تاريخ الاضافة
الخميس، 26 أبريل 2012 08:33:19 م بواسطة المشرف العام
0 185
تَراءى سُحَيراً وَالنَسيمُ عَليل
تَراءى سُحَيراً وَالنَسيمُ عَليل
وللنجم طَرف بِالصَباح كَليلُ
وَلِلفَجر نَهرٌ خاضهُ اللَيل فَاِعتَلَت
شوى أَدهَم الظَلماءِ مِنهُ حُجُولُ
بُرَيقٌ بَأَعلى الرَقمَتين كَأنَّهُ
طَلائِعُ شُهبٍ في السَماء تَجولُ
فَمَزَّق ساجي اللَيل مِنهُ شَرارَةٌ
وَخَرَّقَ سِترَ الغَيم مِنهُ نُصولُ
تَبَسَّم ثَغرُ الرَوض عِندَ اِبتِسامه
وَفاضَت عُيونٌ لِلغَمام هُمُولُ
وَمالَت غُصونُ البانِ نَشوى كَأَنَّها
يُدارُ عَلَيها مِن صَباه شَمُولُ
وَغَنَّت عَلى تلكَ الغُصون حَمائِمٌ
لَهُنَّ حَفيفٌ دونَها وَهَديلُ
إِذا سجَعت في لَحنِها ثُمَّ قَرقَرت
يطيح خَفيفٌ دونَها وَثَقيلُ
سَقى اللَهُ ربعاً لا يَزال يَشُوقني
إِلَيهِ رُسومٌ دُونَهُ وَطُلولُ
وَجادَ رُباه كُلَّما ذَرَّ شارِقٌ
مِن الوَدق هَتّانٌ أَجَشُّ هَطولُ
وَما لِيَ أَستَسقي الغَمام وَمَدمَعي
سَفوح عَلى تِلكَ العِراص هَمُولُ
وَعاذِلَةٍ باتَت تَلوم عَلى السُرى
وَتُكثِرُ مِن تعذالِها وَتُطيلُ
تَقُولُ إِلى كَم ذا فِراقٌ وَغُربَةٌ
وَنَأيٌ عَلى ما خيَّلَت وَرَحيلُ
ذَرِينِيَ أَسعى لِلّتي تُكسِبُ العُلا
سَناءً وَتُبقي الذكر وَهوَ جَميلُ
فَإِمّا تَريني مِن مُمارسة الهَوى
نَحيلاً فَحَدُّ المَشرَفِيِّ نَحيلُ
وَفَوقَ أَنابيب اليَراعَةِ صُفرة
تَزينُ وَفي قَدِّ القَناة ذُبولُ
وَلَولا السُرى لَم يُجتَل البَدرُ كامِلاً
وَلا باتَ مِنهُ لِلسُعود نَزيلُ
وَلَولا اِغتِرابُ المَرء في طَلب العُلا
لَما كانَ نَحوَ المَجد مِنهُ وُصولُ
وَلَولا نَوالُ ابن الحَكيم مُحَمّدٍ
لَأصبَح رَبعُ المَجد وَهوَ محِيلُ
وَزيرٌ سَما فَوقَ السِماك جَلالَةً
وَلَيسَ لَهُ إِلّا النُجومَ قَبيلُ
مِن القَوم أَمّا في النَدِيِّ فَإِنَّهُم
هِضابٌ وَأَمّا في النَدى فَسُيولُ
حَوَوا شَرَفَ العَلياءِ إِرثاً وَمَكسَباً
وَطابَت فُروع مِنهُم وَأُصولُ
وَما جَونَةٌ هَطّالَةٌ ذاتُ هَيدَبٍ
مَرَتها شَمالٌ مُرجِفٌ وَقَبولُ
لَها زَجَلٌ مِن رَعدِها وَلَوامع
مِن البَرق عَنها للعُيون كُلولُ
كَما هَدَرَت وَسطَ القِلاص وَأَرسَلَت
شَقاشِقَها عِندَ الهِياج فُحولُ
بِأَجوَدَ مِن كَفِّ الوَزير مُحَمّد
إِذا ما تَوالَت لِلسِنين مُحُولُ
