تاريخ الاضافة
الجمعة، 27 أبريل 2012 06:07:00 م بواسطة المشرف العام
0 260
سَرَى ومنامُ العاشِقين حرامُ
سَرَى ومنامُ العاشِقين حرامُ
نَسيمٌ له بينَ الحُجُونَ مُقامُ
وجَرَّ ذُيولا بالكثيب عليلةً
وفُضَّ هُنَاك عن شذاهُ خِتامُ
وماسَ قضيبُ البانِ وهوَ كأنما
تمايَلَ صَبٌّ أثقلتهُ مُدامُ
وكُنتُ أُرَجِّي سَلوَةً بهُبُوبه
فزادَ فؤاداً نالَ مِنهُ غَرَامُ
وأنتَ خبيرٌ بالذي تَفعَلُ الصَّبَا
تُلاقي هشيماً حَلَّ فِيهِ ضِرَامُ
لئِن كُنتُ عَن عَذلِ العواذِلِ مُعرِضاً
عَرُوض جَمُوحٍ ما ثناهُ لِجَامُ
فأنّى ذَاكَ أمسِ واليومُ آخرٌ
وَقَد حَطَّ عن وَجهِ الصَّوَابِ لِتامُ
فمَا لغُرابِ طِيَّتِي قد أطَارَهُ
وروَّعَهُ بعدَ الهُدُوءِ حِمَامُ
تستَّرتُ في عَصرِ الشَّبابِ بلَيلِهِ
وَغَابَ الرقيبُ والعواذِلُ نامُوا
وأسلَمَنِي ذَاكَ الدُّجَى لبَدِيلهِ
نهارُ المشيبِ ليسَ فِيهِ ظَلاَمُ
ألا ليتَ شِعرِي هَل لِدهرِيَ عَطفَةٌ
يَطيبُ شَرابٌ بَعدَهَا وَطَعَامُ
أسلِّي فؤاداً طَالمَا عِيلَ صبرُهُ
بَرَاهُ إلى أهلِ الرَّسُولِ أُوَامُ
لِمهبِطِ وحيِ اللهِ والمرتبَعِ الذي
يُغادِيه من عَينِ اليَقينِ سِجَامُ
وجَرَّ بهِ ذَيلَ الرِّسَالَةِ ضَافِياً
وَسُلَّ لِنَصرِ الدِّينِ فيه حُسَامُ
وَلاحَ بيانُ المعجِزَاتِ كأنّها
بدُورُ سَمَاءٍ ما كَسَاهَا غَمَامُ
فمِنهَا انشِقاقُ البدرِ والحفل شَاهِدٌ
ومنهَا لعَجمَاءِ الوُجُودِ كَلامُ
كَبزلٍ وَذيبٍ أو كَضَبٍّ وَمِثلُهُ
غَزَالٌ وَجِذعُ النَّحلِ فيهِ ضِرَامُ
وَحَسبُك فيضُ الماء بَينَ أناملِ الر
رَسُولِ فأروَى الجيشَ وهوَ لُهَامُ
وهذا كتابُ اللهِ أعظَمُ آيةٍ
لها في صُدُورِ المشركين سِهَامُ
فماذا أُطِيقُ والجنابُ مُعظَّمٌ
وَسَيفُ لِسَاني في البيانِ كَهَامُ
أقُطبَ الوجودِ في حِمَاكَ مُخَيِّمٌ
رَجَائي وهَل جارُ النّبِيِّ يُضامُ
وأنتَ الّذي لولاَهُ مَا هُزَّ ذَابِلٌ
ولاَ شُدَّ في رَكبِ الجِهَادِ حِزَامُ
ولولاَكَ مَا كَانَ الوُجُودُ وَلاَ بَدَا
كَثِيفُ الغَمَامِ صَيِّبٌ وجَهَامُ
وَلاَ هَاجَ راعي الرَّعدِ فِيهِ وَبَرقُهُ
عَصَا مِن نُضَارٍ والسَّحَابُ سَوَامُ
وَلاَ نسَجَت أيدِي السَّحَابِ مَطَارِفاً
على الأرضِ فازدَهَت رُبىً وأكَامُ
ولاَ كَانَ فِي أمرِ الخلِيفَةِ أحمدٍ
عَلَى الخلقِ فَرضٌ ليسَ فِيهِ خِصَامُ
مُقِيمُ مواسِمِ النُّبوءةِ غِبطَةً
وليسَت على غيرِ السَّدَادِ تُقَامُ
وُمُعطِي المعالي حَقَّها والَّذِي غَدَت
رُبُوعُ الفَخَارِ لَه وهوَ إِمَامُ
