تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 09:33:01 م بواسطة المشرف العام
0 279
وددتُ أناساً لم يراعوا الودادَ لي
وددتُ أناساً لم يراعوا الودادَ لي
وما سمتهم بالسوء حبةَ خردلِ
وعادوا وفي العهد مني بودهم
على مقتضى طبعي وفاءُ السموءل
مقيماً على الحبّ الذي رسمه اكتفى
وصحَّ لديهم عنه لم أتنصلِ
مقراً به والنظم أعدل شاهد
وكم شاهدٍ بالحقّ غير معدلِ
على أن نظمي إن يكن عد هلهلاً
فما مثله في نوعه بمهلهلِ
وأرعى لهم منه القديم الذي مضى
ومر سريعاً رعي قدحِ ابن مقبل
وألقاهم طلق المحيا سماحةً
بوجه لهم من بشره متهللِ
وأذكرهم سرّاً وجهراً وإنْ جفوا
وأبدوا عظيماً ليس بالمحتمل
وأموا جميعاً بالإذاية جانبي
على غير ذنبٍ للأذى بمحللِ
سوى أنني أصبحت للحقّ ناصراً
ولم ألتفت منهم إلى عذلِ عذلِ
وراعيته إذ لم يراعوه ضلةً
وصار لديهم منهلاً أي منهلِ
وأبدوا من التأويلِ رأياً موهناً
وما أحسنوا في رأيهم والتأولِ
وهم في أذاهم فرقتان إليهما
قد انقسموا للناظر المتأملِ
فمن مكثرٍ فيما استحل من الأذى
ودانَ به مستهزئاً أو مقللِ
فهذا أذاه باللسان قد انجلى
وذا باليد الشلاء للعين ينجلي
كأن الأذى مفروضه واجبُ الأدا
عليهم وليس الفرضُ مثل التنفلِ
وقد أفرطوا في ذاك حتى حسبتهمْ
سكارى عن العقل الشريف بمعزلِ
وجاؤوا من الفعل القبيح بما لهُ
ولا عجبٌ تنهدُّ أرجاءُ مربلِ
وإن أحرقوا حانوتَ مثلي تعدياً
فلم يحرقوا منه سوى طيب منزلِ
سرتُ بشذاهُ نفحةٌ حاجريةٌ
أتت من قبولٍ أو جنوبٍ وشمالِ
وإن همْ رموا كيما تصيبُ سهامهم
فعن عاجلٍ منهم يقعنَ بمقتلِ
وإن شهروا ظلماً علي سلاحهم
فإن سلاحي دعوتي وتوكلي
ولي من كتاب الله أحصن جنة
تقيني الأذى منهم وأمنع معقل
ومن ذكره المعلوم أفضلُ عدةٍ
ومن ستره المعهود أسبغُ مسدلِ
أنا الذهب الإبريز بالنار قيمتي
لدى الخبر عند الناس تسمو وتعتلي
فإحراقُ حانوتي لتنحطَّ رتبتي
يعودُ عليهم بانعكاس المؤملِ
فقد كان للأحكام مجلسها الذي
تصانُ به من مفسدٍ أو مبدلِ
وكان لتقييد العلوم وضبطها
وعقدِ شروط القوم أقنى منزلِ
وشتى فنون العلم تزكو ولم تزل
مرددةً منه بأشرف منزلِ
إلى حكمٍ جلت تروق أولي النهى
ولكن من المأثور عن خير مرسلِ
ضروبٌ من القابِ البديع به انجلتْ
بدائعها من مجمل ومفصل
فغاروا عليه والقضاءُ يقودهم
إلى أن أتوا ليلاً إليه بمشعل
فنالوا المنى من حرقه عن سريرة
سرتْ بهم في حيرةٍ وتضللِ
ولنت من الأجر الجزيل بقدر ما
من الوزر قد نالوه عند التأملِ
ورحتُ خفيفَ الظهر مما أتوا به
وراحوا بظهرٍ بالجرائم مثقلِ
فيجزون في الدنيا بسوءٍ معجلٍ
وما ارتكبوا في الأخرى ببؤس مؤجلِ
ويلقون في نار الجحيم ببغيهم
وما ارتكبوا مني العقابَ بأسفلِ
ولست ولا أخفي أبالي بهم غداً
إذا كان لي الله العظيم هو الولي
عليه اعتمادي في أموري كلها
فحاشا يخيبُ القصد وهو معولي
إلاهي ملاذي ملجئي متعلقي
معيني مقيلي عدتي الدهر مأملي
وبالمصطفى الهادي الشفيع محمدٍ
إلى الله في كشف الكروبِ توسلي
عليه صلاةُ اللهِ ما أمَّ قبره
مشوقُ فؤادٍ من أذى الشوق معصلِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس279
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©