تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 02:32:50 ص بواسطة المشرف العام
0 260
أفيكمْ على وجدي معينٌ ومنجدُ
أفيكمْ على وجدي معينٌ ومنجدُ
فوجدي بكم دهري مغيرٌ ومنجدُ
وشوقي لكم شوقي على أي حالةٍ
أكونُ إليكم لم يزل يتجدد
وقلبي كئيبٌ للبعاد معذبٌ
وجفني قريحٌ للغرام مسهدُ
وأعظم بلوى من تعرض للهوى
معاودةُ الشكوى لمن ليس يسعدُ
وتقريبه بالحب منه وبالهوى
حبيباً إليه لم يزل منه يبعدُ
أأحبابنا من أهل مالقةَ التي
محاسنها شتى إذا ما تعدد
أعندكم أنا على طول بعدكم
حديث هواكم لا نزالُ نرددُ
وأنا من الشوق القديم إليكم
نبيت كما في علمكم ليس نرقد
وما حالنا للبين إلا منكرٌ
وما عيشنا للبعد إلا منكد
فمنوا علينا بالدنو وأسعفوا
بقربكم أهل الودادِ وأسعدوا
وعذراً من الشكوى فذو الوجدِ والجوى
بما باح من أسراره لا يفندُ
فإنا لنرجو عندكم جمعَ شملنا
ببلدتكمْ فهو الشتيتُ المبددُ
ونقصد منها بالزيارة حضرة
بزورتها حرَّ الضلوع نبردُ
مدينة أعلامِ كبارٍ أفاضلٍ
بآثارهم كتب التواريخ تشهد
ومنبتُ ما قد أقسمَ الله باسمه
وسورته في الذكر تتلى وتسرد
إلى ما بها راق النهى من مصانع
بدائعها الأبصار حسناً تقيد
بمحرثها الجم المحاسن جنةٌ
بما قد حوى منها غدا وهو مفرد
فما هو إلا للنواظر نزهةٌ
وما هو إلا للجوانح مورد
يروق ويروي ناظراً وجوانحاً
فذلكم يحلو وتلكم يبدد
بأدواحه الزهرُ البهي منظمٌ
متى أمهُ زوارهُ ومنضد
فأبيضهُ لوناً وأحمره معاً
لجين يروق الناظرين وعسجدُ
وقضبانهُ بالري من واكف الحيا
عليها كمثل الدرِّ وهي زبرجدُ
تسبحُ أشجانُ القلوب برحبها
إذا ما غدت فوق الغصون تغرد
فمن عندها إسحاقُ في طيب نغمةٍ
أو ابن سريج والغريضُ ومعبدُ
إذا ما المنى جرت عليها ذيولها
تراها لإفراط التحرك تسجدُ
ومن جامعٍ للفضل والحسن جامعٌ
ومن مسجد ما مثله الدهرَ مسجدُ
غدا فيهما للصالحين تزاحمٌ
وهم ركعٌ لا يفترونَ وسجدُ
لدمعهم فوق الخدود تساقطٌ
كعقد هوى منه الجمانُ المنضدُ
ودعوتهم تشفي العليل من الضنى
وتنزل في المحلِ الحياءَ وترعدُ
وكم فيهما من عالمٍ فاق علمه
يعلم من يأتي إليه ويقصدُ
فيهدي بما يبدي من العلم للهدى
مؤمله للهدي منه ويرشد
وإن ابن منظورٍ أبا عمرو الرضى
لأعظم معلوم الفخار وأمجدُ
إمام لمحراب خطيبٌ لمنبر
مقيدٌ لمن يغشاه بالفضل مرفدُ
موطئُ أكناف القضاء بعدله
وبالنظم والنثر البيان موطدُ
محمل دولاب الملوك بذاته
وللمك بالرأي الرشيد ممهدُ
ومذهبه في الهدي والزهد فاضحٌ
مذاهب قوم مهتدين تزهدوا
وحيت بها ريح الصبا دار صنعةٍ
بأكنافها شتى المحاسن تحسدُ
بناء بديع الشكل سامٍ إلى السما
قواعده بالأرض تبنى وتعقدُ
لحسن حناياه بأعلاه منظرٌ
يروق محياه العيون ومشهدُ
بها تم من مبناه أعجب هيكل
يشير إلى عظم الفخار ويرشدُ
أعد لإنشاء الأساطيل عدةً
لها حبسٌ منه عليها مؤبدُ
لغزو العدى في البحر أحكم صنعهُ
