرٍ
تَجَلُّ عن الإدْراك بالعدّ والحصر
وصار له في كلّ مصرٍ بدائعٌ
تدلّ حقيقاً أنّه واحدُ العصر
ألذُّ من الشّكوى لمن دام صدُّه
وأحلى من السُّلْوى لذي المطعم المرّ
فلو دُرِستْ أمْست دواءً الذي الدّوا
ولو حُفظت أضحت أماناً من الفقر
فمَنْ ذا يجاريه وقدْ بان سَبْقُه
كما بان في غصن الرُّبى باهرُ الزّهر
ومن ذَا يباريه وشمسُ ظهوره
بدت لعيون النّاس كالشّمس في الظُّهْر
ومَنْ ذا يدانيه وأدْنى مَحَلِّه
تَراءَى لنا أسمى من الأنْجُمِ الزُّهْرِ
فيا سيّداً حبِّي له متجدّدٌ
وقلبي له مثوىً إلى موقف الحشر
إليكَ من الفكر العليل عقيلةً
عَقَلْتُ بها ودّي عن الميل والعذر
فخُذْها إذا وافتْ محلَّكَ غادةً
تُطيعك إعظاماً لدى النّهي والأمْرِ
ودَاوِ بما خَوَّلْتَه هفَواتِها
وأسْدِلْ على مكتومها سابغَ السِّتْرِ
رَعَتْك عيونُ الغُرِّ من كلّ جانبٍ
ولا زِلتَ في الدّنيا تُرَى ساميَ القَدْر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس291
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©