تاريخ الاضافة
الأربعاء، 25 أبريل 2012 09:29:15 م بواسطة ملآذ الزايري
0 255
أَجدَّتْ بمَنْ أهوى بكوراً ركائِبه
أَجدَّتْ بمَنْ أهوى بكوراً ركائِبه
فَلَيلي مقيمٌ ليس تسري كواكبُه
كأنَّ بشُهْبِ الأُفق ما بي فكلُّها
يحاذرُ أن تخفيه عنه مغاربه
تطاولَ ليلي عندما شطَّتِ النوى
بمَنْ بسناهُ كان تُجْلى غياهبه
حبيب نماهُ للغزالةِ لحظُهُ
ولكنْ سناه للغزالة ناسبه
يهيج الجوى عَن عارض مثل عارضٍ
حياهُ وبرق خالب ليَ خالبه
وصفحة خدٍّ تنبتُ الوردَ ناضراً
لتحرسه باللّحظ واللّحظُ ناهبه
فأغضبه من نظرةٍ ردَّ طرفها
إليه بأُخرى ضعفَ ما هو غاضبه
وفرعٌ عليها أرسلَ الصدغ مثلما
تدبُّ بروضٍ تحت ليلٍ عقاربه
ويؤنسه صدرٌ خلا من فؤاده
كما أنَّسَ الظبيَ المروعَ سباسِبه
يزيدُ بدمعي روضُ خدَّيْهِ نضْرةً
كما علَّلتْ وردَ الرياضِ مثاعبه
رمى مهجتي يومَ استقلّت حُمولُهُ
بلحظٍ غدا يُخفيه ممَّن يراقبه
وبرق ابتسام كاذب الوعد بالمنى
ولكن بنوء الدمع يصدق كاذبه
لك اللّه من قلبٍ صبور على النوى
إذا الدهرُ نابت بالبعادِ نوائبه
فكم أوهم العذَّال في الحبِّ سلوةً
فأقصر لاحيه عليه وعاتبه
وما بي سلوٌّ عن هوى بل تجمّلٌ
ينَهنِهُ دمعي أن تفيض سواكبه
ألِفتُ نوى مَنْ قد هَويت فلك أجدْ
عليَّ سبيلَ الصبر صعباً مراكبه
ورجيّت فيه الدهر من حيث خفته
كذا الدهرُ مخشيٌّ تُرَجَّى عواقبه
وكنتُ إذا فارقتُ إلفاً مُصافياً
أُصافي اصطباري بعده وأُصاحِبه
وللصَّبر في كلِّ الأُمور مآلُ مَنْ
أرَتهُ مَغبَّات الأُمور تجاربه
ومن عاتبَ الأيَّامَ في نأي خلّةٍ
فهيهات يوماً أن تبينَ معاتبه
ومن يَدْنُ من دار الخلافةِ لم يُبَلْ
كمن قد تناءتْ دارُهُ وملاعبه
إمامٌ سعيدٌ من يسالِمْهُ لم يزل
سعيداً ولكنَّ الشقيَّ محاربه
مغانمه تُربي على الشهب والحَصى
وأكثر من هذي وتلك مناقبه
له عزماتٌ ليس يبلغ في الدنا
مداهُنَّ إلاّ جودُهُ ومواهبه
فقد ملأتْ كلَّ الأكفّ هباتُه
وقد ملأتْ كلَّ البلاد كتائِبه
أبو زكرياءٍ سراجُ الهدى الذي
تودّ الدَّراري في العلا لو تصاقبه
سلالةُ عبدِ الواحدِ الأَوحدِ الذي
لعليا أبي حفصٍ نمته مناسبه
تراثُ الهدى من منجبٍ بعد منجب
مهذَّبةً صارت إليه أطايبه
وأولى امرئ أن يورث الهَدْيُ عنه من
أبوه حواريُّ الإِمام وصاحبه
له العلم والعليا له الحلم والحجى
له الجود تهمي بالنُّضار سحائبه
ومن دون ما قد روّضَتْ سُحبُ جوده
ونعماه ممَّا روَّضَ الحَزْنَ عازبه
يُهابُ ولم يعبس ويُرجى مقطِّباً
فراهبه راجٍ وراجيه راهبه
مُهايِبُهُ يَرْجو عوائِدَ حِلمه
