تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 30 أبريل 2012 01:20:50 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 30 أبريل 2012 01:21:23 م
0 339
بكاؤك يوم البين يا أم حاجب
بكاؤك يوم البين يا أم حاجب
ووجدك من فقد القرين المصاحب
يسرّك عقباه بأوبته إِذا
تهنيك بالبشرى ذوات الذوائب
لعمرك ما أعرضت عنك لياليا
وأعمنت عن بغض ولا عن معائب
ولكن طلاب العز أولى من الثوى
على حالة الارغام بين الرغائب
ذريني من جبس من الناس أبلد
ثناه عن الترحال دمع الحبائب
سلي عن فتى خاض البحار ولجَّها
وشمر بالادلاج فوق النجائب
ولم يغتمض مذ يوم فارق أرضه
إلى أن أتاها زائراً بالقواضب
وبالمال والأتراس والراية التي
تجذذ حلقوم الحسود المجانب
أمد بها الندب الذي لم يكن له
شبيه بأرض الشرق أو في المغارب
امام حميّ الأنف صدق حماؤه
عزيز رحيب الصدر جم المواهب
أخو الدولة الزهرا التي عز أمرها
بقاضي قضاة المسلمين الأطائب
هما رسيا فيها فقرت بأهلها
كما قرت الغبرا بصمّ الشناخب
هم طلقا دنياهما وتزوجا
مكارهها إِذ فيه مهر الكواعب
سمت بهما للحسنيين عزيمة
فحلاّ بها في المجد أعلا المراتب
هنيئاً لمن أمسى وأصبح ناظراً
لوجهيهما مستحسناً كالمواضب
فما كنت إلا باحتساب إليهما
ألجّ بطرفي دائباً أي دائب
ألا إن قلبي مذ تغيبت عنهما
شجيّ وصدري كائب أيّ كائب
أصت غداة البين بالبين منهما
ومن عصبة غر كمثل الكواكب
عصابة صدق أسست كل معلم
بدين الهدى ترجو حميد العواقب
بعرصة نزوى ذات دين وعفة
وحلم رسيب كالجبال الرواسب
فلو أن لي نفساً ونفساً صحبتهم
بنفس ونفس ترتمي للمطالب
لقد رمتهم قصد الأشرف حاجة
فأصبحت فيهم قاضياً للمآرب
وما كسرور المرء بالنجح نعمة
إِذا آب عن حاجاته غير خائب
أقول لشيخ من بني القيس أشهل
شديد اللقا شهم كريم المناصب
كريم المحيا فيصل ذي مهابة
وجاه ووجه للقصي والأقارب
أبي هل تراني كاذباً في مقالتي
ستنصرني الاخوان أم غير كاذب
جلبت لك الخيرين والمجد فابشرن
بطيب حياة أو بحسن عواقب
وما خلق الفتيان إِلا لمثلها
وإلا فهم أولى بلبس الجلابب
ألم تر أن القوم ينعش أمرهم
فتى لا يقرُّ الضيم محض الضرائب
إذا مات دينا لحق قمت بثاره
وناصبت فيه كل غاو مناصب
إِذا لم أقم للحرب سوقاً فلا علت
إذاً لي يداً يوماً ولا عزّ جانبي
سأقدح نار الحرب حتى أثيرها
بواد تغطيه ذيول الغياهب
سأكشف غما حضرموت بوقعة
تسرّ بصرعاها ذوات المخالب
سأقضي حقوق السيف بعدد ثوره
وأرضي بما أقريه أسد السباسب
فلست أرى حقاً تقوم قناته
وتخفق إلا بعد نوح النوادب
وما في امرىء أضرى الحروب ببلدة
فأبكى بواكيها إِذاً من عجائب
متى أحمل السيف المشطب أصبحت
طغاة الورى ذلاً عراة المناكب
وما الخير إِلا في السيوف وهزها
والقائها في الهام أو في الحواجب
بها ندرك الفردوس والحور والعلا
معاً والمعالي والتماس المناقب
وحمل الفتى للسيف في اللّه ساعة
كستين عاماً من عبادة راهب
فمال إِلا السيف حصن ومفزع
إِلى أن ألاقي السيف والسيف صاحبي
لقد شاقني للحرب يوم عصبصب
وأشرب قلبي الموت بين الكتائب
كمثل ابن يحيى وابن عوف وأبرهٍ
وبلج ومرداس ومثل ابن راسب
عدمت مناي إِن رضيت لمهجتي
منية مبعوث ثوى في المحارب
لعمري إمَّا متُّ متُّ وإن أعش
فكم من حروب تصطلى ومكارب
ألا رب يوم للجلاد أمامنا
عبوس جليل الخطب جم النوائب
ترى الناس في بين دام وجاثم
وجاث ومنكبَّ قتيل وهارب
هنالك تبلو كل نفس مقالها
وما أودعته في الليالي الذواهب
لقد علم الغاوون أني لصادق
وفي بما أوعدت عند التحارب
عجبت لأنذال قلال أذلة
يسومون خسفاً كل قار وكاتب
حلال حلال مقت كل ممقّت
بأرض عند سيدانها للثعالب
وتعساً وتعساً لامريء حاز أمره
سفيه غبي فخره في المثالب
يتيه إِذا ارتجت معازف لهوه
ويعتق بين الملهيات الكواعب
سيعلم يوم الروع ذاك بأننا
نزيد إذا اشتدت حزوم المطانب
ومن يرد الموت الكريه بنفسه
إذا كاع عن حيضانه كل هائب
وحسبي وحسبي للجلاد بعصبة
شبامية مثل النجوم الثواقب
إِذا مهدت بالبيض مادت وزلزلت
مناكب أرض اللّه من كل جانب
فيال شبام أنتم الجنة التي
يلاقى بها جيش العدو المغالب
ويال شبام أين أين كمثلكم
يعد لحرب أو لدفع النوائب
وفي آل همدا ابن زيد عصابة
كمثل نجوم الليل بين المصائب
جياد جياد في الوغى بنفوسهم
وبالمال إِن جلَّت خطوب المشاغب
بني مالك شدو العمائم واكشفوا
لذي العرش عن ساق لحرب المحارب
بني مالك لا عز إن لم تجردوا
ذوات الغواشي والظبا والمضارب
وذو صبَّح فيها لعلم عصبة
يطيب الثنا في مردها والأشائب
حقيقتهم في الدين أيّ حقيقة
قلوبهم عند اللقا والتضارب
فلا ينسني الرحمن جل وداعهم
عشية رحنا بالدموع السواكب
وكم في مديد أو بنرس وأختها
حبوض وبورٍ من أباطني راغب
وصلى الهي جل ذو العرش والعلا
على أحمد المبعوث من آل غالب
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©