تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 02:23:57 ص بواسطة المشرف العام
0 224
جلتَ بعدَ حجبٍ حسنها للنواظر
جلتَ بعدَ حجبٍ حسنها للنواظر
فأصبح مشغوفاً بها كل ناظر
عقيلة آدابٍ بلاغتها اغتدت
تفوق كل مرقى النجوم الزواهر
ودون مداها في براعةٍ نظمها
وصحة مبناه عقود الجواهر
وفي السبك والتنقيح قل مثالها
لدى كل نقاد لدى النقد ماهر
وأما معانيها للطف اختراعها
فقد أعجزت في عصرنا كل شاعر
بإنشادها يستأنس الوحش كلما
أعيد لسرٍّ عنه في الوحش صادر
وتردادها يعني عن الزاد للفتى
ويطوي بلا شك طريق المسافر
فما برء سقمٍ لا ولا وجد مملق
على طول يأسٍ لا ولا وصل هاجر
وما لمحاتُ الحور تزهو بحسنها
ومعنى اللحاظ الفاتنات الفواتر
وما روضةٌ هبت بها نسمة الصبا
على إثر وسميٍّ من الغيث باكر
بأعجب منها قطعةً بابليةً
إليها تناهى الحسن دون مناكر
تغار العذارى كلما قام منشدٌ
بأبياتها الآيات وسط المحاضر
أتت من وحيد العصر نجل بن لبرةٍ
أبي بكرٍ الأرضى سليل الأكابر
مجيدٌ قوافي الشعر عند نظامها
بصوغ طويل صح منه ووافر
ومبدي بليغ الكتب من وشي خطه
بآنق مرأى من رياض الأزاهر
من القوم حازوا العلم والدين والتقى
وشادوا مبانيها بشتى المآثر
هم مهدوا للعمل بالله جانباً
منيع الحمى ما زال منهم بعامر
همُ سهلوا للهدي والزهدِ مهيعاً
عليه بنى في سيره كلُّ سائرِ
همُ منتهى الفخر الذي ليس بعده
مقامُ فخارٍ يعتلى بمفاخر
وإن أبا بكرٍ لبيتُ قصيدهم
إذ عد منهم غابرٌ بعد غابر
له السبقُ فيهم وهو في الوقت آخر
وسبقُ المدى مذ كان يبدو بآخر
فتىً لم يزل للخير يجري مبادراً
هنيئاً له إدراكه من مبادر
له الطلب المعلوم يسلم ظاهراً
وتسليمه للغير ليس بظاهر
فلله منه طالبٌ أي طالبٍ
دؤوبٍ على درس العلوم مثابر
بصيرٌ به نال المنى وهي غضةٌ
وما يرتجي نيل المنى غير صابر
ووعظٍ وتذكيرٍ إذا ما جلاهما
فليس سوى هامٍ من الدمع هامر
لعمري لقد أحيا بما اختار منهما
لإلقائه للخلق موت الخواطر
فكم مذنبٍ مما جتى متوجعٍ
لتأثير ما يأتي به من زواجر
وكم باذلٍ في طاعة الله جهده
يروح ويغدو بين تالٍ وذاكر
تلطف في استعطافهم دون هديهم
بناهٍ من الوعظ البليغ وآمر
وقصد جميل لا خفاء بحسنه
وصدق رجاءٍ في صفاء السرائر
إذا المرء في تذكاره كان صادقاً
تأثر إعجاباً به كل حاضر
يميناً لما المحراب صيغ لغيره
ولا لسواه كان وضع المنابر
ولا قدت الأقلام إلا لكفه
ولا لسواه كان صنع المحابر
فيا أيها الصدر الوحيد الذي صفا
وداداً له منا اعتقاد الضمائر
إليك جواب النظم منا منظماً
ولو كان نثراً كنت أبلغ ناثر
تضمن من أوصافك الغر بعضها
فكلٌّ على استيفائها غير قادر
ومدحك عندي من يروم مناله
فقد رام محيىً للبحور الزواخر
وعذراً لتقصيرٍ فصدق محبتي
إذا صح يكفي في قبول المعاذر
بقيت لحفظ العلم ذخراً وقبلةً
توافيك بالأغراض صدق البشائر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس224
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©