حَقِيقُ الوِرَاثَةِ الَّتِي عزَّ نيلُهَا
لِدَعوَتِهِ تقَدُّمٌ وَأمَامُ
لإيالَتُهُ أمنٌ وَظِلٌّ عَلَى الوَرَى
مَدِيدٌ وفي أنفِ العَصِيِّ زِمَامُ
تسَلَّيتُ بالفرعِ الَّذِي طَابَ أصلُهُ
فَلِي في ذُرَاهُ خِدمَةٌ وَلِزامُ
ألَستَ أميرَ المؤمنين وَمَن غَدَا
لَهُ بِمَنَاطِ الفَرقَدَينِ مَقَامُ
ألَستَ الذي أضحَى على الشَّمسِ نعلُهُ
وتُبنَى لَهُ فوقَ الدّرَاري خِيامُ
ألستَ الَّذي قَد غَزَّ قَدراً وأرغَمَت
سُيُوفُكَ أنفاً كَانَ فِيهِ عُرَامُ
ألستَ الذي سادَ الملوك ولو عَلَت
بآلِ عَلِيٍّ ذِروَةٌ وسَنَامُ
ألستَ الَّذي كالشَّمسِ مَجدُكَ في الورى
شَهِيرٌ ولَيسَ بالجُحُودِ يُرامُ
ألستَ الذي قد صارَ عَدلُهُ فِي الورى
خطِيباً وَعُودُ الحقّ فِيهِ قِوامُ
وَجرَّدتَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ صَوَارِماً
تصُولُ بها والعَاجِزُونَ نِيَامُ
ضربتَ بها التَّثلِيثَ للحَتفِ ضَربةً
فلَم يَبقَ بَعدُ للصَّلِيبِ قِيَامُ
وأمطرتَ وَبلاً بالمخازنِ قطرُهُ
بموتَِ الأعَادِي بُندُقٌ وسِهَامُ
فكم لَك فِيهَا مِن سُيولنِ مواكبٍ
طَلَعتَ بهَا كالبَدرِ فيهِ تمَامُ
وَحَولَكَ عُقبَانُ الكُماةِ تسَاقطَت
لِبَطِشِهَا يَومَ الأعَادِي وَهَامُ
تزاحَمَ قُضبَانُ الوَشيجِ كأنَّما
ترُومُ عِنَاقَ الموتِ وهوَ زُؤامُ
عَوامِلُ تُبدِي الفَتحَ بَعدَ خفَائِهِ
وتصحَبُها عِندَ النَّوَاصِبِ لاَمُ
وَلاَحَ وَمِيضُ المرهَفَاتِ كأنَّهُ
وَمِيضُ نُجُومٍ وَالدَّيَاجي قَتَامُ
فَأبرَزتَ فَتحاً دَوَّخ الأرضَ صِيتُه
وزَيَّنَ اشتَاتَ المَعَالِي نِظَامُ
إذا لِلعِدَى ألَّفتَ عَزماً ومُرهَفاً
فإنَّ نَتِيجَةَ القِيَاسِ حِمَامُ
كأنَّكَ فِي غَابِ الخِلاَفَةِ ضَيعَمٌ
فهَل لِرُعاةِ البُهمِ فيها مَرَامُ
فيُمنَاكَ مجمَعُ العَطَايَا ومَنبَعُ ال
مَنَايا فلِلجِنسَينِ فيهَا زَحَامُ
نوالُكَ غيثٌ جَلَّلَ الأرضَ صوبُهُ
وفتحٌ جَنَى زهرِ الأماني كِمَامُ
رُوَيدَكَ فافعَل مَا تراهُ فإنَّنَا
نَرَى الدّهرَ شيئاً قَد تَبَنَّاهُ حَامُ
كسوتَ بحمراءِ الحواضِرِ حُلَّةً
تضَاءَلَ بَعدّادٌ لَهَا وَشَآمُ
فتاهت بِهَا الَّذِي أنتَ ذُخرُهُ
لَهُ مِن حِمَاكَ حُرمَةٌ وذِمَامُ
علَيكَ أبا العبَّاسِ مِن طَيبَةَ التي
بها المصطفى تحيَّةٌ وسلامُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد بن علي الفشتاليغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني260
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©