تاريخ الاضافة
الإثنين، 30 أبريل 2012 01:33:08 م بواسطة المشرف العام
0 287
تغنى حمام الأيك صبحاً وغردا
تغنى حمام الأيك صبحاً وغردا
فهيج محزوناً من الشوق مكمدا
لرجراجة بكر من الحور كاعب
تحل من الفردوس أرفع مصعدا
زهت بغضارات الشباب فما رأت
عناقاً ولا طمثاً وحملاً ومولداً
ولا هرماً تلقى وجوعاً ولا ظما
وسقماً ولا موتاً وعيشاً منكَّدا
وليس عليها ثم فرض عبادة
فتعيا ولا تخشى وعيداً وموعدا
إذا قعدت فهي الميود ومشيها
تعاظم فيه بهجة وتأيدا
زهى الملك لما قيل للملك إنها
حياة وتاه الحسن فيها تنجّدا
خرود ميود غضة بضة ترى
لماء الحيا في الوجه منها ترددا
كلؤلؤة مكنونة ذات جوهر
تبلج من ري النعيم توقدا
فلولا قذال كالغداف يزينها
لشبهتها بيضاً نقياً مجردا
ولولا بياض وارتجاج بردفها
ولين لخلت الردف رملاً ملبداً
ولو نملة دبت على الخد أثرت
ولو رمت لحظ المتن من ساقها بدا
ولولا لحاظ العين لم أدر أنني
أقبل كعبيها من اللين واليدا
ولو شاب شهد زنجبيلاً لشابها
بريقتها فهي الشفاء من الصدا
هي الطيب والأطايب من طيب نشرها
يطيب فيا طوبى لمن طاب واهتدى
لأن قعدت في سندس ورفارف
ومالت إِلى قطف القطوف تأيدا
وجال على الردفين منها دوائب
مرجلة عن صدرها تنزع الردا
سمعت رنين الحلي والحلي لائح
يشاكل رنات الفراريج والحدا
وطوَّف ولدان عليها وأسلموا
إليها قواريراً بلطف توددا
من الماء والألبان والخمر لذة
إِلى العسل الصافي لذيذاً مبردا
وبي يديها ما تلذ بعينها
وما تشتهيه مستقيماً مخلدا
ترى نحوها زوجين من كل فاكه
ومن لحم طير لا يزال مؤبدا
بآنية من فضة محضة ومن
صحاف من العقيان خلقن للجدى
إِذا ما اشتهت أكلاً لهذا وذا دعت
بسبحانك اللهم ربي تمجدا
فيحضر مصنوعاً شهياً وما رأت
له مرجلاً يغلي وناراً وموقدا
مع الروح والريحان والنور والبها
ترغّد في روض الجنان ترغدا
ولذتها تزداد في كل ساعة
ورغبتها فيما تريد تجدُّدا
فويق سرير لم تصغه أنامل
على عبقر خضر تراة ممهدا
وفي غرفات ما رأتها نواظر
ولم يبنها بان تلوح زبرجدا
ومن تحتها الأنهار تجري كأنها
رعود سحاب دائم الرعد ارعدا
تفيض فتسقي الروض والروض زاهر
ونخلاً ورماناً وطلحاً منضَّدا
فإن مليك الملك والعز جارها
وإن لها في مقعد الصدق مقعدا
وجبريل والأملاك من كل جانب
يحيونها فيها رواحاً ومغتدا
فتلك المني والنفس فيها ودونها
عزائم همات تفلّ المهندا
وصبر على حر السيوف ووقعها
وخوض دواهي الدهر والحرب للعدا
فلا تعذليني إن عبرت لمثلها
بحاراً وأنجاداً وبيداً وفدفدا
ولا إن جعلت السيف ما دمت صاحباً
ولا إن ركبت الدهر للحرب أجردا
ولا إن هجرت الدار للّه مرضياً
وآثرت ما أرجوه من فضله غدا
إلى أن أرى للمرمل العفَّ راحة
وللدين عزاً ما بقيت إلى المدى
فما وجلي إن متَّ مستشهداً وإن
حللت بطون الطير أو كنت ملحداً
أذلك خير أم فتى حان حينه
فوافاه في يوم إلى الأرض مخلدا
فهبني لم أظفر بنصر عصابة
شددت بها ظهراً وكنت لها فدا
فكانت وبانت حيث ما اشتدت الوغى
ونامت على غيظ وما ذقت مرقدا
أليس خليل ذو الامامة معقلاً
