تاريخ الاضافة
السبت، 5 مايو 2012 09:53:01 م بواسطة ملآذ الزايري
0 259
لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُ
لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُ
فَيا لَيتَ جَفني ما حَييتُ لَهُ غِمدُ
تَقاضَيتَ دَيناً مِن عِداكَ بِحَدِّهِ
وَيا رُبَّ حَدٍّ في التَقاضي بِهِ حَدُّ
وَما زِلتَ وَرّاداً لِكُلِّ كَريهَةٍ
يَهابُ الرَدى مِن دُونِها الأَسَدُ الوردُ
إِلى أَن جَنَيتَ العِزَّ مِن كُلِّ مُجتَنى
يَعزُّ عَلى مَن لا يُساعِدُهُ السَعدُ
فَلا يُدرِكُ الساعونَ ما أَنتَ مُدرِكٌ
فَما كُلُّ سَيفٍ أَرهَفَت حَدَّهُ الهِندُ
وَلا كُلُّ مَن تاقَت إِلى المَجدِ نَفسُهُ
صَبورٌ عَلى أَشياءَ يُحوى بِها المَجدُ
مَلَكتَ طَريقَ الجَدِّ حَتّى عَلا بِهِ
لَكَ الجَدُّ إِنَّ الجِدَّ يَعلو بِهِ الجَدُّ
وَأَتعَبتَ نَفساً في المَعالي نَفيسَةً
فَلَمّا أَكَلتَ الصبرَ لَذَّ لَكَ الشَهدُ
رَدَدتَ بِحَدِّ السَيفِ ما لَو رَدَدتَهُ
عَلَينا بِغَيرِ السَيفِ ما حَسُنَ الرَدُّ
وَلَم أَرَ خَلقاً مِنكَ أَعظَمَ شِدَّةً
عَلى نُوَّبِ الأَيّامِ وَالخَطبُ مُشتَدُّ
كَأَنَّكَ لَولا فَيضُ كَفِّكَ هَضبَةٌ
إِذا حَلَّتِ اللأوآءُ أَو حَجَرٌ صَلدُ
سَدَدت بِهَذا الفَتحِ باباً مِنَ الأَذى
فَظاهِرُهُ فَتحٌ وَباطِنُهُ سَدُّ
وَأَيُّ مَرامٍ رُمتَهُ لَم تَقُم بِهِ
لَكَ المُرهَفاتُ البيضُ وَالذُبَّلُ المُلدُ
وَفَتيانُ صِدقٍ يَحمِلونَ مَعَ القَنا
قُلوباً ثِقالاً تَشتَكي حَملَها الجُرد
إِذا الطَفلُ مِنهُم فارَقَ المَهدَ أَصبَحَت
مِنَ الأَمنِ أَرضُ اللَهِ وَهِيَ لَهُ مَهدُ
مِنَ الصالِحيّينَ الَّذينَ تَمَرَّدوا
عَلى الخَطبِ مُذ كانوا كُهولاً وَهُم مُردُ
غُيُوثٌ إِذا جادوا لُيُوثٌ إِذا عَدَوا
كَثيرٌ إِذا عادَوا قَليلٌ إِذا عُدُّوا
يَشُكُّونَ في ظَهرِ العَدُوِّ أَسِنَّةً
إِذا خَرَجَت مِن صَدرِهِ خَرَجَ الحقدُ
مَساعيرُ إِلّا أَنَّهُم في سَماحِهِم
بُحُورٌ إِذا مَدّوا أَكفَّهُم مَدّوا
وَفِيّونَ إِن ذَمّوا جَرَيّونَ إِن سَطَوا
مُلَبُّونَ إِن قالوا وَفِيُّون إِن وَدّوا
إِذا ماتَ مِنهُم سَيِّدٌ لَم يَكُن لَهُ
مِنَ العِزِّ قَبرٌ في التُرابِ وَلا لَحدُ
أَلا أَيُّها الغادي تَحَمَّل إِلَيهِمُ
تَحِيَّةَ حُرٍّ باتَ وَهوَ لَهُم عَبدُ
وَقُل لَهُمُ طُولُوا فَقَد طابَ ذِكرُكُم