وأبدع مبناه البديع المشيدُ
وساحلها للطرف والطرف مسرحٌ
فسيحٌ يروقُ الناظرين ومطردُ
وليس بها يلتاح موضعَ راحةٍ
من الأرض إلا وهو للإنس معبدُ
ومن فضلها المعلوم أن هواءها
يداوى به الكسلان والمتلبدُ
وفرسانها الفرسانُ بأساً ونجدةً
مقاماتهم في حربهم ليس تجحدُ
بأمثالهم تحمى البلادُ من العدى
ويدفعُ عنها كافرٌ متمردُ
وأندلسٌ بالحزم من أمرائها
غدا ناكصاً عنها كفورٌ وملحدُ
وهم حفظوا الإسلامَ فيها وإنه
لبغي عداهُ كادَ يطويه ملحدُ
وفعل ابن أشقيلولةٍ في دعائه
أبا يوسفٍ بالحق والصدق يشهدُ
دعاه لنصر الدين فيها مبادراً
فلباه منه ناصرٌ ومؤيدُ
وجاز إليها في جموعٍ كثيرةٍ
يفوق الحصى تعدادها إذ تعددُ
فشن على أعدائها كل غارةٍ
وكاليوم في الغاراتِ أضحى بها الغدُ
وأمضى على من أمّ منهم هزائماً
وسجل ما أمضاهُ سيفٌ مهندُ
فمنهم قتيلٌ بالصعيد مجدلٌ
ومنهم أسيرٌ في القيود مصفدُ
ولولا الذي وافى به من فعاله
لما كان فيها للإلاه موحدُ
وحسبك فخراً في التصانيف وارداً
بتقييده فيها اعتنى من يقيدُ
ولله فيه قلعتان تحلقا
بناؤهما راق العيونَ مشيدُ
حكت شرفات السورِ من قلعتيهما
ثغور الغواني الدر فيها منضدُ
علت منهما الأبراجُ في حال قربها
علواً وقرباً مثله ليس يعهدُ
وشارف منها البحر بيضٌ نواعمٌ
يشاهدنه والبحر صرحٌ ممردُ
وما الفلكُ تجري فيه إلا أهلةٌ
وركابها مثل النجوم توقدُ
ترى عجباً منها ومنهم بجوفها
بحال سكونٍ منه أو هو مزبدُ
تباركَ من يحصي ويعلم ما به
تعالى إلاه بالعلى متوحدُ
وولدانها الولدان حسناً وبهجةً
وأبكارها حورٌ كواعبُ خردُ
لهن خدودٌ كالشقائق حمرةُ
وإلا كمثل الورد وهو موردُ
لهن وجوهٌ كالبدور تطلعت
بآفاق سعدٍ نورها يتوقدُ
وفيها تجارٌ أغنياءُ غناهمُ
لهم شرفُ الدنيا والأخرى مخلدُ
أياديهمُ بالجود فاضت كبحرهم
ولكن أياديهم من البحر أجودُ
وفاقهم عبد العزيز وفاتهم
بأوصاف ذاتٍ مثلها ليس يوجد
صديق صفاء طاهر العرض طيبٌ
خليلُ وفاء ظاهرُ الفضل سيدُ
ترقت به للمكرماتِ فضائلٌ
بها للعلى يرقى ويسمو ويصعدُ
بحساده من أجلها أي كثرةٍ
وما فاضلٌ إلا ويشنا ويحسدُ
له صورةٌ تسبي القلوب جميلةٌ
له سيرةٌ تسلي النفوسَ وسؤددُ
إليه انتهى في وقته الفضلُ والنهى
لذاكَ غدا يثنى عليه ويحمدُ
حقيقةُ ما ألقى مجازاً يعده
ومطلق ما أشكو لديه مقيدُ
مآثره لا ينتهى لبلوغها
مفاخره في الفخر ليستْ تعددُ
شربت هواه قهوةً قرقفيةً
وصرتُ لسكري بالمديح أعربد
وجئتُ ببعض البعض منها منظماً
ليأثره عني مثيرٌ ومسندُ
ولو أنني رمت القيام ببعضها
لما كان لي بالبعض أنظمه يدُ
على أن نظمي معجبُ النسج معجزٌ
وسهمي لأغراض القوافي مسردُ
وما القصدُ إلا أن أمهدجَ حبه
عسى غرضي ألقى وما أنا أقصدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس260
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©