إذا همّ بالانجاد للحق أنجدا
أليس له دانت عُمان ببِرها
وأبحرها من غارفيها وأنجدا
فكم عسكر كالليل تحت ركابه
مجيب إلى طاعات من قد تفرِدا
سلي عنه أيام انطلقت امامه
ألم يك ولاَّني الجميل وامددا
وقال ترى الأقوام والمال فاقبلن
ونحن وراها ذاك فاشدد بنا يدا
فيا ليتني لم أترك القوم نحوه
لقد كان لي إحدى الكتايب أحمدا
ولكن به أصبحت واللّه واثقاً
ولو حل أرض الصين أو كان أبعدا
لحى اللّه من لا يقصد الدهر قصده
بنصر ولو بالنفس ما رام مقصدا
فذاك إذا ما قابل الوفد وجهه
أمدهم بالمسلمين وأيدا
فعما قليل يصبح الوفد نار لا
بحول الهي من لدنه مؤيدا
فسرّت به الأخيار طراً وبشرت
وقد صار أيضاً فارس الخيل مسعدا
أجاب إلى التأييد والنصر مخبتاً
وأسدى من الاحسان ما قد تعودا
فثق بوعيد الوائليّ ووعده
فقد وعد الوعد الجميل وأكدا
فيا فارس ناداك من جل عنده
جلالك حقاً فاستجب واسمع الندا
ويا فارس إني عليك معول
فقم عجلاً واطلب إلى الحق مسعدا
ويا فارس قل للرعاع إذا أتوا
إليك وقالوا قم بثارك مصعدا
ودع عنك دين الحق فالحق أهله
يريدون شمل اللهو يضحى مسددا
ألا لست أرضى يا أولي الجهل جهلكم
تريدون أن أضحى من الخير مبعدا
على كبر سن واعتراف وفطنة
بان امام العدل يهدي إلى الهدى
فمن ذا الذي يوم الحساب يجيرني
ويحمل عني ما اجترحت تجوُّدا
أليس لنصر الحق أدخل جنة
وأضحى بما في الجهل آوى مقلدا
وقل لهم أيضاً إذا ما رأيتهم
لديك يذمون الامام تعمدا
ويحكون أني لم أكن منوياً لهم
عطاء وذا كذب ومن قد توحّدا
أليس امام العدل قد سار سيرة
فأوضح فيها الرشد والغيَّ أخمدا
عفا وانتمى للقطف واشتد إذ رآى
رؤوس العدا قطفاً وادمى وقيدا
وهل عز دين اللّه إلا بمصدع
رؤوف عطوف يخضب السيف والمدى
وإن لم تكن فيه الخصال ولم يكن
يهاب ويرجى كان نكساً وابلدا
وما أنت عن رد الجوابات عاجز
ولكنَّ هذا القول يكفيك مشهدا
وأياك أياك الخديعة أن ترى
لأهل الغوى والغي والبغي مسندا
فما أنا راض أن تكون محشماً
لنفسك في الهيجا لمن جار واعتدا
ففخرهم عار وعزهم وهى
وسعيهم خسر وعقباهم ردى
وسل من ترى وانظر بعينك واستمع
مقارفهم كيلا تكون مفندا
ولو علموا واللّه في الحق مالهم
لحاموا عليه رغبة وتشددا
ولكن تراني لاعدمتك داعياً
إلى اللّه فاسمع ما أقول لترشدا
فقم للعلا والق الوشاة مصمماً
أصم ورم فيه لك الخير محشدا
وثق بسويد ذي التمام فإنه
تطوَّق طوق الفخر بالصدق وارتدى
بريئاً تقياً أريحياً محامياً
على عرضه صدقاً أجد مجردا
فشدّ به أزراً هديت فإنني
أراه يميناً صابراً متجلدا
ودونك نصحاً وانتصاراً وحجة
وذكراً وتذكيراً ووصلاً وسوددا
فخذها فقد أعددتها عند نظمها
ليوم أنادى للحساب تزودا
إذ قال ذو الآلاء ماذا أجبتم
به من دعائي ناصراً متجلدا
وحاسب من يدعو إليه بفعله
وجاز بحور العين من كان مجهدا
واختم قولي بعد جهدي بأنني
أصلي على المختار أعني محمدا
وصلى عليه اللّه ما ابيّضت الذكا
وما دام غربيب مدى الدهر أسودا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©