تاريخ الاضافة
الأربعاء، 25 أبريل 2012 09:51:41 م بواسطة ملآذ الزايري
0 226
دامت لك البُشْرى ودامت للورى
دامت لك البُشْرى ودامت للورى
بِكمُ ودمت على العُداة مظفرَا
ومَلكْتَ ما ملك ابن داوُدَ الذي
كلّ الأَنام لأمره قد سخَّرا
إنَّ البشائر والفتوحَ تتابعتْ
فتنظَّمت في سلكِ مُلكِكَ جوهرا
عَبَقَتْ مَنَاسِمُها فضاعت مَنْدلاً
وتأرَّجَتْ مِسكاً وفاحتْ عَنْبرا
ولِفتح حِمْصٍ في الفتوح مزيَّةٌ
فيحقُّ فيها أن يُسمَّى الأَكبرا
مَدَّتْ إليكَ يدَ المُطيع وبايَعتْ
منكَ الإِمامَ المرتضَى المتخيَّرا
وهي العقيلةُ حُسنها مستأهِل
أن يُصدَقَ الصُّنْعَ الجميل ويُمهرَا
فقبلتها لا لازديادِ ضخامةٍ
بل رَغْبَةً في أَنْ تُثابَ وتُؤْجَرا
لكُمُ على ذي الطوع نُعْمى مُفضلٍ
إذْ كانَ مُضْطرًّا وكنتَ مخيَّرا
حضرت لديك وفودُها وقلوبُ مَنْ
قد غابَ قَدْ أَضْحتْ لَديْكم حُضَّرا
سعدوا برؤْيتكم ومن قد خلَّفوا
يرنو إليكم بالضميرِ تَصَوُّرا
ورأوا مثَابتَك السعيدةَ جنَّةً
ورضاك رضواناً وجودَك كوثرَا
بهرتْ لواحظَهم أَسرَّةُ عزَّةٍ
أَبهى من البدرِ المنير وأبهرَا
وقفَتْ لحاظَهمُ المهابةُ دونها
ودَعَا اللواحظَ بِشرُها أن تنظرا
ما إن سما طرفٌ ليلحظها هوًى
إلاّ انثنى من هيبة متحيِّرا
مُلِئت صدورهُمُ هوًى وأَمانياً
ورأوا حميداً وِرْدَهمْ والمصدرا
ورَجَوْا لأندلسٍ وأَهليها بكم
نصراً يدومُ على الزمان مؤزَّرا
بعد الجزيرة نصرةً تفري بها
أَشلاءَ طاغيةِ النصارى الأَسبرا
أنت الحقيقُ بأن تلبِّي صوتها
وبأن تريق لنصرها كأس الكرى
وبأَن تفوقَ مُجيبَ صوتِ زَبْطرَةٍ
ويرد عصرُ هداك مُلْكَ الأَعسرا
بشّر بني حمصٍ وأندلس بما
سيعيد منها عامراً ما أَفقرا
فلقد تضمَّن نصرَها ملكٌ به
أحيا لها اللهُ الرجاءَ وأَنشرا
قد بذَّ في إدراكه ثأر الهدى
سيفاً وفي عزماته الاسكندرا
سبط الرضا الهادي أبي حفص الذي
أَضحى به صُبْح الهدايةِ مُسفرا
نجل الإِمام أبي محمدٍ الذي
أَضحى به روضُ المكارمِ مُزهرا
ملكٌ إذا يغزو العدا ملأَ الملا
سُمْراً مثَقَّفَة وجُرْداً ضُمَّرا
وفوارساً تبدي التهللَ في الوغى
فتريك مُبْتَسِمَ العدا مُسْتَعبرا
عُرْباً وعُجماً ما عجمت بنبعهم
غَرْبَ العدا إلاّ انثنى مُتَكسِّرا
مِنْ كلِّ مغمدِ سيفه يوم الوغى
في الهام مُلْبِسِهِ نجيعاً أحْمَرا
يخشى الكميُّ ظباه والكوماءُ إنْ
هو أورد السيفَ الوغى أو أَصدرا
لا تتَّقي زأرَ الأُسود عِشاره
وتُراعُ إنْ سمعَتْ لدَيْهِ المِزْهرا
