تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 08:57:37 م بواسطة المشرف العام
0 265
صبراً جميلاً لهذا الحادث الجلل
صبراً جميلاً لهذا الحادث الجلل
وإن يكنْ ما به للقلب من قِبَلِ
فالصبر بالأجر مقرون ومرتبط
في عاجل أو مستقبل الأجل
واحذر من الجزع المذموم وارض بما
في ابنيك قد مضتِ الأحكامُ في الأزل
فقد أصبت برزءٍ من فراقهما
أصبحت منه عن السلوان في شغل
والعذر في عدم السلوان متضح
فما عليك إذا لم تسل من عذل
فمن كأحمد في فضل وفي أدب
ومن كعبد الغني في العلم والعمل
بدران أظلمت الدنيا لموتهما
وكم بدت منهما كالشمس في الحمل
تزينت منهما والشمل مجتمع
حال الحياة بأبهى الحلى والحلل
فأصبحت عاطلاً من حلي حسنهما
تبدي عبوسَ المحيا حالة العطل
وروضها ذابلٌ من بعد نضرته
ونورها ظلمةٌ سوداء في المقل
والأرض راجفةُ الأرجاء مائدةٌ
للهول لا فرق بين السهل والجبل
هو القضاء إذا يمضي مقدره
لم يستطع رده ذو الحول والحيل
والموت حتم على الأحياء كلهم
قضى به خالق الإنسان من عجل
فمن يقدر عليه الموت في صغر
لحد عمر كبير السن لم يصل
ومن يكن عمره المكتوب ذا قصر
لم يلفه الدهر ممتداً ولم يطل
فسلم الأمر لله العظيم كما
أمرت وأرض بما أمضاه واحتمل
ولي مشاركةٌ فيما أصبت به
بمقتضى الحب فيكَ الواضح السبل
وقد وجدت الذي أصبحت واجده
وقد شكوت الذي تشكوه من علل
فزفرتي بالحشا نارٌ مضرمةٌ
وعبرتي بالأسى كالعارض الهطل
وحالتي مذ نعى الناعي بموتهما
عنها فديتك لا تبحث ولا تسل
قد استحالت وحالت عن عوائدها
فلست أسلو ولا أنفك عن أمل
وكيف لي بسلو والحمام عدا
عليهما دون جرم لا ولا زلل
وقابل القلب من تعجيل بعدهما
بحادثٍ معضل مستكره جلل
فأصبح القبر مثوى ساتراً لهما
بعد الوسائد والأستار والكلل
وإن من أعظم الأرزاء فرقة مَنْ
أحببت لا عن قلىً منه ولا ملل
إني لأعجب منه كيف غالهما
حال الشباب وعمر راق مقتبل
وكيف مد الردى بالموت منه يداً
لقبض روحهما لم يخش من شلل
وكيف غير حسناً منهما خجلت
شمس الضحى منه في الإشراق والطفل
وكيف حمل ذاك المجدُ ثكلهما
والثكل والله أمرٌ غير محتمل
وكيف لم يرعَ للدين المتين حمىً
ولم يراعِ محل العلم والعمل
وكيف قابله من فقد خطبهما
بمذهب مذهب للأنس والجذل
لكنه الموت هذا حكمه أبداً
في الخلق يمضيه بين الريث والعجل
وإن شككت وحاشا المجد يلحقه
شك فأين رجال الأعصر الأول
سقوا بكأس الردى من عند آخرهم
حتى رووا منه بين العل والنهل
فتلك أربعهم بالموت خاليةٌ
وهم بها بين مصروع ومنجدل
تلوح منهم عظام وهي ناخرةٌ
عظاتها ذات فعل في النفوس جلي
لكن يسهله عندي جوارهما لله
والمصطفى المختار في الرسل
محمد خير من عمت شفاعته
في موقف الفصل عند الخوف والوجل
في جنة الخلد حيث الشمل مجتمعٌ
والعيش متسعٌ والمرءُ ذو جذل
لعل من نعمةٍ لابنيك من بها
يقضي بها لك في يوم الجزاء ولي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس265
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©