تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 01:56:49 ص بواسطة المشرف العام
0 242
مَا لِلرِّيَاضِ أنِيقَةَ الأثْوَابِ
مَا لِلرِّيَاضِ أنِيقَةَ الأثْوَابِ
مَأْنُوسَةَ الأرْجَاء والأَبْوَابِ
دَارَتْ بِهَا لِلأُنْسِ أيَّ مَدَارَةٍ
مِنْ غَيْرِ أقْدَاحِ وَلاَ أكْوَابِ
وَالزّهْرُ فِي أدْواحِهَا مُتَبَسِّمٌ
عَنْ ثَغْرِ سَاحِرَةِ الْعُيُونِ كَعَابِ
والطّيرُ في أغْصانِها نَعغَمَاتُهُ
مِنْ طِيبِهَا تَسْبِي أولِي الأَلْبَابِ
والرّيحُ تَنْفَحُ والخَمَائِلُ تَنْثَنِي
طَرَباً بِجَانِبِ زَهْرِهَا الْمُنْسَابِ
والطّيبُ يَعْبَقُ رِيحُهُ فَإذَا سَرَى
وَافَى بطِيبِ نَواسمِ الأحْبَابِ
ومَشَارِبُ الدُّنْيَا المُؤمَّلِ وِرْدُهَا
خَلُصَتْ مِنَ الأكْدَارِ لِلطلاَّبِ
مَا ذَاكَ إلاَّ لِلسُّرُورِ بِنِعْمَةٍ
مِنْ مُنْعِمٍ مُتَفَضِّلِ وَهَّابِ
بِوِلاَيَةِ الْقَاضِي ابِن مَنْظُورٍ أبِي
عَمْرٍ ورِئَاسَةَ جُمْلَةٍ الْكُتَّابِ
وَحُلولِهِ بِجَنَابِهَا السَّامي الّذِي
أسْمَى عُلاّهُ فِي أعَزِّ جَنَابِ
كَالْبَدْرِ حَلَّ لَدَيْهِ مِنْ كُتَّابِهِ
فَضَائِلٌ مِنْهُمْ بَدَتْ كَشِهَابِ
يَجْلُو مَحَاسِنَهَا الْغَريبَةَ لِلنُّهَى
بِبَلاّغَةٍ رَاقَتْ وَفَصْلِ خِطَابِ
وَنِظَامُهُ وَنِثَارُهُ شَهِدَا لَهُ
بِالسَّبْقِ تَحْقِيقاً لَدَى الأصْحَابِ
لِعُلُوِّ مَا يُبْدِي وَيُظْهِرُ مِنْهُمَا
وَخُلُوِّهِ مِن ذَامٍ أوْ مِنْ عَابِ
وَعَلَيْهِ مِنْ حُلَلِ الْبَيَانِ مَطَارِقٌ
تَرْعَى لَهُ النِّقَابَ بِالأَلْقَابِ
اللَّفْظُ لِلْمَعْنَى غَدَا طِبْقاً لَهُ
كَالطَّبْقِ فِي الإِيجَازِ وَ الإِطْنَابِ
دَانٍ ولَكِنْ نَيْلُهُ مُتَعَذِّرٌ
فِي حَالَيِ التَّقْصِيرِ وَالإِسْهَابِ
يَنْجَابُ عَنْ نفْسِ المَشوقِ إذا شَدَا
شادٍ به ما ليْسَ بالمُنجابِ
ويمِيلُ سامِعُهُ كشارب قهوة
لعظيمِ يُولِي من الإِطرابِ
كمْ قادَ من نَفْسٍ به نحو الرضى
وأنَا لَهَا مِنْهُ جَزِيلَ ثوابِ
ولذَاتُه الشَّرَفُ الرفيعُ تَعَلّقتْ
لا شكَّ مِنْهُ بأفضلِ الأسْبابِ
ولَها انجلى الحسَبُ الأصيلُ مُسَلَّماً
مهما يكونُ الفخرُ بالأحسابِ
ومَنِ اغْتدى أهلاً لذروة منبرٍ
أهلاً لخدمة جانب المِحْرابِ
وقَضَى بما يُرضي الشريعةَ راجياً
مِنْ ربِّه زُلفَى وحسنَ مآبِ
وجَلاَ بلاغته لحسن بيانها
وجمل كالشمس دون حجابِ