وَلا رَوضةٌ بِالحُسن طَيِّبةُ الشَذا
يَنِمُّ عَلَيها إِذخِرٌ وَجَليلُ
وَقَد أُذكيَت لِلزَهر فيها مَجامِرٌ
تَعَطَّر مِنها للنَسيم ذُيولُ
وَفي مُقَل النُوار للطَلِّ عَبرَة
تُردّدها أَجفانُها وَتُحيلُ
بِأَطيبَ مِن أَخلاقِهِ الغُرِّ كُلَّما
تَفاقَمَ خَطبٌ لِلزَمان يَهولُ
حَوَيتَ أَبا عَبد الإِلَه مَناقِباً
تَفُوت يَداً مَن رامَها وَتَطولُ
فَغرناطَةٌ مصرٌ وَأَنتَ خَصِيبُها
وَنائِل يُمناك الكَريمة نِيلُ
فِداكَ رِجالٌ حاوَلوا دَرك العُلا
بِبُخل وَهَل نالَ العَلاءَ بَخيلُ
تَخَيَّرَكَ المَولى وَزيراً وَناصِحاً
فَكانَ لَهُ مِمّا أَرادَ حُصولُ
وَأَلقى مَقاديرَ الأُمور مُفَوِّضاً
إِلَيك فَلَم يَعدَم يَمينَك سُولُ
وَقامَ بِحفظ الملك مِنكَ مُؤَيَّدٌ
نَهُوضٌ بِما أَعيى سِواك كَفِيلُ
وَساسَ الرَعايا مِنكَ أَشوَسُ باسِلٌ
مُبِيدُ العِدا لِلمُعتَفين مُنيلُ
وَأَبلَجُ وَقّادُ الجَبين كَأَنَّما
عَلى وَجنَتيهِ للنُضار مَسيلُ
تَهِيمُ بِهِ العَلياءُ حَتّى كَأَنَّها
بُثَينَتُهُ في الحُبّ وَهوَ جَميلُ
لَهُ عَزَماتٌ لَو أُعِيرَ مَضاءَها
حُسامٌ لَما نالَت ظُباه فُلُولُ
سَرى ذِكرُهُ في الخافِقَين فَأَصبَحَت
إِلَيهِ قَلُوبُ العالَمين تَميلُ
وَأَعدى قَريضي جودُهُ وَثَناؤُهُ
فَأَصبَح في أَقصى البِلاد يَجُولُ
إِلَيكَ أَيا فَخر الوِزارة أَرقَلَت
بِرَحلِيَ هَوجاءُ النَجاء ذَلُولُ
فَلَيتُ إِلى لُقياك ناصِيةَ الفَلا
بِأَيدي رِكابٍ سَيرُهنَّ ذَميلُ
تُسَدِّدُني سَهماً لِكُلّ ثَنِيَّةٍ
ضَوامِرُ أَشباهُ القِسِيِّ نُحولُ
وَقَد لَفَظَتني الأَرضُ حَتّى رمت إِلى
ذراك بِرَحلي هوجَلٌ وَهَجولُ
فَقَيَّدتُ أَفراسِي بِهِ وَرَكائِبي
وَلذَّ مُقامٌ لي بِهِ وُحُلولُ
وَقَد كُنتُ ذا نَفسٍ عَزُوفٍ وَهمَّة
عَلَيها لِأَحداث الزَمان ذُحولُ
وَتَهوى العُلا حَظّي وَتُغري بِضدّه
لِذاك اِعتَرته رِقَّةٌ وَنُحولُ
وَتَأبى لِيَ الأَيّامُ إِلّا إِدالةً
فَصَونكَ لِي إِنَّ الزَمان مُدِيلُ
فَكُلُّ خُضوع في جنابك عِزَّةٌ
وَكُلّ اِعتِزازٍ قَد عَداك خُمُولُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبد المهيمن الحضرميغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس185
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©