تاريخ الاضافة
الإثنين، 30 أبريل 2012 05:44:49 م بواسطة المشرف العام
0 235
لئن زهت الدنيا بحسن غضارها
لئن زهت الدنيا بحسن غضارها
وعزت ملاهى لهوها وازدهارها
فإني عنها في البرية مخدر
لكل غرير آمن من عثارها
على أنني طلقتها وخلعتها
وأصدقتها اللذات بعد اختبارها
وذلك لما رأيت سوى الذي
يراه الورى من صغرها واحتقارها
ألم يكفني ما كان من فعلها بمن
مضى قبلنا من مكرها واغترارها
ولولا زخاريف الشياطين للورى
للاح لهم ما أكننت من عوارها
ولكنما المغرور يصبو إذا بدت
تهرول في أحجالها وسوارها
وقد خضبت بالعطر ثم تدثرت
من عفرة يصبو الفتى لاصفرارها
وكم سلبت من قشعم كان واثقاً
إليها سقته السم تحت دثارها
هي الفخ والصياد باز وحبلها
غضارتها مع حسنها واخضرارها
وما أن أرى في اللوم عنها بمقلة
سعيداً سوى معتوهها أو صغارها
ومثل الذي لم يلتفت لدعائها
مخافة أخراه ودار بوارها
وأظهر فيها للمهيمن نصحه
لفاسقها أو برها وخيارها
ولم يخش في الرحمن لومة لائم
ولا خاف في الأرذال بطش شرارها
ولكنه لم يلتبس بخيانة
ولا حسب كالمؤثرين لدارها
طوى زهرة طابت لطيف غوامض
صفت بيقين منه ضوء نجارها
فيا بن حميد إنني لست جاهلاً
فضائلك اللاتي علت باشتهارها
مقالك عندي العذب مثل عساكر
وإن كبرت فالقول منك كبارها
فزد زد وزد قدماً لنفسك ما به
يقيك ورب الحق مورٍ بوارها
وقل لشراة المسلمين بأنني
صبرت على البلوى خلاف اصطبارها
وإني لم أحسب وذي العرش أنني
أعاين ما عاينته من قرارها
أما علمت أن المقيم بخدره
على فرشه أولى بلبس خمارها
فلو أن ذاك الأرذل الجبس آمناً
معيناً لا وسعنا له في مزارها
ولكن ذا الآلاء بالغ أمره
وكم قد قبلت مهجة من عثارها
ومن بعدها قل للشراة معاذراً
وكيف وعندي موتها كاعتذارها
على أنني ما عشت أطلب عزها
وللدولة الزهراء علو منارها
فتلك فلا تلقى بغير قواضب
يطير لهام القوم حد شفارها
وزرق كأمثال الشهاب تهزها
كماة على خيل ترى في اعتكارها
صهيلاً ونقعاً في الورى وقساطلاً
يصول الفتى الضرغام تحت غبارها
فناد بها صوتاً وصوتاً لعلها
تؤلف عن ارغامها واضطرارها
فإنك لو ناديت بالغيد أقبلت
تسائل ماذا قلت تحت ستارها
وكم سكبت من دمعها أم كهمس
على كهمس دمعاً بدار قرارها
وقالت الهى قد تقربت فأقبلن
إليك بنجلي فارتدى باختيارها
وفاز وفازت بالجنان وخلدها
ولذتها مع لحمها وثمارها
فكيف شراة المسلمين وقد خبت
لبيعة ذي الآلاء يوم ابتدارها
فأما بنو سهل الكرام فإنها
أجابت ندا الأعدا غداة انحدارها
وفرت عدات الحق سفاه كندة
وحمير لما أيقنت باقتهارها
فنالت به ذلاً فإن هي أنكرت
فقد بان إذ عادت بوجه انكسارها
على إنها ترضى الرفيق بمنعها
وتلقى المنا يا السود من دون جارها
وها نحن في حاليهما إن رآى لنا
وللدين حقاً أو لحفظ ذمارها
هي ائتلفتنا والحريم معاً إلى
منازلها قصداً ورحب ديارها
وما فعلت هذاك إلا لعزها
ومنعتها أيضاً وحسن اعتبارها
ولست أراها تحرب الدهر جارهاً
وتشمت أعداها بخلع عذارها
فإن خذلتنا وهي في حال عزها
وضعف أعاديها وحال انتشارها
فلا ذل إلا ذل من حل نحوها
ولا عار إلا مقصر دون عارها
إذا رمتها أرجو انتصاراً لذي العلا
ولم أبلغ المأمول عند اقتدارها
فسكنى الفلا والبيد والنجد والذرى
ووحشتنا خير لنا من جوارها
ولكن في ظني وعندي بأنها
تحوط وتحمى بالقنا عن ذمارها
وتكبت أعداء الإله بثورة
تطول بها في بدوها وقرارها
بحول الهى ماله من معاند
له في برارى أرضه وبحارها
وصلى على المختار ما لاح بارق
وهمهم رعد للحيا وانهمارها
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©