تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 24 أبريل 2012 09:42:36 م بواسطة المشرف العام
0 301
إلى كم تميلُ النفسُ بي للهوى العذري
إلى كم تميلُ النفسُ بي للهوى العذري
وشيبُ عذاري مبطلٌ في الهوى عذري
وتجري إليه بعدما ذهب الصبى
وأيامه عني على المسلك الوعر
وترضى به وصفاً ذميماً يشينها
وتهتك في أستارها مسبل السترِ
وتلهو وماءُ العين جف معينه
ولم يبق منه للعيان سوى النزرِ
ومهما صرفتُ الوجهَ يوماً لعتبها
تزيد كأني باتباع الهوى غرِّ
وتأنس بالغيد الأوانس كالدمى
متى ما بدتْ منهنّ عاطرة النشرِ
وتزعم أن اللهو وصفٌ لذي الهوى
لسرٍّ خفيٍّ الأمر من أعجب السرِّ
وتندبني للهو عمداً وللهوى
وقد علمتْ ما فيهما بان من ضرِّ
ومهما دعتني كي أميلَ إليهما
أجاوبها بالقول في معرض الزجرِ
أيلهوا مرؤٌ مثلي صباه قد انقضى
بخمسين عاماً قد تولت من العمرِ
ويهوى دنوَّ الغيد منه وأنسه
على ما به من ضعف جسمٍ ومن ضرِّ
ويجنحُ للدنيا اعتذاراً وإنه
سيرحل عنها عن قريبٍ إلى القبرِ
ويترك فيها ما حواه لغيره
ويذهب عنه معدماً منه ذا فقر
إلى جدثٍ بيتِ التغريب والبلى
يقيمُ به حتى القيامةِ والحشرِ
فيبصر أهوالاً ويلقى شدائداً
يشيبُ لها رأس الفتى الحدث العمرِ
ويسأل عن أعماله في حياته
ويجزى على ما كان من خير أو شرِّ
فذو الخير منواهُ الجنانُ مرفعا
وذو الشرّ مأواه من النارِ بالقعرِ
وشيآن كلّ منهما هو بالجزا
كفيلٌ نعيمٌ أو جحيمٌ كما تدري
فيا أيها المغرورُ مثلي إلى متى
تغررُ ما ترجى النجاةُ لمغترِّ
وقد شاب منكَ الرأسُ وارتحل الصبى
وهذا هزال الجسم يشهد بالأمر
وغال الردى إخوانكَ الكلَّ فانقضوا
ولم يبق من زيدٍ ولم يبق من عمرو
وأودعَ تحتَ الترب منهم أجلةٌ
سراةٌ خيارٌ متقين ذوي قدرِ
إذا حضروا في مجلسٍ راقَ حسنه
بتلك المعاني الدرِّ والأوجه الغرِّ
فدون سنا تلك الوجوه إذا بدتْ
لمبصرها يوماً سنا المشس والبدرِ
وساروا حديثاً في الأنام مردداً
وأنتَ على آثارهم تابعاً تجري
وهذا صنيعُ الدهر مذْ كان بالورى
فخف ما حييت الله واخشَ من الدهر
وتب توبةً تمحو بها ما اكتسبتهُ
من الذنب والعصيان في سالفِ العمرِ
فبالتوبةِ الآثامُ تمحى عن الفتى
على ما اقتضاه التص في محكم الذكر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد الكريم البَسطيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس301
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©