تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 09:25:30 م بواسطة المشرف العام
0 229
إلى كم إلاهي بالمتاب أعاهدُ
إلى كم إلاهي بالمتاب أعاهدُ
ونفسي عليه كلَّ وقتٍ أجاهدُ
وعهدي مدى الأيام لستُ به أفي
ونفسي على عاداتها لا تساعدُ
وأكثرُ عمري في البطالة قد مضى
وليس لماضي العمر والله عائدُ
وقد ذهبتْ مني القوى وتغيرت
وهل قوةٌ بعد الذهاب تعاودُ
وشاب عذاري واستحالَ سوادُه
وبالموت لا شكَّ المشيبُ يعاودُ
فهل توبةٌ تمحو من الذنب ما به
عليَّ ولا أخفي إلاهيَ شاهدُ
أبيتُ لما قد جئته منه خائفاً
وإني لخوفي ساهرُ الطرف ساهدُ
ودمعي بصحنِ الخد هامٍ كأنه
جمانٌ هوى من سلكه متناضدُ
وهل زورةٌ نحو الرسول بيثربٍ
تقرب مني ما الزمان يباعدُ
أداوي بها قلباً من الوجد راجفاً
وأطفي من الأشواق ما أنا واجدُ
وأغدو بها في موقف القرب دائماً
ففي مقعد الإبعاد كمْ ليَ قاعدُ
وأصحب من ركب الحجاز لقبره
رجالاً لهم في الصدق بانت مقاصدُ
تراهم يصومون النهار تطوعاً
وما منهمُ إلا مدى الليل ساجدُ
إذا ظهروا لاحت عليهم دلائلٌ
من الحبّ لا تخفى وبانت شواهدُ
أباحوا حمى الأوطان بالهجر والقلى
فأوطانهم بيد قفارٌ فواقدُ
يؤمون بيت الله يبغون فضله
وليس لباغي الفضل بالبيت ذائدُ
وقد أحرموا بالحجّ من بعد غسلهمْ
وتجريدِ ملبوس به الأمرُ واردُ
ولبوا جهاراً باليفاع وبالربى
إلاهاً له بالجود عادتْ عوائدُ
وفي عرفاتٍ عرفُ معروفهم زكا
كما بمنىً نيل المنى متزايدُ
وطافوا ببيت الله سبعاً لسعيهم
بحيث اقتضاه الشرع ما عنه حائدُ
وزاروا رسول الله يقضون حقه
ومن حبهم شوقٌ للقياه قائدُ
ولما دنوا من قبره خير بقعةٍ
بها لحد البدرَ المتممَ لاحدُ
قضوا حقه مما اقتضوا من سلامهم
وصاروا وصبرُ الكل للخطب بائدُ
وأذكى وداعُ القبر نارَ قلوبهم
ففي حشوها مما حوته مواقدُ
وأجرى دموعَ العين حمراً فراقه
ففي وجنات القوم منها مواردُ
بها غنيت تلك المغاني عن الحيا
ولم نلتمسْ سقياه تلك المعاهدُ
وعادوا وقد حازوا من الأجر مثل ما
بوادي الأشى من أجره حاز حامدُ
أجلُّ ولاةِ الوقتِ قدراً ومنصباً
وأمجدهم مهما يعدُّ الأماجدُ
وأشرفهم ذاتاً وأحسنهم حلىً
إذا ما تعاطى النقدَ للكلِّ ناقدُ
وفي الفضل والدين المتين محله
ترفعَ أن يلفى له الدهر جاحدُ
وأما التقى فهو انتقى منه ما ارتقى
به للمعالي دون ضدٍّ يعاندُ
وحاز المدى في منتدى الجود والندى
لذاكَ اغتدى يرجو الجزا منه قاصدُ
وحتى العدى تخشى الردى منه مذ بدا
بوادي الأشى يحمي الهدى ويجاهدُ
بإقدامهِ يومَ الوغى النصرُ يبتغى
على من بغى وهو الكفور المعاندُ
تولى فأحيى للجهاد معالماً
بأمثالها عهدُ الورى متباعدُ
وقام به لا الجبن يثني عنانه
ولا الخورُ المذمومُ عنه يباعدُ
يساعدهُ جدٌّ ويصحبه جحىً
ويسعده جدٌّ طريفٌ وتالدُ
فجيشٌ هو البحر الخضمُّ إذا بدا
تلوحُ بقاعُ الأرض وهي موائدُ
به كلُّ فتاك الحمام به الطلى
تقد إذا ما أحكم الضرب ساعدُ
إذا صهلتْ فيه الخيول تحركت
من الأرض وارتجت لذاك قواعدُ
تخالُ به تلك الخيولَ سفائناً
عليها من الأبطال يسطو أساودُ
لذاكَ أتته الرومُ تطلب سلمه
تردده لا تنثني وتعاودُ
فسوغها منه المرادَ ولو أبى
لبادتْ لها روعٌ على الحدّ زائدُ
أليةَ برٍّ في اليمين بمثلهِ
تحاطُ وتحمى من عداها القواعدُ
ولله منه في القلوب محببٌ
على حبه لاحت وصحت شواهدُ
أميرٌ كبيرٌ باهرُ العقل والعلى
عمادٌ جوادٌ ظاهرُ الفضل ماجدُ
نبيه نبيل خاشع متواضعٌ
وقورٌ حليمٌ في الجلالة واحدُ
له حسب سامي المحل إلى السما
فمن دونه يبدو السهى والفراقدُ
إلى محتدٍ زاكي الأرومة طيبٍ
له شهدت عند الفخار المحاتدُ
تعلق بالدنيا احتساباً وإنه
بما حبَّ من أخراه فيها لزاهدُ
فظاهره للخلقِ مذْ دبَّ قائدٌ
وباطنه للحقّ مذْ سبَّ عابدُ
مآثره في المجدِ لا ينثني لها
بحصرٍ ناظمُ الشعر ناضدُ
وآثارهُ في الدين غير خفيةٍ
يقرُّ بها أعلامه والمساجدُ
فكم مسجد أحيى وكم معقل حمى
فذا شاكرٌ مثنٍ وذلك حامدُ
وعاهد أهلَ العلم بالبشر والحبا
كروضِ الربى في العين يأتيه واردُ
وخصَّ أولي الآداب منهمْ بأنعمٍ
بأعناقهم منها استقرت قلائدُ
وشاورهم فيما ينوبُ تأدباً
فجاءته من فتيى الفنون مراشدُ
وعمَّ الرعايا منه بالرفق رافداً
فدام لديهم منه بالرفق رافدُ
فأوسطهم مثل الصغير ومن غدا
كبيراً أبٌ وابنٌ لديه ووالدُ
فيا سيد الساداتِ يا خيرَ مرتجٍ
يؤمله راجٍ ويرجوه قاصدُ
تقبل من النظم النفيس قصيدةً
بفضلها أضحتْ تقرُّ القصائدُ
فرائدُ آدابٍ بمدحكَ قد زهتْ
نظاماً كما بالنظم تزهو الفرائدُ
فمدَّ لها كفَّ القبول تفضلاً
فإني بحبي فيكَ كفي عاقدُ
بقيتَ رفيعَ القدر في خفض عيشةٍ
ودهركَ بالمقصود جارٍ مساعدُ
وحيتكَ مني ما حييتُ تحيةً
يوافيكَ منها وافرُ الطيبِ رافدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس229
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©