وراجيه من عُظمِ الجلالة هايبه
غمامٌ يصافيه العفاة وفي العدا
صواعقُهُ مُرفّضة وحواصبه
فتقبضُ آمالَ العدا سطواتُهُ
وتبسطُ آمالَ العفاةِ رغائبه
فيُضْحي بها العافي يهلُّ بشيرُهُ
ويُمسي بها العاصي ترنُّ نوادبه
وكم أغرقَ الأَعداءَ في لُجِّ بحره
طوامحُ أعراف الجياد غواربه
إذا الأُسْدُ هزَّتْ فيه غيل القنا اغتدت
خواطرَ في طيِّ الضلوع تغالبه
هنيئاً لِدُنيا المؤمنين ودينهم
بأنَّك منصورٌ على من تُحاربه
سيفتحُ أقصى الغرب والشرق عنوةً
لكمْ كلُّ ماضي الضرب عضبٌ مضاربه
كأنَّ غراب الغرب والشرق قد هوى
مهيضاً جناحاه وقد جُبَّ غاربه
وراع أبا البيضاء فيه وحزبَهُ
بني أصفرٍ جيشٌ تجيشُ مقانبه
بكلِّ فتى ينقضُّ صقراً على العدا
ولكنَّ أمطاء الجياد مراقبه
هِزَبرٌ ترى من دِرْعِه لبَداً له
ولكنَّ أطراف العوالي مخالبه
إمامُ الهُدى هُنّيتَ وليهنأَ الورى
بعيدٍ أعادَ الدهرَ غضًّا شبائبه
ترحَّل شَهْرُ الصَّوم عنك مودِّعاً
وقد مُلئتْ من كلِّ بِرٍّ حقائِبه
وجاءك شهر الفِطر واليُمْنِ والمنى
ترجّيه والجدُّ السعيدُ يواكبه
ولما بَكرْتُمْ للمصلَّى تلألأت
بأنوارِكم ساحاتُه وجوانبه
ذَكتْ حينَ حيَّتكم نواسِمه شذًى
فضاعت صَباه مندلاً وجنائبه
فلله سعيٌ منك زاكٍ بمثله
رجا درك الأجرِ المضاعَف طالبه
ولحت ونورُ السعد يسعى أمامكم
فيُهدي ضياءً يملأ العين ثاقبه
رأى الناسُ بدراً منكَ قد أحدقت به
كأحداق هالات البدور مواكبه
ولما قَضَوا حقَّ السَّلام عليكم
وقضِّيَ من تقبيل يُمناك واجبه
أَربَّ عليهم من سماء سماحكم
غمامٌ مليٌّ ليس يُقلعُ ساكبه
فأَدَّتْ لكلِّ الخلق شكرك أنعمٌ
بغير لسانٍ ذي خطابٍ تخاطبه
أمانٌ ضفت للمسلمين ظلاله
وجودٌ ضَفَتْ للآملين مشاربه
أبانَ سبيلَ الحقّ هديُك بعدما
عَفَتْ مثلما تعفو الطلولُ مذاهبه
أرى الناسَ منهاج الرَّشادِ فأوضعوا
على سَنَنٍ يهدي إلى الحقِّ لاحبه
فمنْ يركبِ النَّهج السّويَّ صراطه
فأجْدر بأنْ يهديه ما هو راكبه
ومن كان في ليل الضلالة حاطباً
فأخْلِقْ بأن يُرديه ما هو حاطبه
بسبط أبي حفص خليفَتنا اعتلَت
معالمَ دين اللهِ واعتزّ جانبُه
أنالَ به الله الخلافة كفؤها
وزان بذاكَ المفرق التاجَ عاصبه
تكاملَ فيه الفضلُ وانتهتِ العلا
تباركَ مُعطيه الكمال وواهبه
فأمّن من نقصٍ كمالُ جلالِهِ
ولا بَرِحَتْ ترقى صعوداً مراتبه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حازم القرطاجنيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس255
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©