تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 02:23:27 ص بواسطة المشرف العام
0 286
يا راقداً طولَ هذا الليل لم يفق
يا راقداً طولَ هذا الليل لم يفق
قم للذي خلق الإنسان من علق
وجاء بالغسق الماحي بظلمته
ضوء النهار وما يتلوه من شفق
ومد منه على الآفاق ستر دجى
عم الجميع به ستراً على نسق
وجاد بالصبح وضاح السنا فجلا
بنوره المتلألي ظلمةَ الغسق
وأطلع الشمس في الآفاق مشرقةً
تروق بالنور منها ناظر الحدق
وخول الخلق من إفضاله نعماً
للعقل معتبر في بحرها الغدق
وحكمه بينهم أمضى بقسمتها
بمقتضى العدل لا بالطيش والخرق
فهم إذا اعتبروا حالاً قد انقسموا
في نيل ما خولوا منها على فرق
فواحدٌ موسرٌ ذو خلعةٍ حسنت
وآخر معسرٌ ذو ملبس خلق
تباين الكلُّ في إدراك حظهم
منها تباينهم في الخلق والخلق
ومنهم طائعٌ بانت سعادته
ومنهم من لعصيان الإلاه شقي
وقدر الموت بين الكل معدلةً
فكلُّ حيٍّ بكأس للحمام سقي
وأتبع الموت أهوالاً شدائدها
من رام منهم عليها الصبر لم يطق
فالقبر أولها هولاً وفتنته
عظيمةٌ فاز من منها نجا ووقي
والبعث والحشر ثم العرض بعدهما
في موقفٍ خص فيه المرء بالفرق
ناهيك من موقفٍ للخوف قد خضعت
فيه الرقاب فكل خاضع العنق
دارت به النار من كل الجهات فلا
مجال للخلق غير السبح في العرق
يحاسب الله فيه الخلق كلهم
أعلى محاسبة من فاجرٍ وتقي
فالفاجرُ النار مثواه له خلقت
لا كان من فاجر بالنار محترق
وذو التقوى جنة الفردوس مسكنه
بالحور يأنس ذات المنظر الأنق
فيا كثير الرقادِ احذر تعديهُ
وكحل الجفنَ كحل السهد والأرق
وقم إلى الله قبل الفجر مغتنماً
مهب ريح الرضى في زي منتشق
فقد سرت بشذاه نسمةٌ نفحت
وأقبلت بعبير طيبٍ عبق
وبشرت بطلوع الفجر نفحتها
وأنه قد دنا يلتاح بالأفق
والطير فوق غصون الروض مفصحةٌ
بقربه بين أستارٍ من الورق
فقم من النوم واذكر واحداً صمداً
فذكره لرضاه أفضل الطرق
فالصالحون قيامٌ طول ليلهم
ذوو نجيبٍ عظيم الهول مع فلق
تراهم بين تالٍ لا فتور له
وذاكر لاغتنام الذكر مستبق
أكبادهم بلهيب الشوق محرقةٌ
ماذا لأكبادهم للشوق من حرق
قد اقتدوا برسول الله سيدنا
محمدٍ ذي السنا الأبهى من الفلق
صلى الإلاه عليه ما لزورته
سرت وفود الورى بالنص والعنق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس286
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©