فَطالَ بِكُم طالَت حَياتُكُمُ الوَفدُ
وَفاحَ لَكُم ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍ
مِنَ الذِكرِ نَشرٌ لا يَفُوحُ بِهِ النَدُّ
وَفَيتُمُ بِما لَم يُوفِ خَلقٌ بِمِثلِهِ
وَلا ذِمَّةٌ فيهِ عَلَيكُم وَلا عَهدُ
وَلَكِن رَغِبتُمُ في الإِمامِ وَفَضلِهِ
فَأَسعَدَكُم فيما ظَفِرتُم بِهِ الزُهدُ
وَأَرشَدَكُم فِعلُ الجَميلِ إِلى الهُدى
أَلا إِنَّما فِعلُ الجَميلِ هُوَ الرُشدُ
وَعُدتُم لِذاكَ الثَغِرِ سَدّاً مِنَ العِدى
وَأَيُّ سَديدٍ ما دَرى أَنَّكُم سَدُّ
وَما رَدَّ كَيدَ الرُومِ خَلقٌ سِواكُمُ
يُنيلُ إِذا لَم يَبقَ مِن دُونِهِم رَدُّ
أَتَوا يُثقِلُونَ الأَرضَ مِن فَوقِ شُزَّبٍ
إِذا أَسرَعَت في الخَطوِ أَثقَلَها السَردُ
يُواريهمُ نَسجُ الحَديدِ عَلَيهمُ
فَما فَيهِمُ مَن مِنهُ جارِحَةٌ تَبدُو
فَلَولاكُمُ لَم يَنهَهُم عَن حَريمِنا
وَعَن حُرمَةِ الإِسلامِ جَمعٌ وَلا حَشدُ
وَلَكِنَّكُم قَبَّلتُمُوُهم ذَوابِلاً
مِنَ الخَطِّ مُشرِعُوها هُمُ اللُدُّ
وَخُضتُم عَجاجاً يُرمِدُ الجَوَّ نَقعُهُ
وَلَكِنَّهُ تَحيي بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ
فَما انجابَ ذاكَ النَقعُ حَتّى طَرَحتَهُم
فَرائِسَ تَقتاتُ الوُحوشُ بِها بَعدُ
وَصارَت حِياضاً لِلمياهِ جَماجِمٌ
مُفلَّقَةٌ فَاستَجمَعَ الزادُ وَالوِردُ
فَلا تَطمَعِ الآمالُ فيما مَلَكتُمُ
فَما تَتَخَلّى عَن فَرائِسِها الأُسدُ
مَناقِبُ أَمثالُ النُجومِ ثَواقِبٌ
لَكُم لَيسَ يُحصيها حِسابٌ وَلا عَدُّ
تَفَرَّدَ بِالمَعروفِ مِن دونِ حاتِمٍ
وَكَعبٍ مُعِزُّ الدَولَةِ المَلِكُ الفَردُ
فَأَحسَنَ حَتّى لَم يَدَع ذِكرَ مُحسِنٍ
سِوى ذِكرِ مَن يَحدو بِهِ الرَكبُ أَو يَشدُو
نَظَمتُ لَهُ عِقداً مِنَ الحَمدِ فاخِراً
وَقُلتُ لِذاكَ الجِيدِ يَصلُح ذا العِقدُ
أَبا صالِحٍ إِن طالَ عَهدي بِخِدمَةٍ
فَما طالَ لي بِالشُكرِ في مَحفِلٍ عَهدُ
وَإِن كُنتُ لَم أُدرِك جَزاكَ فَإِنَّني
أَبيتُ بِما أَولَيتَني وَلِيَ الجُهدُ
وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ ثَوباً لِلابِسٍ
وَأَدوَمُ ثَوبٍ أَنتَ لابِسُهُ الحَمدُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن أبي حصينةغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي259
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©