وأتى ولم يُحْجِمْ من الإِعْرابِ
شتّى فنون العلم بالإِغْرابِ
كأولي العلوم الغرّ من أسلافه
النازلين من العلى بروابِ
الحاضرين بما جَلَوْا من حكمة
لأولي الفهوم وهم من الغُيْابِ
وَالْحَائِزينَ بِمَجْدِهِمْ رُتَبَ الْعُلَى
مَا بَيْنَ شِيبٍ قَدْ مَضَوْا وَشَبَابِ
والفائزين من العلوم تشرّفت
إذ أحرزوها بارتشاف رُضابِ
والسابقين بِنْيلهَا لنهاية
كم كَابِرٍ عَن نيلها من كابِ
من كلِّ وضّاح الجبينِ محصِّل
لعلومِ نوعيْ سنّةٍ وكتابِ
مِنْ أَمَّةُ يبغي دُلافةَ عنده
لاقاه بالإِقبال والتّرحابِ
يُلْقَى له العلمُ الشريفُ ولم يزل
بالمعجب المعروف منه بجابِ
ومُجيُبه في كلّ معنى مشكلٍ
مهما يسائلُه بخير جوابِ
فبحقٍّ أن يُدعَى الرئيسَ ويرتقي
حتّى ينالَ مراتبَ الحجّابِ
ويَدينُ مِنْ تَعظيمه أهلُ النُّهى
بالمقتضى حملاً على الإِيجابِ
فلقد حَوَتْ منه الرئاسة أوحداً
ساسَ الأمورَ فجاء بالأعْجابِ
وتحمّلتْ منه بأزكى ماجدٍ
حسنِ المحيّا طاهر الجلبابِ
يُبدي الرّسائَل كالحرائز جُلّيَتْ
من كلّ معنى معجب بلبابِ
إنْ فُضَّ عنها الخَتمُ أبدى خَطُّها
من حسنها الفتّان أيَّ عُجابِ
فمَنِ ابن عاصمَ أو مَنِ ابن خطيبها
ومَن الرئيسِ فَتَى بني الجّياب
ومَنِ ابنُ عمّارٍ أو ابنُ خِصَالِها
ومِنَ العِراقِ مَنِ الرئيس الصَّابِي
وله من الكتّاب أفضلُ فتيةٍ
يَسْطُونَ من أقلامهم بِعِضابِ
مِنْ كلّ ملتهب القريحةِ دونه
في مُلتقى الأقرانِ ليثُ الغابِ
كلّ له حَوَلٌ إذا جاراهُمُ
في العلم والآراء والآدابِ
فاق الجميعَ وبذّهم بمآثرٍ
تحصيلُها ناءٍ عن الحُسّابِ
أمّا نَداهُ وجودُه وجلاُله
فلقد سما فيها على الأترابِ
بُشْرَى لأندلُسٍ به من فَاضِلٍ
جَمَّ الفضائل قانتٍ أوّابِ
أغراضُه فيما انتحى من أمره
أوْ رَامَهُ مقرونةٌ بصوابِ
يَهْنِيه منها خُطّةٌ نالتْ به
أسنى المُنَى والفوزَ بالآرَابِ
وحَوَتْ به فخراً أثِيلاً ذكرُهُ
يبقى على الأعصارِ والأحْقابِ
وسناؤُها أولى به لمُحقَّقٍ
بعُلاه لا ساهٍ ولا مرتابِ
لا زال في نِعمٍ تُعاهدُ رَبْعَهُ
موصولةِ التهتانِ والتّسكابِ
وزمانُهُ يُبْدي له مأموله
في النفس والأموال والأحبابِ
وعلى سيادته سلامٌ طيّبٌ
أذْكى من الأزهار غِبّ سحابِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس242
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©