بِهُدى الإِمام العدل يَحيى المرتضى
قد آنس السَّاري الصَّباح وأَبصرا
ملك نمته أرومةٌ حفصيَّةٌ
طابتْ فروعاً حين طابتْ عُنْصُرا
عمَّ الورى نَفْعاً فعرَّف عدلُهُ
في الأَرض معروفاً وأَنكر منكرا
فيشب بالهنديّ نيران الوغى
وبأَعبقِ الهنديِّ نيران القِرى
تَرِدُ الأَماني من نَدَاهُ مَشرعاً
وتحُجُّ حِجْراً من ذُراه ومشْعرا
فاضتْ ينابيعُ المعرف والندى
منه مَعيناً ماؤُها متفجِّرا
وَهبَ العوارفَ من أتى مُسترفداً
وحَبَا المعارفَ من أتى مستبصرا
عِلمٌ وحِلمٌ في نَدًى وطَلاقةٍ
تَبْدو على قَسماتِ أبلجَ أزهرا
كالبرقِ مُشْتَمِلاً مِياهَ غَمامةٍ
عَلمٌ مُنيف قد توسَّط أَبحرَا
قد طبَّق الآفاقَ نشرُ ثنائه
فكأنَّ في الآفاق مسكاً أَذْفَرا
يَهْدي الجيوشَ إذا سرتْ لأْلاؤُهُ
فكأنّ في مَسْراه بَدْراً مُقْمرا
وتجود يُمناهُ إذا شحَّ الحَيا
فكأنّ في يُمناه غَيْثاً مُمْطِرا
عَظُمَ الرَّجاء لهُ ولكنْ جودُهُ
يَثني العظيم من المنى مستحقَرا
أخليفة الله الذي حَفَلت به
أمّ المنى خِلفاً ودرَّت أشطرا
عادت بك الدُّنيا ترفُّ نضارةً
وتروقُ مرأَىً في العيون ومَنْظَرا
لَبِسَتْ بُرودَ شَبابِها من بعدِ ما
أُنْهِجْنَ وانصاتتْ كعاباً مُعْصرا
ما بُتّ مثلُ نَداك في نادٍ ولم
يَفْرَعْ بمثل حُلاك داعٍ منبرا
جَلَّتْ صفاتُك أن يُنيِّن واصفٌ
عنها ولو بلسان قسٍّ عبَّرا
مدحتك أفعالٌ زكتْ ومكارمٌ
فُقْنَ الكلام منظماً ومنثَّرا
خطبتك أبكارُ الفتوحِ وكم لها
من خاطبٍ ولَّتْهُ عِطفاً أزورا
وأجابَ دعوتَك الكريمة كلُّ من
للخير واليسرى سعى أو يُسِّرا
أَذْكتْ بأَحشاءِ العدا جَمراتها
بُشَرٌ ذَكتْ في كلِّ نادٍ مجمرا
تَرَكَتْ زَفيرَ من اعتدى متطيِّراً
حَذِراً ودمعَ جفُونِهِ مُتَحدِّرا
فعُيُونهمْ منها تُفَجَّر أعْيناً
وقلُوبُهُمْ منها تُسجّر أَنؤرا
فلِمَنْ أطاعَكَ أنْ يُقدِّمَ مؤمناً
ولمنْ عصاكمْ أن يخاف ويحذرا
فاهنأْ ببُشرى طابَ نشرُ نسيمها
فأَطابَ أَنفاسَ الرِّياح وعطَّرا
وامْدُدْ لأفواه الوفُودِ أناملاً
تَقْبيلُها يُسرٌ لمنْ قد أعسرا
زارتْ فزادتْ حين لم تغبب هوًى
غير الفتوح فلا أَغبَّتْ زوّرا
فبقيتَ مسروراً بما ساءَ العِدا
جَذلاً بإقبال المُنى مُسْتَبْشِرا
يَزْدادُ مُلْكُكَ كلّ يومٍ بسطةً
ويُطاولُ الدُّنيا مدًى والأَدهُرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حازم القرطاجنيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس226
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©